تبرز ظاهرة اجتماعية سعودية تختلف عن المجتمعات الأخرى، وهذه الظاهرة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة يقظة ووعي أبناء المملكة العربية السعودية. إن الأحداث التي تمر بالمجتمع تكشف عن الوطنية الحقة والمسؤولية الصادقة؛ شعب لم تخدعه الشعارات، ولم ترهبه المخاطر، بل يكون هو صمام الأمان، ويثق في دولته وقيادته.
كمثال على ذلك: خلال حرب الخليج الثانية عاش المواطن السعودي حياته الطبيعية وكأن الحرب لم تكن قائمة، وكذلك في مواجهة ما سُمي بـ “الربيع العربي” وصيحاته الجوفاء وما رافقها من محاولات معارضة، حاولت بعض الجماعات تقديم بدائل وهمية عبر وسائل إعلامية ومعرفات وهمية وفبركات مضللة. إلا أن الشعب السعودي تعامل مع هذه الصيحات بتجاهل وسخرية، مؤمنًا بأن أمنه الداخلي مصدر حياته، وأن الفوضى لا تتوافق مع قيمه وعاداته.
يعي أبناء الوطن أن التغير في الأنظمة الحديثة ليس بالسهل، بعد أن رأوا تبعات بعض الحركات التي قادت أوطانها نحو التخلف، نتيجة الفوضى وعدم تقديم الحلول، واستغلالها من قبل أطراف متطرفة تعمل كعملاء مباشرين أو غير مباشرين لأطماع خارجية.
أعتقد أن سبب هذا الوعي لدى الشعب السعودي يعود إلى معرفتهم الحقيقية بالدين الإسلامي الوسطي الذي ينبذ الفوضى والتخريب، وإلى القيم العربية التي تزدري الفساد، وإلى إدراكهم لهوية المملكة العربية السعودية الفريدة، التي تضم الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، فكيف سيكون حال هذه المدن المقدسة لو عمت الفوضى في الوطن؟
كما يدرك أبناء الوطن المثل القائل: “إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه”، فيعلمون أن أي فوضى ستجعل الوطن هدفًا لكل طامع.
لذلك، حين تظهر أحداث مثل الأمثلة السابقة، تتجلى قوة اللحمة الوطنية للشعب السعودي ووعيه التام بنتائج الأخطار التي قد تهدد وطنه.






