المقالات

أنسنة الأندية الأدبية والثقافية

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الفرقان: ﴿ويمشون في الأسواق﴾، ومن هذه الآية الكريمة نستنتج أن صاحب الفكر يجب أن يكون مختلطًا بالناس، كونه إنسانًا يحمل همَّ التأثير والتغيير من خلال الوصول إلى الناس، والتأثير فيهم والتأثر بهم نتيجة الاحتكاك.

لقد كتبت مقالًا سابقًا بعنوان: «نادي مكة الثقافي الأدبي.. متى يخرج عن المألوف؟»، ورأيت أن من الخروج عن المألوف ضرورة الشراكة مع وزارة التعليم من خلال عقد الندوات الأدبية والثقافية في أروقة الجامعات، وإدارات التعليم، والمدارس النموذجية، حكومية كانت أو أهلية، وكذلك مع ما يرتاده الناس من المقاهي الكبرى كشركاء للثقافة والأدب.

واليوم تشهد مدن المملكة العربية السعودية حراكًا ثقافيًا، فلا تخلو منطقة من مناطق المملكة ومحافظاتها من جامعة أو فرع جامعة، ومكة المكرمة بالذات تشهد ما يشجع النادي الثقافي الأدبي على الوصول إلى الإنسان. ومن هذه المحفزات التي تخرج النادي الأدبي من مبناه، على سبيل المثال: نادي حراء الثقافي، إذ يرتاده الناس بمختلف جنسياتهم لوقوعه في جبل النور، المكان الذي نزل فيه الوحي، وبالتالي فمن خلال هذا المكان الثقافي سيرى المرتاد الحركة الثقافية والأدبية.

كذلك مدرسة الملك فيصل الثانوية، التي اختيرت لتكون إحدى المدارس ضمن مشروع أنسنة التعليم، فماذا لو كانت شريكًا للنادي من خلال عقد الندوات والمحاضرات الثقافية والأدبية، التي سيحضرها المعلمون، وكذلك الطلاب وأهالي الحي والنخب الثقافية والأدبية؟

كذلك أروقة الجامعة، فمن خلال القاعات الكبرى، أو قاعات الكليات الجامعية، سيصل النادي إلى أعضاء هيئة التدريس والطلاب.

وكذلك ما يرتاده الناس اليوم من المقاهي، فماذا لو كانت هناك شراكة مع هذه المقاهي التي يرتادها الناس من مختلف مستوياتهم وخلفياتهم الثقافية؟

وليس نادي مكة الثقافي الأدبي فحسب، بل كذلك جميع الأندية الأدبية في المملكة العربية السعودية، كما يشمل ذلك أيضًا جمعيات الثقافة والفنون.

فهل سنشهد تحولًا جذريًا نحو أنسنة الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون، أم ستبقى رهينة مبانٍ مغلقة لا يرتادها إلا النخبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى