المقالات

القوة الناعمة… حين تصنع الجاذبية ما لا تصنعه القوة

لم تعد القوة في عالم اليوم تُقاس فقط بما تملكه الدول من أدوات عسكرية أو اقتصادية، بل بما تمتلكه من قدرة على التأثير والإقناع، وهو ما يُعرف بـ«القوة الناعمة».

«القوة الناعمة هي القدرة على التأثير دون إكراه، والإقناع دون فرض».

وتتجلى هذه القوة في الثقافة، والفنون، والتعليم، والإعلام، وحتى في نمط الحياة الذي تقدّمه الدول للعالم. فالدول التي نجحت في تصدير صورتها الذهنية الإيجابية استطاعت تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية تفوق، أحيانًا، ما تحققه القوة الصلبة.

لقد أدركت دول كبرى هذه الحقيقة مبكرًا، فاستثمرت في السينما، والموسيقى، والرياضة، والعلامات التجارية، لتصبح أدوات تأثير عالمية. ولم يكن ذلك مجرد ترف ثقافي، بل استراتيجية متكاملة لتعزيز النفوذ الدولي.

وفي المقابل، برزت نماذج أخرى اعتمدت على التاريخ، والمطبخ، والسياحة لتقديم نفسها للعالم بصورة جاذبة، مما أسهم في دعم اقتصادها وتعزيز مكانتها.

وفي منطقتنا، بدأت ملامح هذا التحول تتضح بشكل لافت، حيث تسعى الدول إلى إعادة تقديم نفسها عبر الثقافة والفنون والسياحة.

«الاستثمار في الثقافة ليس رفاهية… بل هو استثمار في المستقبل والنفوذ».

وفي المملكة العربية السعودية، نشهد تحولًا نوعيًا في توظيف القوة الناعمة، من خلال دعم الثقافة والفنون، وتنمية السياحة، وتعزيز جودة الحياة، بما ينسجم مع رؤية المملكة الطموحة.

إن هذا التوجه لا يسهم فقط في تنويع الاقتصاد، بل يعزز حضور المملكة على الساحة الدولية، ويمنحها مكانة متقدمة في خريطة التأثير العالمي.

ختامًا، تبقى القوة الناعمة أحد أهم مفاتيح المستقبل؛ حيث تكسب الدول قلوب الشعوب قبل أن تكسب مواقف الحكومات.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى