المقالات

هل يكون ختام المؤتمر نهاية… أم بداية لصياغة إعلام جديد؟

• هل يمكن أن يكون إسدال الستار على فعاليات (المؤتمر الدولي العاشر للجمعية السعودية للإعلام والاتصال في جامعة الملك سعود) نهاية عابرة؟
أم إننا أمام لحظة فارقة تُعيد طرح السؤال الأهم: إلى أين يتجه الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي؟
وهل ما شهدناه من نقاشات علمية ورؤى متقدمة كان طرحاً نظرياً فحسب ؟
أم أنه انعكاس حقيقي لتحولات عميقة تضرب جذور العمل الإعلامي، وتفرض على الجميع – مؤسسات وأكاديميين – إعادة التفكير في أدواتهم وأدوارهم؟
• إذا كانت البيئة الإعلامية تتغير بهذه السرعة، فهل تملك مؤسساتنا القدرة على مواكبة هذا التسارع؟
وهل مازالت الخطط التقليدية كافية؟ أم أن بناء إستراتيجيات مرنة ومتخصصة لم يعد رفاهية، بل ضرورة حتمية لضمان البقاء والتأثير؟
• ثم ماذا عن المحتوى الإعلامي ذاته؟
هل ما زال قادراً على إقناع جمهور مأسور داخل عالم تحكمه الخوارزميات والمنصات الذكية؟
أم أننا بحاجة إلى محتوى أكثر وعياً، وأكثر تفاعلاً، وأكثر قدرة على فهم عقلية المتلقي الرقمي؟
• وفي ظل هذا التحول، يبرز سؤال أكثر إلحاحاً:
هل الكوادر الإعلامية الحالية مؤهلة فعلاً للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ أم أن المستقبل يتطلب جيلاً جديداً من الإعلاميين، يمتلك مهارات رقمية متقدمة، ويُعاد تشكيله عبر برامج تدريبية مبتكرة تواكب روح العصر؟
• ثم ماذا عن البحث العلمي؟ وما أدراك ما البحث العلمي ؟
هل سيظل يدور في إطاره التقليدي؟ أم آن الأوان للغوص في الأبعاد الاقتصادية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، لفهم تأثيرها الحقيقي في استدامة المؤسسات الإعلامية ونماذج عملها؟
• وهل يمكن للمؤسسات الإعلامية أن تظل فقط مستخدماً للتكنولوجيا؟ أم أن المرحلة القادمة سوف تفرض عليها أن تتحول إلى فاعل رئيس، يستثمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي من واقع أنها مصدر للإنتاجية والتطور والابتكار؟

• وأخيراً…
هل يمكن تحقيق هذا التحول بمعزل عن الآخرين؟ أم أن بناء شراكات إستراتيجية مع الجهات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي أصبح الطريق الوحيد لصناعة إعلام قادر على المنافسة في عالم متغير؟

• ختاماً… أم بداية لسؤال أكبر؟
هل كان هذا المؤتمر حدثاً علمياً عابراً فحسب ؟ أم إنه تجربة إنسانية وفكرية أعادت تشكيل وعياً، وفتحت أمامنا أبواباً جديدة للتفكير؟
وهل تكمن قيمة ما أفدناه من المؤتمر هي ما اتحفتنا به تلك الأوراق البحثية فقط؟
أم إنها في تلك الأسئلة التي فرضت نفسها، أم هي في تلك الأفكار التي ستدفعنا لإعادة النظر في كل ما نمارسه داخل الحقل الإعلامي؟
• ربما لا يكون التحدي الحقيقي فيما قُدم…بل فيما سنفعله نحن بعد ذلك.
فهل نمتلك الجرأة لنحوّل هذه التوصيات إلى واقع؟
وهل يُمكن أن نرتقي بذواتنا لنكون بالفعل صُنّاع إعلامٍ يفهم الإنسان… في زمنٍ تقوده الآلة؟

أ.د مبارك واصل الحازمي

• أستاذ العلاقات العامة والإعلام الرقمي • كلية الاتصال والإعلام - جامعة الملك عبد العزيز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى