هذا المقال استدراك لمقال سابق حمل ذات العنوان ووقع فيه سهو وأخطاء، لذا كان لزاماً عليّ، واحتراماً للصحيفة والقراء، أن أعيده مع التصحيح، شاكراً كل من نبه وكتب وتواصل، وشكر خاص لصحيفتنا الغراء “مكة” ورئيس تحريرها أخي عبدالله الزهراني، هذا الرجل الذي تعلمت منه الكثير.
النص بعد التصحيح:
حين يُستعرض تاريخ مكة المكرمة الحديث، تبرز الطوافة باعتبارها واحدة من أعرق المهن المرتبطة بخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن. مهنة لم تقف عند حدود الاستقبال والإرشاد، بل تطورت عبر العقود إلى منظومة متكاملة من الإدارة والخدمات الميدانية والتنسيق المؤسسي والبعد الإنساني والثقافي. ومنذ تأسيس المؤسسات الأهلية لأرباب الطوائف، ثم قيام الهيئات التنسيقية، وصولاً إلى التحول المؤسسي الحديث، أسهمت أسماء مكية بارزة في إعادة تعريف مفهوم الخدمة، ونقلت الطوافة من الخبرة الفردية المتوارثة إلى نموذج إداري متكامل يقوم على التخطيط والتخصص والتقنية وإدارة الحشود. وهو ما انعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة لملايين الحجاج القادمين من مختلف دول العالم.
وفي هذه المساحة، نستعرض نماذج من رجالات الطوافة الذين شكّلوا علامات فارقة في تاريخ المهنة، وتركوا أثراً مؤسسياً ومجتمعياً ما زالت ملامحه حاضرة حتى اليوم.
أولاً: الرعيل المؤس.. رجال وضعوا اللبنات الأولى:
صالح محمد جمال.. صوت الحكمة وروح التنظيم
يُنظر إلى المطوف صالح محمد جمال (رحمه الله) بوصفه أحد الأسماء التي ارتبطت مبكراً بفكرة التنظيم المؤسسي للطوافة، إذ جمع بين الثقافة الإدارية والحضور الاجتماعي والخبرة الميدانية. وكان من الشخصيات التي دفعت باتجاه توحيد الجهود بين مؤسسات أرباب الطوائف خلال مرحلة اتسمت بنمو أعداد الحجاج وتعقّد الخدمات المرتبطة بهم.
وخلال رئاسته للهيئة التنسيقية لأرباب الطوائف في أواخر الثمانينيات الميلادية 1987م، برز دوره في تقريب وجهات النظر بين المؤسسات المختلفة وتعزيز مفهوم العمل المشترك، بما أسهم في الانتقال التدريجي من الاجتهادات الفردية إلى التنسيق المؤسسي المنظم. كما ارتبط اسمه بتطوير آليات التشاور والتكامل بين الجهات العاملة في خدمة الحجاج.
وتشير شهادات أبناء المهنة إلى أنه ترك إرثاً إدارياً ظل مرجعاً في مراحل التطوير اللاحقة.
السيرة: صحفي وكاتب بارز، أول رئيس للهيئة التنسيقية لأرباب الطوائف (1408-1410هـ)، رئيس الهيئة التنسيقية حتى وفاته، له مؤلفات في خدمة الحاج منها «دليل الحاج المصور» الذي طُبع 11 مرة.
عبدالله عمر علاء الدين.. رجل الإدارة الهادئة والتحول التشغيلي
يُعد المطوف عبدالله عمر علاء الدين (رحمه الله) أحد أبرز الشخصيات التي تركت بصمة عملية واضحة في تاريخ الطوافة الحديثة. تنقل بين مواقع متعددة قبل أن يتولى رئاسة مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا، إلى جانب قيادته الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف لسنوات عدة. بدأ رحلته العملية في خدمة الحجاج من مواقع تشغيلية ميدانية، ثم تدرج إلى مواقع القيادة المؤسية.
وخلال فترة إدارته، اتجه إلى تطوير التنسيق بين الجهات المرتبطة بخدمة الحاج، وتعزيز غرف البلاغات والمتابعة الميدانية وربطها بأنظمة تشغيل أكثر تنظيماً، بما يساعد على سرعة التعامل مع الحالات الطارئة والمفقودات والإرشاد الميداني. كما عُرف بهدوئه الإداري وقدرته على إدارة التحديات التشغيلية دون ضجيج، ما جعله يحظى بتقدير واسع بين المطوفين والعاملين في القطاع.
السيرة: رئيس الهيئة التنسيقية (1421-1431هـ)، قاد التحول التشغيلي والتنسيق المؤسسي لعقد كامل.
جعفر شيخ جمل الليل.. رائد بناء الثقة مع بعثات الحج
يرتبط اسم المطوف جعفر شيخ جمل الليل (رحمه الله) بالبدايات التنظيمية لخدمة حجاج تركيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا. يُذكر ضمن القيادات المؤسسة التي عملت على بناء جسور الثقة مع بعثات الحج الرسمية، في مرحلة كانت تعتمد بدرجة كبيرة على شخصية المطوف والعلاقات المباشرة والخبرة الميدانية المتراكمة.
برزت مواهبه في ترسيخ مفهوم العلاقة المؤسية مع الحجاج وبعثاتهم، وتطوير صورة المطوف باعتباره مسؤولاً ميدانياً وإدارياً في آنٍ واحد، بما عز استقرار الخدمات ورفع كفاءة التواصل مع الحجاج القادمين من بيئات وثقافات متعددة. وهي تجربة أسهمت لاحقاً في بناء نموذج أكثر احترافية لخدمة الوفود الدولية.
السيرة: أول رئيس لمؤسسة مطوفي حجاج تركيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا، رائد في بناء العلاقات مع البعثات الرسمية.
محمد علي مصطفى أندرقيري.. مؤس التنظيم الحديث لحجاج جنوب شرق آسيا
شكّل المطوف محمد علي مصطفى أندرقيري (رحمه الله) أحد الأسماء البارزة في تاريخ خدمة حجاج جنوب شرق آسيا، من خلال دوره في رئاسة المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج جنوب شرق آسيا خلال المراحل التأسيسية. كانت فترة تطلبت جهداً استثنائياً لتنظيم أعداد كبيرة من الحجاج القادمين من دول متعددة اللغات والثقافات.
عُرف باهتمامه بالجوانب التنظيمية والخدمية، لا سيما ما يتعلق بالإرشاد والتواصل الثقافي وتطوير قنوات الخدمة بما يتلاءم مع خصوصية الحجاج القادمين من شرق آسيا. وهو ما أسهم في ترسيخ نماذج تشغيلية أصبحت لاحقاً أساساً للعمل المؤسسي في هذا القطاع.
السيرة: أول رئيس للمؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج جنوب شرق آسيا، أسس التنظيم لحجاج دول متعددة الثقافات.
عدنان محمد أمين كاتب.. (الأستاذ) مدرسة التطوير والتقنية والإدارة الحديثة
برز اسم المطوف الأستاذ عدنان محمد أمين كاتب باعتباره أحد الوجوه القيادية المؤثرة في تاريخ المؤسسات الأهلية للطوافة، من خلال قيادته مؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا لفترة طويلة اتسمت بالتوسع والتطوير المؤسسي. ارتبط اسمه بمشروعات التدريب والتحديث التقني ورفع كفاءة الخدمات الميدانية.
خلال فترة رئاسته، عملت المؤسسة على تحديث أنظمة الحاسب والربط الإلكتروني مع الجهات المعنية بالحج، وتطوير خدمات الإرشاد والمساندة الصحية، والتوسع في برامج التدريب للعاملين في الميدان، إضافة إلى تعزيز التنسيق مع بعثات الحج الآسيوية الكبرى. كما شهدت المؤسسة توسعاً في المشروعات التطويرية والاستثمارية الداعمة لاستدامة العمل المؤسسي.
السيرة: أول مطوف يحوز نوط الحج من الأمير نايف (1423هـ)، قاد تطوير نظام GIS والبطاقة البلاستيكية للحاج، حاصل على الآيزو، أسس متحف الطوافة.
ثانياً: قيادات العصر الذهبي للمؤسسات الأهلية من الإدارة الميدانية إلى البناء المؤسسي المتكامل:
مع اتساع أعداد الحجاج وتزايد تعقيدات التشغيل والخدمات، دخلت الطوافة مرحلة جديدة اتسمت بارتفاع مستوى التنظيم، وتنامي الحاجة إلى قيادات تمتلك الخبرة الميدانية والرؤية الإدارية في آنٍ واحد. وفي هذه المرحلة برزت أسماء أسهمت في ترسيخ العمل المؤسسي، وتحويل مؤسسات الطوافة إلى كيانات أكثر قدرة على التخطيط والتنسيق وإدارة الموارد البشرية والخدمات التشغيلية.
فايق محمد بياري.. خبرة الميدان والقدرة على القيادة المؤسية
يُعد المطوف فايق محمد بياري من الشخصيات التي ارتبط اسمها بالعمل المؤسسي المنظم داخل قطاع الطوافة، حيث مثّل نموذجاً للقيادي الذي جمع بين الخبرة الميدانية الطويلة والقدرة على الإدارة الاستراتيجية. أسهم خلال مراحل متعددة من مسيرته في تطوير الأداء المؤسسي ورفع مستوى التنسيق بين الجهات ذات العلاقة بخدمة الحجاج.
برزت مساهماته في دعم مفهوم العمل الجماعي داخل مؤسسات الطوافة، وتعزيز التكامل بين الإدارات التشغيلية والميدانية، مع التركيز على تحسين تجربة الحاج من لحظة وصوله وحتى مغادرته. كما عُرف بحضوره الإنساني واهتمامه بالجانب الاجتماعي المرتبط بالمهنة.
السيرة: رئيس الهيئة التنسيقية لفترتين (1414-1415، 1431-1433هـ)، رئيس جمعية البر بمكة حالياً، قاد التنسيق بين المؤسسات في مرحلتين مهمتين.
عبدالواحد برهان سيف الدين.. هندسة الإدارة وخطط التطوير
ينتمي المطوف المهندس عبدالواحد برهان سيف الدين إلى الجيل الذي أدخل مفاهيم التخطيط الإداري والهندسي إلى العمل الطوافي بصورة أكثر وضوحاً. عُرف بقدرته على قراءة الاحتياجات التشغيلية وتحويلها إلى خطط تطوير قابلة للتنفيذ، خصوصاً في مجالات التنظيم الميداني وإدارة الموارد.
خلال مسيرته القيادية، أسهم في تطوير أدوات التنسيق المؤسسي وتعزيز مفهوم الحوكمة داخل المؤسسات ذات العلاقة بخدمة الحجاج. ارتبط اسمه بعدد من المبادرات التطويرية التي هدفت إلى رفع كفاءة التشغيل وتحسين الاستفادة من الإمكانات البشرية والتنظيمية.
تميّزت تجربته بالتركيز على الاستدامة الإدارية.
السيرة: رئيس الهيئة التنسيقية لفترتين (1416-1420، 1433-1436هـ)، مهندس التطوير المؤسسي. (ملاحظة: بعض المصادر تذكر رئاسة الهيئة العليا سابقاً).
طلال صالح قطب.. الدبلوماسية الإدارية والاحتراف المؤسسي
يمثل الدكتور طلال صالح قطب نموذجاً مختلفاً جمع بين الخلفية الأكاديمية والخبرة الإدارية في قطاع الطوافة. انعكس ذلك على أسلوبه في القيادة، حيث ارتكز على التنظيم الهادئ وبناء الشراكات وتحسين جودة الخدمات وفق رؤية قائمة على المهنية والانضباط.
ركز خلال فترات مسؤوليته على تطوير أدوات التواصل مع بعثات الحج، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للحجاج بما يراعي اختلاف الثقافات والاحتياجات، مع ترسيخ مفاهيم الجودة التشغيلية والعدالة في تقديم الخدمة.
السيرة: رئيس الهيئة التنسيقية ومؤسسة مطوفي حجاج إيران سابقاً، يجمع بين الأكاديميا والإدارة.
محمد نور سراج.. الخبرة التراكمية وإدارة التفاصيل
جسّد المطوف محمد نور سراج قيمة الخبرة التراكمية في العمل الطوافي، حيث تميز بإدارة التفاصيل التشغيلية الدقيقة والاهتمام بجوانب الخدمة اليومية التي تشكل التجربة المباشرة للحاج.
وبرز دوره في تطوير آليات المتابعة الميدانية، وتعزيز سرعة التنسيق مع الفرق العاملة، بما يضمن تقديم خدمات أكثر انتظاماً واستجابة. وتُظهر تجربته كيف أسهمت الخبرات المتراكمة لأبناء الطوافة في بناء منظومة تشغيلية أكثر نضجاً مع مرور الوقت.
السيرة: من كبار مطوفي حجاج جنوب آسيا وعضو مجلس إدارتها لسنوات طويلة، مرجع ميداني في إدارة التفاصيل التشغيلية المعقدة للمشاعر المقدسة، ورائد نظم المتابعة الفورية والتنسيق الميداني.
الطوافة تتجاوز الخدمة.. بناء مجتمع وموروث وهوية
ومع ترسخ العمل المؤسسي، بدأت الطوافة تتجاوز مفهومها التقليدي المرتبط بالخدمة الموسمية، لتصبح فضاءً أوسع يشمل الثقافة والهوية والعمل الاجتماعي والتطوعي، وهو ما مهّد لبروز شخصيات ربطت بين خدمة الحاج والتنمية المجتمعية والحفاظ على الإرث المكي.
ثالثاً: رموز التطوير الثقافي والاجتماعي:*
*حين تجاوزت الطوافة حدود الخدمة إلى بناء الإنسان والهوية
ومع التطور التاريخي للعمل المؤسسي في قطاع الطوافة، برزت مرحلة جديدة اتسعت فيها الأدوار لتشمل المحافظة على الهوية المكية، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية، وربط خدمة الحاج بالتنمية الثقافية والتطوعية. وفي هذه المرحلة، لم تعد الطوافة مجرد إدارة للحشود أو تنظيم للخدمات، بل أصبحت امتداداً لرسالة حضارية تعبّر عن روح مكة وتاريخها الاجتماعي.
عادل أمين حافظ.. استحضار الذاكرة المكية وحفظ الهوية
ارتبط اسم المطوف عادل أمين حافظ بمسار ثقافي واجتماعي سعى إلى إبراز الموروث المكي بوصفه جزءاً من هوية خدمة الحاج وتجربة الزائر، حيث آمن بأن مكة ليست مجرد وجهة روحانية، بل مدينة ذات تاريخ اجتماعي وثقافي فريد ينبغي تقديمه للأجيال والزوار بصورة تحفظ أصالته.
ومن أبرز المبادرات التي ارتبطت باسمه مشروع «الحارة المكاوية»، الذي أسهم في إعادة تقديم تفاصيل الحياة المكية القديمة، بما تحمله من عادات وقيم وأنماط اجتماعية، في تجربة ثقافية استحضرت ملامح المكان والإنسان. وقد عُدّ المشروع نموذجاً في توظيف التراث لخدمة الوعي المجتمعي وتعزيز الارتباط بالهوية المحلية، كما أسهم في إبراز جانب حضاري من مكة خارج الإطار التقليدي المرتبط بالمواسم.
يحيى محمد زمزمي.. الطوافة بوصفها مسؤولية اجتماعية
جسّد الأستاذ الدكتور يحيى محمد زمزمي نموذجاً يربط بين خدمة الحجاج والعمل المجتمعي، انطلاقاً من قناعة بأن المهنة لا تقتصر على أداء الواجب الموسمي، بل تمتد إلى بناء الإنسان وتعزيز قيم المبادرة والانتماء والمسؤولية.
ومن خلال مساهماته في العمل الأهلي والاجتماعي، برز دوره في دعم المبادرات التطوعية، وتمكين الشباب، وتعزيز الشراكات المجتمعية التي تخدم سكان مكة وضيوفها في آنٍ واحد. كما أسهم في ترسيخ فكرة أن خبرات أبناء الطوافة يمكن أن تتحول إلى طاقة مجتمعية دائمة، تتجاوز موسم الحج إلى مشروعات تنموية وإنسانية مستدامة.
السيرة: أمين عام مراكز الأحياء بمكة المكرمة سابقاً، وأستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى، رائد مأسسة العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية في قطاع الطوافة.
رابعاً: المطوفة المكية.. شريكة المجد وصانعة الأثر الإنساني
لم يكن تاريخ الطوافة يوماً حكراً على الرجال، بل كانت المطوفة المكية شريكاً أصيلاً في صناعة هذا الإرث الإنساني العريق. فمنذ العصور الأولى شاركت المرأة المكية في استقبال الحاجّات، وتقديم الرعاية الاجتماعية والصحية، وتهيئة البيئة الأسرية التي احتضنت ضيوف الرحمن، حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من منظومة الخدمة التي اشتهرت بها مكة المكرمة عبر القرون.
ومع تطور العمل المؤسسي، انتقلت مساهمة المرأة من الأدوار التقليدية إلى مواقع التخطيط والإدارة والقيادة، لتشارك في بناء البرامج النوعية وتطوير الخدمات وتمثيل قطاع الطوافة في المجالات الاجتماعية والثقافية والتنموية، مؤكدة أن رسالة الطوافة كانت ولا تزال عملاً تشاركياً أسهمت المرأة في ترسيخ قيمه الإنسانية والحضارية.
الدكتورة وفاء عبدالعزيز محضر.. مطوفة مكية رائدة في سماء الطوافة
تبرز الدكتورة وفاء عبدالعزيز محضر كنموذج متكامل للمطوفة المكية الحديثة، التي جمعت بين العمق الأكاديمي والعمل الميداني والدفاع عن دور المرأة في خدمة ضيوف الرحمن. تشغل منصب مشرفة لجنة التخطيط والاستشارات بفريق مطوفي مكة التطوعي (تابع لجمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة)، وتُعد من الرائدات اللواتي ساهمن في تطوير برامج الإرشاد والرعاية النسائية، ومبادرات «مرافق ضيف الرحمن»، وبرامج التوعية للحاجّات قبل المناسك وبعدها. تجمع خبرتها كأستاذة مساعدة في الإدارة التربوية بجامعة أم القرى مع عملها الميداني الدؤوب، لترفع كفاءة الخدمات التطوعية، وتمكّن المطوفات، وتعز حضور المرأة المكية في المنظومة الخدمية. تتميز بدفاعها المستمر عن تمكين المرأة في الطوافة، وربط الخدمة الإنسانية بالتخطيط المؤسسي والتطوير التربوي، لتكون حلقة وصل بين الإرث التقليدي للمطوفة المكية والتحولات الحديثة في خدمة ضيوف الرحمن.
فاتن حسين.. الريادة الاجتماعية وخدمة المجتمع المكي
تبرز فاتن حسين (فاتن إبراهيم محمد حسين) كنموذج مُلهم للمرأة المكية الشاملة، التي حوّلت الطوافة إلى رسالة اجتماعية وتربوية وثقافية متكاملة. أسست أول لجنة نسائية تطوعية لخدمة ضيوف الرحمن، وساهمت في دعم البرامج التطوعية والتنموية المتعلقة بخدمة الأسر وتمكين المرأة وترسيخ قيم المسؤولية المجتمعية. مستشارة في شؤون الحج والطوافة، حاصلة على ماجستير في المناهج وطرق التدريس وبكالوريوس في اللغة الإنجليزية بتقدير ممتاز، عملت موجهة تربوية ومدربة معتمدة في تنمية التفكير والعلاقات الإنسانية. كاتبة بارزة أصدرت كتباً عن مكة والطوافة، وشاركت في ندوات وبرامج إعلامية لتوثيق الإرث المكي. زوجة مطوف وأم لأبناء يواصلون المهنة، جسّدت التوازن بين الأسرة والعمل الميداني والتأثير المجتمعي.
الدكتورة وفاء محمد نور مندر.. القيادة النسائية في عصر التحول المؤسسي
تجسد الدكتورة وفاء محمد نور مندر نموذج المرأة القيادية الطموحة التي اقتحمت أعلى المستويات الإدارية في قطاع الطوافة. أسهمت في ترسيخ حضور المرأة داخل مجالس الإدارة وصناعة القرار، معبّرة عن مرحلة التحول المؤسسي الحديث الذي استفاد من الكفاءات النسائية المؤهلة. رئيسة مجلس إدارة إحدى شركات الطوافة (سابقاً في مؤسسة جنوب شرق آسيا)، حاصلة على دكتوراه في المناهج، عملت في التعليم وأدارت لجاناً نسائية. تمثل انتقالاً نوعياً من الخدمة التطوعية إلى القيادة التنفيذية، مع التركيز على الحوكمة والتطوير المؤسسي وتمكين المرأة في بيئة التحول إلى شركات مساهمة.
شادية بنت غزالي جنبي.. ريادة متعددة الأبعاد في خدمة الحاجّات
مثلت شادية بنت غزالي جنبي نموذجاً متكاملاً للمطوفة المكية متعددة المواهب، المنحدرة من بيت طوافة عريق. تجاوزت الدور التقليدي لتجمع بين الترجمة والإرشاد والمرافقة الطبية والقيادة الميدانية، مقدمة خدمات متكاملة للحاجّات بلغات وثقافات متعددة. قائدة نساء الحرم المكي لسنوات، رائدة كشفية، بدأت كحارسة أحذية ثم تدرجت إلى قيادة فرق المرشدات. سافرت إلى دول جنوب شرق آسيا للتعاقد على رحلات الحج، وتقدم الدعم النفسي والجسدي لكبار السن وسط الحشود. تجسد الصمود والتطور المهني، وتحمل لقب «بنت الجوهرتين» رمزاً للأصالة والتميز.
فاطمة حسين صحره.. الريادة في خدمة الحجاج الدوليين
ارتبط اسم فاطمة حسين صحره بتوسيع آفاق الخدمة المتخصصة للحجاج الدوليين. أسست نموذجاً تنظيمياً يركز على احتياجات حجاج إيران، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية واللغوية، مما عزز جودة الخدمة وأثرى تجربة ضيف الرحمن. مطوفة رائدة ومؤسسة لشركة متخصصة في خدمة الحجاج الإيرانيين، معلمة متقاعدة، وناشطة في الدفاع عن حقوق المطوفات. تمثل الريادة العملية والمؤسية في خدمة جنسيات محددة، مع حضور إعلامي واجتماعي يعز دور المرأة في المنظومة المهنية.
ماجدة جعفر شيخ جمل الليل.. التعليم بوصفه امتداداً للخدمة
تمثل ماجدة جعفر شيخ جمل الليل الجانب المعرفي والتوعوي في الطوافة النسائية. ارتبط اسمها بالمبادرات التعليمية والتوعوية التي استهدفت الحجاج، وساهمت في تعزيز المعرفة الدينية والثقافية خلال رحلة الحج. شخصية راسخة في ذاكرة الطوافة المكية، حوّلت التعليم والتوجيه إلى أداة خدمة روحية وثقافية متكاملة، تعكس امتداد المهنة من الإرشاد الميداني إلى بناء الوعي.
خديجة شربة.. خبرة متخصصة في خدمة حجاج جنوب شرق آسيا
برزت خديجة شربة كخبيرة متخصصة في خدمة حجاج «الجاوة» من دول جنوب شرق آسيا. عُرفت بفهمها العميق لاحتياجاتهم الثقافية والاجتماعية، وقدرتها على بناء جسور تواصل فعالة مع منظومة الخدمات في مكة. ساهمت في رفع جودة الخدمات المقدمة لهذه الجنسيات الكبيرة العدد، مع التركيز على الخصوصية الثقافية والرعاية الإنسانية الدقيقة.
نجود جمل الليل.. نموذج الإدارة النسائية الحديثة
برزت نجود جمل الليل ضمن جيل القيادات النسائية التي واكبت التحول المؤسسي. أسهمت في تطوير بيئات العمل، وترسيخ مفاهيم الجودة والتنظيم الحديث، مع التركيز على تمكين الكفاءات النسائية ورفع كفاءة الأداء في القطاعات الخدمية والتنموية.
هنادي رمضاني.. الاستثمار في الإنسان وبناء المبادرات النوعية
تمثل هنادي رمضاني المرأة التي ربطت بين العمل المؤسسي والتنمية البشرية. ركزت على بناء المبادرات النوعية، وتطوير القدرات، وتعزيز الشراكات المجتمعية لتحقيق أثر مستدام يتجاوز موسم الحج. كانت من أوائل المعيّنات في مجالس الإدارة، رمزاً للتمكين المؤسسي.
هالة أندرقيري.. تطوير العمل النسائي المؤسسي
ساهمت هالة أندرقيري في تنظيم وتطوير العمل النسائي داخل مؤسسات الطوافة. تولت رئاسة القسم النسائي في مؤسسة حجاج جنوب شرق آسيا، وعملت على تعزيز كفاءة الأداء وتطوير البرامج الموجهة للمرأة العاملة في خدمة الحجاج.
شادية بارحمة.. صوت الإصلاح والدفاع عن المهنة
عُرفت شادية بارحمة بجرأتها ومواقفها الإصلاحية. دافعت عن تطوير قطاع الطوافة وفق معايير الكفاءة والاستحقاق، وأثارت قضايا مهمة تتعلق بمستقبل المهنة ودور المرأة فيها، رافضة الممارسات التقليدية المقيدة.
إيمان مسكي.. كسر الحواجز القيادية
تمثل إيمان مسكي خطوة نوعية في تمكين المرأة داخل الطوافة. كانت أول مطوفة تتولى رئاسة مركز لخدمة الحجاج، وأثبتت قدرة المرأة على إدارة الخدمات الميدانية بكفاءة عالية، فاتحة آفاقاً جديدة للأجيال اللاحقة.
طليعة بنت محمود آشي.. ذاكرة الطوافة الحية
تحمل طليعة بنت محمود آشي ذاكرة الطوافة الشفوية. وثقت تجاربها وذكرياتها، وساهمت في نقل صورة واقعية وحية عن تفاصيل العمل الطوافي النسائي للأجيال اللاحقة، محافظة على جزء أصيل من التاريخ الاجتماعي والإنساني لمكة.
المطوفة سحر بنت عبدالقادر بنقش
بروز دورها في قيادة ودمج العمل النسائي
قادت اللجنة النسائية بمؤسسة حجاج الدول الإفريقية غير العربية منذ عام 1436هـ.
استثمرت قدراتها القيادية في تفعيل دور اللجان النسائية لخدمة منظومة الحج ودمج المرأة في أعماله. ولم يقتصر دورها على ذلك، بل ربطت بين عمل اللجنة النسائية وتقديم خدماتها للمجتمع طوال العام، ودعمت وحفّزت المتفوقات في قطاع الحج والمجتمع عموماً.
كما أشرفت على رعاية اللجان التطوعية النسائية وفعّلت دورها في خدمة ضيوف الرحمن أثناء الحج، وفي خدمة المعتمرين والمجتمع داخل الوطن على مدار العام. وتتميز بقدرتها على طرح المبادرات والأفكار الإبداعية.
ومع بروز دورها في قيادة ودمج العمل النسائي، كانت من أوائل النساء اللاتي نلن التمكين مع رؤية 2030، لتصبح من أوائل العضوات في مجلس إدارة مؤسسة حجاج إفريقيا.
وساهمت بخبرتها كمطوفة ومعرفتها بشؤون ومتطلبات خدمة الحجاج في ترسيخ الاهتمام بالدور النسائي المهم في خدمة ضيوف الرحمن.
لقد أثبتت المرأة المكية، عبر مختلف المراحل التاريخية، أنها شريك أساسي في مسيرة الطوافة، وأن إسهاماتها لم تقتصر على الدعم والمساندة، بل امتدت إلى القيادة والتخطيط والتعليم والإدارة والعمل المجتمعي، لتبقى المطوفة المكية ركناً أصيلاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن وصناعة إرث مكة الحضاري والإنساني.
خامساً: جيل التحول المؤسسي ورؤية المستقبل: من المؤسسات الأهلية إلى الشركات المساهمة
مع إطلاق رؤية المملكة 2030 دخل قطاع خدمة الحجاج مرحلة مفصلية اتسمت بإعادة الهيكلة ورفع الكفاءة وتحسين تجربة ضيف الرحمن، حيث تحولت المؤسسات الأهلية التاريخية إلى شركات مساهمة متخصصة تعمل وفق معايير الحوكمة والاستدامة والتقنية.
وفي هذا السياق برز جيل من القيادات التي قادت الانتقال التاريخي من الإدارة التقليدية إلى نموذج مؤسسي حديث، يعتمد البيانات، والتحول الرقمي، وإدارة الأداء، ورفع جودة الخدمات الميدانية بما ينسجم مع مستهدفات المملكة في الوصول إلى تجربة حج أكثر سهولة وثراءً.
ماهر صالح جمال.. استكمال إرث التأسيس بلغة العصر
برز اسم المطوف ماهر صالح جمال ضمن القيادات التي واكبت مرحلة التحول الجديدة، حيث أسهم في دعم الانتقال من الهياكل التقليدية إلى بيئات عمل أكثر مرونة وتنظيماً، مع التركيز على التخطيط الاستراتيجي وتطوير جودة الخدمة.
كما ارتبط حضوره الإداري بالسعي إلى الاستفادة من الإرث التاريخي للطوافة وتوظيفه في صناعة نموذج حديث قادر على التكيف مع التغيرات التشغيلية المتسارعة.
السيرة: رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة سابقاً، قيادي مالي وإداري ساهم في ربط الحراك الاقتصادي والاستثماري بمستقبل تطوير قطاع الطوافة والتحول المؤسسي.
الدكتور حاتم بن جعفر بالي.. قيادة التحول نحو الاستدامة الاستثمارية
يحمل الدكتور حاتم بالي دكتوراه في الاقتصاد الإسلامي من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وماجستير وبكالوريوس في إدارة الأعمال من كلية الأمير سلطان بجامعة الفيصل. هذه الخلفية الأكاديمية القوية مكنته من دمج المفاهيم الاقتصادية الإسلامية مع أدوات الإدارة الحديثة في تطوير خدمات الحجاج.
إسهاماته في التحول الاستثماري:
خلال فترة قيادته لشركة الأدلاء، ركز على بناء مشاريع تطويرية واستثمارية داعمة لاستدامة العمل المؤسسي، مع التركيز على رفع كفاءة الخدمات الميدانية، وتطوير الأنظمة التقنية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية. كما أشرف على جولات تفقدية ميدانية لضمان جودة الخدمات في مراكز الخدمة المختلفة. وبعد انتقالها إلى شركة مناسك المشاعر، استمر في قيادة التحول نحو نموذج أعمال مستدام يعتمد على التنويع الاستثماري والكفاءة التشغيلية.
السيرة: شغل سابقاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة الأدلاء بالمدينة المنورة (2016-2023).
عضو سابق في لجنة الحج بإمارة المدينة المنورة، وعضو المجلس التنسيقي لشركات أرباب الطوائف.
محمد بن مصطفى بياري.. الحوكمة والاستدامة المؤسية
يمثل الدكتور محمد بن مصطفى بياري نموذجاً لقيادات المرحلة الجديدة التي اتجهت نحو بناء مؤسسات أكثر قدرة على الاستدامة والحوكمة، عبر تطوير الهياكل الإدارية وتحسين مؤشرات الأداء وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للحجاج.
برز دوره في دعم التحول المؤسسي القائم على التخطيط والقياس والتقنية، بما يواكب حجم التوسع في قطاع الحج والعمرة ويعز تجربة ضيف الرحمن وفق المعايير العالمية.
السيرة: مستشار وخبير في الحوكمة وإدارة الأداء المؤسسي بقطاع الحج والعمرة، قاد برامج التخطيط الاستراتيجي والربط التقني لتحسين وتجويد منظومة الخدمات التشغيلية لمطوفي جنوب آسيا.
محمد بن حسن معاجيني.. قيادة التشغيل الذكي وخدمة المستقبل
يُنظر إلى محمد بن حسن معاجيني بوصفه أحد الوجوه التنفيذية التي تمثل المرحلة الحديثة من قطاع الطوافة، حيث ارتبط اسمه بإدارة بيئات تشغيل تعتمد التقنية والتحول الرقمي وتحسين تجربة الحاج عبر خدمات أكثر تكاملاً وسرعة واستجابة.
وتعكس تجربته طبيعة التحول الذي شهده القطاع؛ من الاعتماد على الخبرة التقليدية وحدها، إلى توظيف البيانات والتقنيات الحديثة ورفع الكفاءة التشغيلية بما يعز جودة التجربة الإنسانية لضيوف الرحمن.
السيرة: رئيس مجلس إدارة شركة مطوفي الدول العربية سابقاً؛ قاد دفة التشغيل الذكي والتحول الرقمي الشامل لتعزيز جودة ورفاهية خدمات ضيوف الرحمن.
تاريخ يُكتب بالتبر لا بالحبر:
*الطوافة رسالة تتجدد لتبقى مكة المكرمة نموذجاً عالمياً في خدمة ضيوف الرحمن*
إن تاريخ الطوافة ليس تاريخ مهنة موسمية فحسب، بل تاريخ مدينة كاملة كرّست جانباً من هويتها لخدمة قاصدي بيت الله الحرام. فمن الرعيل المؤس الذي وضع اللبنات الأولى، إلى قيادات المؤسسات الأهلية، ثم رموز الثقافة والعمل المجتمعي، وصولاً إلى جيل التحول المؤسسي؛ تتجسد حكاية طويلة من العطاء والخبرة والتطوير المستمر.



