تُعد السلامة المرورية مسؤولية مشتركة بين الجهات المختصة وأفراد المجتمع وتهدف في المقام الأول إلى حماية الأرواح والممتلكات وليس إلى تحصيل المخالفات أو فرض الغرامات ومن هذا المنطلق تبرز أهمية تكثيف التوعية المرورية قبل التركيز على الجانب العقابي لأن بناء الوعي لدى السائقين والمشاة يحقق نتائج أكثر استدامة في الحد من الحوادث وتعزيز الالتزام بالأنظمة
إن البعض من المخالفات المرورية لا تنتج عن تعمد مخالفة النظام وإنما بسبب ضعف المعرفة ببعض التعليمات أو غياب الثقافة المرورية خاصة لدى السائقين من كبار السن أو المبتدئين أو في المواقع التي تشهد تحديثات مرورية مستمرة لذلك فإن الحملات التوعوية تسهم في رفع مستوى الوعي وتوضيح الأنظمة بطريقة مبسطة.
ولعل إحدى الوقائع التي تستحق التوقف عندها ما رواه لي أحد الأصدقاء إذ شاهد سائقًا كبيرًا في السن يوقف مركبته في مكان آمن على جانب طريق رئيسي ثم يعبر إلى الجهة المقابلة وكان أحد أفراد المرور السري يراقب الموقف إلا أنه لم ينبه السائق إلى خطورة العبور ولم يحاول منعه أو مساعدته بل انتظره حتى أكمل العبور ثم استوقفه وحرر بحقه مخالفة لعبور طريق عام وكان من الممكن أن يتحقق الهدف الأسمى للسلامة المرورية بمنع العبور قبل وقوع المخالفة أو تقديم المساعدة للسائق خاصة أن الموقع لا توجد فيه لوحات تمنع العبور أو حواجز تنظيمية أو جسر للمشاة
ويطرح هذا الموقف تساؤلًا مشروعًا: هل الأولى حماية الإنسان من الخطر أم انتظار وقوع المخالفة ثم معاقبته؟
ولا شك أن العقوبات المرورية تبقى ضرورة لضبط المخالفين وردع المستهترين لكنها تكون أكثر عدالة وفاعلية عندما تسبقها جهود توعوية كافية تضمن وصول الرسالة إلى الجميع فالتوعية تسهم في الوقاية بينما تأتي المخالفة لمعالجة السلوك بعد وقوعه.
وفي مملكتنا الحبيبة تشهد المنظومة المرورية تطورًا مستمرًا ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويُعد تعزيز الوعي المروري مطلب لتحسين جودة الحياة من خلال نشر ثقافة احترام الطريق والالتزام بالسرعات النظامية واستخدام وسائل السلامة وعدم الانشغال أثناء القيادة
وفي النهاية يبقى الهدف الأسمى من الأنظمة المرورية هو حماية الإنسان وكلما اتسعت دائرة التوعية وارتفع مستوى الثقافة المرورية انخفضت الحاجة إلى تحرير المخالفات أصبح الطريق أكثر أمنًا للجميع.





