كتاب الرأي

ثقافة الاعتراف بالإنجاز

قد نجد موظفين يستمرون في بيئة عملهم سنوات طويلة، ليس لأن الراتب أعلى أو المهام أسهل، بل لأن لديهم قائدًا يعرف قيمة الاعتراف بالإنجاز.

القائد الحقيقي لا يقول: “أنا أنجزت”، بل يقول: “نحن أنجزنا”، ويذكر أسماء من صنعوا الأثر أمام القيادات. فهو يدرك أن الاعتراف بالجهود لا يقل أهمية عن الإنجاز نفسه.

كثيرًا ما نسمع عبارات مثل:
“أنا سمعت عنك…”
“مديرك كان يتحدث عن تميزك…”
“وصلني أنك تقود هذا المشروع باحترافية.”

وهنا يبرز سؤال يستحق التأمل:

من الذي وثّق هذا الإنجاز؟

هل وثقته التقارير الرسمية؟
أم الحسابات المؤسسية التي أبرزت الإنجاز؟
أم المدير الذي آمن بموظفه وتحدث عنه في المجالس والاجتماعات؟

في كثير من الأحيان، لا تضيع الكفاءات بسبب ضعف أدائها، بل لأنها لم تجد من يروي قصة نجاحها في المكان المناسب.

الاعتراف بالإنجاز ليس مجاملة، بل مسؤولية قيادية. فهو يعزز الانتماء، ويرفع الدافعية، ويخلق ثقافة يشعر فيها الجميع بأن جهودهم مرئية ومقدّرة.

فالقادة يُقاس أثرهم بما يحققونه، أما القادة الاستثنائيون فيُقاس أثرهم أيضًا بعدد الأشخاص الذين ساعدوهم على الظهور والتألق.

ويبقى السؤال لكل قائد:
عندما ينجح أحد أفراد فريقك، هل تكون أول من يذكر اسمه… أم آخر من يتذكره؟

د. صباح عسيري

باحثة دكتوراة في أساليب القيادة نحو أثر مستدام

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. لقد استمتعت كثيراً بما تكتبه هذه الشابة الدكتورة صباح عسيري. سبحان من وهبها هذه القدرة على الإيجاز عندما تكتب. أنا اقدر صعوبة ان تكتب بإيجاز وتصور الواقع وتشير إلى الحل!

  2. أشكركِ يا دكتورة على مقالك الرائع؛ فقد بدا وكأن مشرط جرّاحٍ دقيقٍ لامس أسباب الداء دون أن يخطئ موضعه.

    أما ما يتعلق بجناحي السمعة بين القطبين، فحدِّث ولا حرج؛ فهناك قائد لا يسمع الشائعات أصلًا، وآخر يسمعها لكنه لا يبني عليها حكمًا، وثالث يلتقط كل ما يُنقل إليه، ولو كان على جناح بعوضة، ثم يحوِّله إلى قناعةٍ وقرار.

    ولو أن القيادات تركت الإصغاء إلى الانطباعات، وابتعدت عن الأحكام المبنية على الهوى، وحكمت بما تراه من أداءٍ وإنجاز، لرأينا في كل ميدان إبداعاتٍ يومية تستحق أن يُشار إليها بالبنان.

    وقد يُبرز بعض الرؤساء إنجازات من تربطهم بهم علاقات شخصية، أو تواصل خارج نطاق العمل، بينما تتوارى أسماءٌ أخرى صنعت الأثر الحقيقي. وإن ذُكرت، ذُكرت على عجل؛ ليقال إن الجميع نال حقه، بينما يبقى الجندي المجهول يحمل عبء الإنجاز، ويحصد غيره وهج الظهور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى