
في كثير من الأحيان نعم. فالقائد لا يتشكل في فراغ، بل يتأثر بالثقافة التنظيمية، وبالأساليب التي عاشها، وبالقرارات التي شهدها، وبالسلوكيات التي كوفئ عليها أو عوقب بسببها.
لذلك نجد بعض القادة يعيدون إنتاج ما تعلموه، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، حتى وإن كانوا يرفضونه في السابق.
وهل تعيد الأنظمة إنتاج نفسها؟
غالبًا نعم. فالمنظمات تميل إلى المحافظة على أنماطها الإدارية، وعندما تتم ترقية أشخاص نجحوا ضمن نظام معين، فإنهم قد يستمرون في تطبيق الأساليب نفسها لأنها هي التي أوصلتهم إلى مواقعهم. وهكذا تستمر السلسلة من جيل قيادي إلى آخر.
لكن لماذا لا تتوقف هذه السلسلة، رغم العلم والتطور والدراسات وبرامج إعداد القادة؟
لأن المعرفة وحدها لا تغير السلوك. فالتغيير الحقيقي يحتاج إلى إرادة، وبيئة تنظيمية تشجع الممارسة الجديدة، وأنظمة للمساءلة، ومؤشرات تقيس جودة القيادة، وليس فقط نتائج الأعمال. كما أن القائد قد يحضر عشرات البرامج التدريبية، لكنه يعود إلى بيئة تكافئ السلوك القديم، فيجد نفسه يمارس ما اعتاده النظام لا ما تعلمه في قاعة التدريب.
ولهذا فإن تطوير القيادة لا يبدأ من تدريب الأفراد فقط، بل من مراجعة الثقافة التنظيمية، وآليات اختيار القيادات، ونظم الحوافز والتقييم. فإذا بقيت هذه العناصر كما هي، ستستمر المنظمة في إنتاج النسخة نفسها من القادة، مهما تعددت البرامج التدريبية.
السؤال الحقيقي ليس: كيف نطوّر القادة؟ بل: هل نملك الشجاعة لتغيير النظام الذي يصنعهم؟






