أخبار العالمFrom makkah to the worldالمجتمعالمحلية

16 ألف ترخيص و32 جهة إشرافية.. المركز يوسّع إدارة القطاع غير الربحي

انتقل المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي خلال عام 2025 إلى مرحلة تشغيلية أكثر اتساعًا، بعدما أصبحت مهمته لا تقتصر على وضع الأطر التنظيمية، بل تشمل إدارة منظومة تضم أكثر من 7,200 منظمة غير ربحية، ومتابعة أنشطتها المالية والإدارية، وتنظيم عمليات جمع التبرعات، وتوسيع نطاق الإشراف الفني الحكومي عليها.

ويكشف التقرير السنوي للمركز أن أبرز منجزاته خلال العام تركزت في ثلاثة مسارات مترابطة: توسيع منظومة الإشراف، وتعزيز الإفصاح المالي والإداري، وتنظيم تدفقات التبرعات. وهي مسارات تعكس انتقال القطاع من النمو العددي السريع إلى بناء بنية رقابية ومؤسسية تستوعب هذا التوسع وتحمي موارده وثقة المجتمع فيه.

نمو القطاع يرفع مسؤولية المركز

يحمل وصول عدد المنظمات غير الربحية إلى أكثر من 7,200 منظمة دلالة تتجاوز زيادة أعداد الكيانات المسجلة؛ إذ يرفع حجم المسؤولية التنظيمية الواقعة على المركز، ويزيد الحاجة إلى توزيع أدوار الإشراف بين الجهات الحكومية وفق تخصصات المنظمات ومجالات عملها.

فالجمعيات العاملة في الصحة أو التعليم أو الثقافة أو البيئة تحتاج إلى إشراف فني يتجاوز متابعة المتطلبات الإدارية، ليشمل جودة البرامج ومدى توافقها مع المعايير المهنية في كل مجال.

وخلال عام 2025 ارتفع عدد الجهات الحكومية ذات الإشراف الفني على منظمات القطاع إلى 32 جهة، في خطوة تعكس التوجه نحو إشراك الجهات المتخصصة في متابعة الأداء الفني، بدلًا من تركيز الإشراف لدى جهة تنظيمية واحدة.

ويمثل هذا التوسع أحد التحولات المهمة في إدارة القطاع؛ إذ يسمح للمركز بالاحتفاظ بدوره التنظيمي العام، فيما تتولى الجهات الحكومية المختصة تقييم الجوانب الفنية المرتبطة بمجالاتها.

لكن نجاح النموذج لا يعتمد على زيادة عدد الجهات المشاركة وحدها، بل على وضوح الصلاحيات، وتوحيد المعايير، وسرعة تبادل البيانات، وتجنب ازدواجية الطلبات والزيارات الرقابية على المنظمة الواحدة.

16 ألف ترخيص لتنظيم جمع التبرعات

أصدر المركز خلال 2025 أكثر من 16 ألف ترخيص لجمع التبرعات، وهو رقم يوضح حجم النشاط المالي الذي تديره المنظمات غير الربحية، وحجم العمليات التنظيمية اللازمة لضمان وصول التبرعات عبر قنوات نظامية وموثوقة.

ولا تقتصر أهمية الترخيص على منح المنظمة الإذن بإطلاق حملة تبرعات؛ إذ يمثل نقطة البداية لمسار يفترض أن يشمل تحديد غرض الحملة ومدتها وقنواتها، ومتابعة المبالغ المحصلة، والتحقق من أوجه الصرف، ثم الإفصاح عن النتائج.

ويشير ارتفاع عدد التراخيص إلى اتساع قدرة المنظمات على تعبئة الموارد المجتمعية، لكنه يضع أمام المركز تحديًا يرتبط بجودة المتابعة بعد الترخيص. فقياس كفاءة تنظيم التبرعات لا ينبغي أن يعتمد على عدد التراخيص الصادرة فقط، بل على سرعة إصدارها، ونسبة الحملات التي أغلقت تقاريرها المالية، ومدى التزامها بأغراض الجمع، ومستوى وضوح المعلومات المقدمة للمتبرعين.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة لأن التبرع يقوم أساسًا على الثقة. وأي فجوة في الإفصاح أو الصرف قد تؤثر في سمعة المنظمة وفي ثقة المجتمع بالقطاع بأكمله.

القوائم المالية تتحول إلى أداة رقابية

أظهرت نتائج الجهود الإشرافية والزيارات الميدانية اعتماد 3,565 قائمة مالية لمنظمات غير ربحية خلال العام. كما أفصحت 3,814 منظمة عن بيانات المستفيد الحقيقي.

وتعكس هذه الأرقام توسع المركز في بناء قاعدة معلومات مالية ومؤسسية عن المنظمات؛ إذ تتيح القوائم المالية قراءة مصادر الدخل، وحجم المصروفات، ونسبة الإنفاق على البرامج، والالتزامات، والمخاطر التي قد تؤثر في استدامة المنظمة.

أما الإفصاح عن المستفيد الحقيقي، فيساعد على تحديد الأشخاص الذين يملكون السيطرة الفعلية أو الصلاحيات المؤثرة داخل المنظمة، ويرفع مستوى الشفافية، ويحد من إساءة استخدام الكيانات غير الربحية أو مواردها.

ومع ذلك، لا تكتمل القيمة الرقابية بإيداع الوثائق واعتمادها؛ إذ تتمثل الخطوة الأكثر تقدمًا في تحليل البيانات الواردة فيها، ومقارنتها عبر السنوات، واكتشاف مؤشرات التعثر أو تضخم المصروفات الإدارية أو الاعتماد المفرط على مصدر تمويل واحد.

وبهذا تتحول القوائم المالية من متطلب سنوي إلى نظام إنذار مبكر يساعد المركز والمنظمة على التدخل قبل وصول المشكلة إلى مرحلة يصعب علاجها.

الزيارات الميدانية تكمل الرقابة الرقمية

نفذ المركز زيارات ميدانية للجمعيات والمؤسسات الأهلية ضمن جهوده الإشرافية والرقابية خلال 2025. وربط التقرير بين هذه الجهود واعتماد القوائم المالية والإفصاح عن المستفيد الحقيقي.

وتظل الزيارة الميدانية مهمة رغم توسع الخدمات الرقمية؛ لأن بعض جوانب الأداء لا يمكن قياسها من خلال الوثائق وحدها، مثل وجود الخدمات فعليًا، وجودة التعامل مع المستفيدين، وتطبيق السياسات داخل المنظمة، ومدى تطابق ما يُرفع إلكترونيًا مع الممارسة التشغيلية.

لكن فاعلية الزيارات تعتمد على توجيهها وفق مستوى المخاطر، بحيث تعطى الأولوية للمنظمات التي تظهر بياناتها مؤشرات مالية أو إدارية غير اعتيادية، بدلًا من توزيع الجهد الرقابي بالتساوي بين جميع المنظمات.

ويتيح هذا النموذج للمركز الجمع بين الرقابة الرقمية المستمرة والتحقق الميداني المستهدف، بما يرفع كفاءة الإشراف ويقلل الأعباء على المنظمات الملتزمة.

المركز يتحول إلى منسق للمنظومة

لم يقتصر دور المركز خلال العام على الرقابة؛ إذ عمل كذلك على تعزيز التكامل بين القطاع غير الربحي والجهات الحكومية والقطاع الخاص.

وشهد منتدى القطاع غير الربحي الدولي حضور ومشاركة نحو 3,800 شخص، كما أُعلن خلال العام عن تدشين مبادرة شبكة تطوع الشركات وتأسيس إدارات للتطوع في القطاع الخاص، بهدف ربط الشركات بشركائها في القطاعين الحكومي وغير الربحي، وتبادل الخبرات وبناء القدرات وتوجيه الجهود التطوعية نحو الأولويات الوطنية.

وتكشف هذه المبادرات عن تطور دور المركز من جهة تمنح التراخيص وتراقب الامتثال إلى جهة تنسق العلاقات داخل المنظومة، وتفتح مسارات جديدة أمام الشراكات والتطوع المؤسسي ونقل المعرفة.

وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة لأن كثيرًا من التحديات الاجتماعية لا تستطيع منظمة واحدة معالجتها بمفردها؛ بل تحتاج إلى تكامل التمويل والخبرة والبيانات والوصول إلى المستفيدين بين أكثر من قطاع.

المؤشرات التشغيلية تحتاج إلى قياس أعمق

تظهر أرقام عام 2025 اتساعًا واضحًا في نطاق عمل المركز، لكن القراءة التحليلية تميز بين حجم العمل المنجز والأثر الناتج عنه.

فإصدار 16 ألف ترخيص يمثل حجمًا تشغيليًا كبيرًا، لكنه لا يوضح وحده مدة إنجاز الطلبات أو رضا المنظمات عنها. واعتماد 3,565 قائمة مالية يعزز الشفافية، لكنه يحتاج إلى بيان مدى تحسن السلامة المالية للمنظمات نتيجة تحليل هذه القوائم.

كما أن زيادة الجهات ذات الإشراف الفني إلى 32 جهة تمثل توسعًا مؤسسيًا، إلا أن أثرها الحقيقي يظهر في تحسن جودة البرامج، وتقليل ازدواجية الخدمات، ورفع جاهزية المنظمات لتنفيذ المشروعات والإسناد الحكومي.

ولهذا تبرز الحاجة في التقارير المقبلة إلى إضافة مؤشرات تربط العمليات التنظيمية بنتائجها، مثل:

  • متوسط مدة إصدار الترخيص.
  • نسبة إغلاق حملات التبرع بتقارير مالية مكتملة.
  • معدل تحسن درجات الحوكمة بعد التدخل.
  • نسبة المخالفات المتكررة.
  • عدد المنظمات التي انتقلت من التعثر إلى الاستدامة.
  • أثر الإشراف الفني في جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.

مرحلة تركز على جودة التنفيذ

وصف وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، رئيس مجلس إدارة المركز المهندس أحمد الراجحي، القطاع بأنه «أحد المرتكزات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030»، مؤكدًا استمرار العمل مع الشركاء لتعزيز استدامته ورفع كفاءته وتعظيم أثره التنموي.

وتوضح نتائج 2025 أن المركز بنى نطاقًا واسعًا من العمليات التنظيمية والإشرافية، وأن التحدي المقبل يتمثل في تحويل هذا الحجم من التراخيص والإفصاحات والزيارات والبيانات إلى قرارات أكثر دقة، وخدمات أسرع، ومنظمات أكثر التزامًا واستدامة.

فالمقياس النهائي لأداء المركز لن يكون عدد الإجراءات التي أنجزها فقط، بل مقدار ما أحدثته هذه الإجراءات من تحسن في كفاءة المنظمات، وثقة المتبرعين، وجودة الخدمات، والأثر الذي يصل إلى المجتمع.

«انتقل دور المركز من إدارة إجراءات القطاع إلى بناء منظومة قادرة على توجيه نموه وحماية موارده».

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى