الحرمين الشريفين

إمام المسجد الحرام “صالح بن حميد” يناشد زعماء المسلمين بإستغلال مؤتمر التضامن الإٍسلامي من أجل أن يعود الدم المسلم غالياً

مكة المكرمة -مكة الإلكترونية

[JUSTIFY]أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد المسلمين بتقوى الله عز وجل وأن يسابقوا إلى مغفرة من ربهم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم ، في خواتيم هذا الشهر المبارك وفي العشرة الأخيرة يحسن النظر في دروس الشهر وعبرة شهر رمضان شهر القرآن والفرقان . قرآن وفرقان يملأ العقول حكمة والقلوب طهارة والنفوس إشراقاً وبهجة , شهر رمضان شهر الفرقان بين الحق والباطل فرقان بدر المعركة الكبرى بدر الانتصارات وفرقان فتح، فتح مكة ذلك الفتح الذي علت به كلمة الدين ومنه انطلقت فتوحات المسلمين بقوة الحق والفرقان استوثقت عرى دولة الإسلام وامتد سلطانه العادل وساس الأمم بعقيدة التوحيد وشريعة الصلاح والإصلاح .

وأضاف :إن الأمة الإسلامية على مفترق طرق تخفق قلوبها شغفاً بما يداوي جراحها ويرفع مآسيها ويسر صديقها ويدحر عدوها إنها أمام ظروف ومتغيرات ومستجدات فيها الفرص الحقيقية لبناء سياسات عربية إسلامية تملأ الفراغ الذي تعيشه هذه الأمة بسبب استقطابات مهلكة واصطفافات مدمرة وتشرذمات قاتلة , في هذه الظروف والبواعث والمستجدات تأتي بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية التي تعود قادتها أن يتصدوا لكوارث الأمة والعمل مع الأشقاء لمعالجتها، شعوراً بالواجب ونهوضاً بالمسؤولية .

وبين فضيلته أن الدعوة إلى وحدة المسلمين وتضامنهم والتحاور والمشاورة فيما بينهم هي إحدى رواسخ هذه الدولة وثوابتها فمؤسس هذه الدولة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – رحمه الله – حالما فرغ من توحيد هذا الكيان العظيم أول عمل إسلامي قام به دعوته إلى أول مؤتمر إسلامي عام 1345هـ هنا في مكة المكرمة ثم تعاقب على ذلك أبناؤه الملك سعود وفيصل رائد التضامن الإسلامي وخالد وفهد- رحمهم الله – , تعاقبوا على احتضان مؤتمرات عربية وإسلامية يشهد لها التاريخ وتشهد لها الأجيال , وقد سار على هذا السنن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله ووفقه وأعانه – في رغبة صادقة وعمل جاد من هذه القيادة الصالحة لتحذير هذه الأمة بقياداتها وزعمائها من محاولات الاستقطابات الإقليمية والدولية ومن أجل اعتماد مسار تضامن الوحدة .

وقال فضيلته لقد دعا قبل ذلك حفظه الله إلى قمتين إحداهما إسلامية والأخرى عربية من أجل هذه الأغراض النبيلة الكبرى , وله تطلعاته فهو يتطلع إلى أمة إسلامية موحدة ويتطلع إلى حكم مسلم رشيد يقضي على الظلم والقهر ويتطلع إلى تنمية مسلمة شاملة تقضي على العوز والفقر ويتطلع إلى انتشار وسطية سمحة تمثل سماحة الإسلام ويتطلع إلى تقنية مسلمة متقدمة .

وأضاف قائلاً :” هذا الملك الصالح أعطى الحوار اهتمامه المنقطع النظير فله في ذلك سجل ناصع ومبادرات لا تنكر لدحض مقولة صدام الحضارات وقد سجل مقولته إننا صوت تعايش وحوار عاقل وعادل صوت حكمة وموعظة وجدال بالتي هي أحسن , هاهو حفظه الله وسدده يوجه دعوته لإخوانه وأشقائه قادة العالم الإسلامي وزعمائه لمؤتمر يجتمع فيه فضل الزمان وشرف المكان ومكانة الداعي في شهر رمضان المبارك وفي عشره الأخيرة وفي أرجا أيامه ولياليه وبجوار الكعبة المشرفة وزمزم والحطيم .

واستطرد فضيلته يقول : إنه اجتماع بكل المقاييس مشاعر تترقبها الأمة وتأمل أن يكون المؤتمرون في درجات عليا من الباعث الإيماني والصفاء الذهني والصدق الوجداني في جوار بيت الله وفي شهر رمضان المبارك , إنه من المأمل أن يكون في هذا التعطير الزماني والمكاني مزيد من استشعار هذه القيادات الكريمة بعظم المسؤولية أمام ربها ثم أمام شعوبها و هذا الحضور الكريم والتجاوب المشكور لهذه الدعوة دليل ظاهر إن شاء الله بأن في أعماق الأمة رغبة حقيقية للتغيير نحو الأفضل وعزماً صادقاً بإذن الله على الإصلاح المنشود وتحقيق أهداف هذا المؤتمر العظيم .

وقال فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن حميد :” معاشر الزعماء هذه مطالب مشروعة وتطلعات محقة وآمال ليس تحقيقها بعد توفيق الله وعونه بعزيز وما هي على همم الصادقين المخلصين ببعيد , إن اجتماعكم المبارك فرصة تاريخية يجب استغلالها وعدم تفويتها فأروا الله في هذا الشهر الكريم من أنفسكم خيراً وجدوا وشمروا وانطلقوا على بركة الله في مسيرة التضامن الإسلامي في دعوة إلى دينكم والتزام أحكامه وإحياء روح الأخوة الإيمانية ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا من أجل أن يعود الدم المسلم غالياً وتنطلق مشاريع التكامل الإسلامي في البناء والتنمية وحتى تتحقق الاستغلالية الإسلامية المنشودة .

وأضاف يقول : شهر رمضان المبارك موعد معلوم يظهر فيه جماعة المسلمين واجتماعهم ، أنه تذكير بوحدة الهدف ووحدة الشعور ووحدة الضمير ووحدة المصير ؛ المسلمون كلهم ينتظمون في هذا الشهر الكريم على نمط واحد من المعيشة، الغني والفقير والذكر والأنثى والشريف والوضيع كلهم صائم لربه مستغفر لذنبه ممسك عن المفطرات في موعد واحد متساوون في الجوع والحرمان وإذا أردتم استشعار مظهر الوحدة في هذه الشريعة العظيمة فارجعوا البصر ثم ارجعوا البصر على هذه الجموع المكتظة في حرم الله وحرم رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم لتروا مئات الألوف من المسلمين والمسلمات والصائمين والصائمات والقائمين والقائمات ولقد اجتمعت في هذه الرحاب الطاهرة بأجناسها وألوانها لتعيش أجواء الأمن والإيمان والبذل والعطاء والخير والنماء.

وأوضح أن هذه الرحاب المباركة تحتضن الإسلام ودعوته مهوى أفئدة المسلمين أجمعين تلتقي هاهي الجموع في رحابها وتلتقي معها أملها وتتجه إليها قلوبها وأجسادها وتولي نحوها في القبلة وجوهها , هذا هو شهر الصوم وهذه شذرات من دروسه وعبره وقد بدأت خيامه تتقوض فاستدركوا في خواتيمه وأحسنوا في توديعه وجدوا وشمروا فيما بقي من أيامه كيف وما بقي منه هو أفضل أيامه ولياليه .[/JUSTIFY]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى