
صنعاء /
تعد مدينة تريم اليمنية التى تقع على ضفاف المجرى الرئيسى لوادى حضرموت زهرة المدائن اليمنية فهى مدينة إستثنائية بتاريخها الحافل بالعطاءالفكرى والثقافى والدينى لذا توجت لتكون حاضرة الثقافة الاسلامية لهذا العام من قبل المنظمة الاسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الايسيسكو).
وجاء اختيار مدينة تريم عاصمة الثقافة الإسلامية من منطلق ما تمثّله هذه المدينة العريقة من مرجعية دينية وعلمية قديمة وهامة وذات جذور عميقة تمتد إلى عصور تاريخية مختلفة تسافر بنا من حاضر الزمان إلى عهود الإسلام الأولى وكونها أيضا المدينة اليمنية التي تحتضن مناراتٍ وأربطة وزوايا علمية غارقة في القدم كان لها دور ريادي ديني كبير وواسع تخرّج منها كثير من العلماء والأعلام من مختلف أصقاع الارض.
وتشتهر مدينة تريم بكثرة مساجدها البالغ عددها 365 مسجداً ما زالت شاهدة على معالم معمارية إسلامية بارزة تميز المدينة عن غيرها من المدن لعل أشهرها مسجد المحضار "الذي بني في القرن التاسع الهجري "والمشهور بمئذنته الطويلة البالغ طولها مائة وخمسين متراً والمبنية من الطين بطريقة هندسية مميزة تدل على إبداع وتفوق أبناء هذه المدينة في أبتكار التصاميم الهندسية المعمارية المنسجمة وطبيعة المنطقة والتي تدل على التكامل والإنسجام بين الإنسان والبيئة المحيطة به.
كما تتميز بطابعها المعمارى الفريد والمعتمد على العمارة الطينية المتقنة الجميلة التي ظلت صامدة على مدى مئات السنين.
وتختص تريم باحتضان عدد من أهم معالم العمارة الطينية تمثلها حصون كبيرة وقصور فخمة ومساجد معمرة وفيها معالم ريفية موغلة فى القدم.
وتتصف بيوت تريم بجمال خاص تجسده فنون معمارية متقنة ومتميزة.
وتُبنى تلك البيوت من ثلاثة أو أربعة طوابق باللبِن أي الطين المخلوط بالتبن وقليل من الحصى وعروق الشجر ثم تطلى بطبقة من الجير الأبيض يسمى "النورة".
وتتصف بمساحتها العريضة وبتزيينها بالنقوش الملونة وتُكتب وتُحفر على جدران وأبواب ونوافذ الكثير منها آيات من القرآن، أو أبيات من الشعر.
وشهدت المدينة تطوراً عمرانياً كبيراً منذ القرن الثاني عشر الهجري وكان لعامل الهجرة إلى بلدان شرق آسيا اثراً كبيراً فـي ذلك ثم أنطلقت حركة التوسع العمرانى والسكانى فشيدت المنازل الحديثة الفاخرة وأنشأت الطرق الواسعة التى تواكب العصر.
وقد سميت تريم بهذا الاسم حسب ما جاء فى كتاب (معجم البلدان ) لياقوت الحموى أن تريم إحدى مدينتى حضرموت ..لآن حضرموت أسم للناحية بجملتها ومدينتيها شبام وتريم هما قبيلتان سميت المدينتان بإسميهما .
وكانت مدينة تريم مقراً للحكم منذ أن سميت باسم ملكها تريم، ومن ثم عاصمة لملوك كنده. وارتبط اسمها بولاة اليمن في صنعاء ثم بالدول المستقلة في حضرموت.
واختلفت المراجع التاريخية فى تحديد الفترة التى تأسست فيها المدينة حيث ذكرت بعض المراجع أن مدينة تريم تأسست فى عهد الحكم السبئى لحضرموت فيما ذكرت اخرى أن تريم اختطت فى زمن (أسعد الكامل) من التبابعة الحميرين فى القرن الرابع الميلادى.
وتعد مدينة تريمة عاصمة وادى حضرموت الدينية حيث كانت ولا تزال يشع منها نور العلم والمعرفة ومركز اشعاع دينى منذ ظهور الاسلام وبدأت الرحلات لنشر الدين الاسلامى منها فى نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس هجرى حيث هاجر مجموعة من.أبنائها الى الهند وإندونيسيا وسنغافورة والفلبين لذلك الغرض.
كما توافد طلاب العلم من مختلف المناطق اليمنية والدول المجاورة والشرق الاقصى وشرق افريقيا على مدينة تريم لكثرة علمائها وزواياها العامرة بالتدريس ومن أهم مراكزها العلمية القديمة والتى لازال نشاطها مستمرا حتى اليوم /معلامة أبى مريم لتحفيظ القرآن الكريم//التى انشأت فى القرن السادس الهجرى و/رباط تريم العلمى/ و انشأت العديد من المدارس العلمية وكان منها دار المصطفى للدراسات الاسلامية..كما تحتضن تريم مكتبة الاحقاف التاريخية للمخطوطات والتى تضم أكثر من خمسة الاف مخطوط من المخطوطات النفيسة والقديمة فى علوم الدين وشتى العلوم الانسانية .
وعرفت تريم بتاريخها الحافل بالعطاء الفكرى والثقافى والدينى وتمسكها بالوسطية والاعتدال فى نشر الثقافة الاسلامية والدعوة الى الله فى اصقاع شتى من العالم بالحكمة والموعظة .






