
(مكة) – جدة
قدّم الأستاذ الدكتور احمد صبرة استاذ الادب والنقد بجامعة ام القرى خلال الحلقة النقدية التي نظمها نادي جدة الأدبي أمس ورقة نقدية بعنوان (الصورة في اللغة :حدود واشكالات ) وفتح صبرة الحلقة ببعض الاسئلة ومنها وثيقة الصلة بدرس الصورة لنتبين من خلالها حجم ما نحن مقبلون عليه، مدى التعقيد الذي يكتنف هذا الموضوع، وقدر التبسيط الذي تُعامل به الصورة في كثير من الدراسات. ومن أين نشأت الدراسات حول الصورة؟ وهل تجاوزت نظرية الأدب دراسات الصورة الآن؟ وما القيمة الإبستمولوجية التي تحملها الصورة وهي تشتغل في حقل الشعر أو في حقل السرديات؟ وهل تُدرك الصورة إدراكاً واحداً بين كل المتلقين؟ وما القيمة الجمالية لأنواع الصورة المختلفة: بصرية، سمعية، شمية…إلخ؟ وهل كثافة الصور في الشعر شكل من أشكال العدول الأسلوبي؟ أو شكل من أشكال انتهاك اللغة؟ وهل الصورة فعلاً عماد القصيدة وأساس وجودها كما تقول كثير من الدراسات؟ وما طبيعة الانفعال الذي تنتجه الصورة في نفس المتلقي إن كان ثمة انفعال؟ وما مصدره داخل الصورة نفسها؟ وهل يمكن أن نساوي بين الصورة حين تستخدم اللغة في الشعر والصورة حين تستخدم اللون في اللوحة؟.. ما الفرق؟ وهل تحتفظ الصورة بكينونتها وهي لا تُدرك بواسطة العين، أو لا يتم إدراكها إلا من خلال الخيال؟ وإذا سلمنا بأن الصورة قائمة على أساس بلاغي، فهل كل الصور سواء؟ إذن ما الشأن في الاستعارة الميتة؟ وما المأزق المرتبط بما يسمى بالصور الجزئية والصور الكلية؟ وألا يلفت النظر أن الجاحظ ذكر التصوير في آخر نصه الشهير عن الشعر “إنما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير؟
وقال صبرة لا تتخذ الأسئلة المطروحة هنا مساراً منطقياً في عرضها، فلا تبدأ بالأسئلة الأكثر أهمية وتنتهي بأقلها، كما لا تبدأ بأكثرها تعقيداً وتتوالى لتصل إلى السؤال الأكثر بساطة بينها، هي شكل من أشكال العصف الذهني حول موضوع واحد. وهل يصعب في هذا السياق أن نقدم إجابات عن كل الأسئلة، كما أنه ليس من أهداف هذا العرض أن يقدم إجابات.
وقال الدكتور صبرة فهل التفت الدارسون إلى العلاقة العضوية بين الصورة في اللغة ورؤية العالم. قليلة هي الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، بل نادرة، مع ذلك فإن إلقاء الضوء على هذه العلاقة يكشف عن آفاق جديدة في التجربة الشعرية، فلا تظل محصورة في التأثير الجمالي.وهذه هي بعض الهموم المتصلة بدرس الصورة، وكلها يفتح مجالات بحث جديدة في الإبداع، وكلي ثقة أن هناك نقاشاً عميقاً سيدور حول هذه الهموم.
وشهدت الحلقة التي أدارها الناقد الأستاذ الدكتور محمد ربيع الغامدي مداخلات عدد كبير من النقاد الحاضرين والمهتمين ما بين مؤيد ومعارض.
وكان من أبرز الحضور الدكتورعبدالله الخطيب والناقد علي الشدوي والدكتور يوسف العارف والدكتور بدر بن ندا العتيبي والدكتورة لمياء باعشن، ، والأستاذ احمد ربيع وسعد الرفاعي وعبد الرحمن الجهني وجواهرالحربي وسناء الغامدي وحنان بياري.







