الثقافية

“بلو”: ذوي الإحتياجات الخاصة مغيبون عن الحركة الثقافية والأدبية المعاصرة

(مكة) – متابعة

نوه محمد توفيق بلو عضو مجلس إدارة إبصار الخيرية والمتحدث الرسمي، بالقفزة الثقافية التي تعيشها محافظة جدة ، والإنطلاقة الفكرية المتمثلة في معرض الكتاب الذي يعتبر قوياً بالنظر إلى الوقت الذي تم فيه التنفيذ والاستقطاب والتوزيع وتلبية أذواق كافة شرائح المجتمع وأطيافه .

كما نوه بأهمية دور الأدباء والمفكرين والنخبة المثقفة والأكاديميين في سد فراغ المكتبة العربية المعاصرة فيما يتعلق بشؤون الإعاقة الذي جعل المجتمعات العربية بصفة عامة محدودة الوعي بقضايا الإعاقة وطرق التعامل معها وإهدار القدرات والإبداعات التي يمتلكها المعاقون .

ولمس “بلو” الناشط في مجال الإعاقة البصرية والكفيف الذي أصيب بالعمى خلال زيارته مؤخراً معرض الكتاب بجدة غياب أدب ذوي الإعاقة البصرية والمكفوفين عن أجنحة المعرض ، داعياً النخبة المثقفة الاهتمام بقضايا الاعاقة وتفعيل حركة ثقافية تعالج قضايا الإعاقة وتوعي المجتمع بمعالجة الآثار السلبية الناجمة عن الإعاقة سواء بصرية أو غيرها من خلال الروايات الأدبية والأشعار والكتب الاجتماعية والسير الذاتية للنابغين من ذوي الإعاقة لما في ذلك من تحفيز معنوي لهم ولأسرهم.

وأوضح بلو أنه لم يجد أياً من المطبوعات والمؤلفات ذات الصِّلة بمجالات التخصصات المتعلقة بذوي الإعاقة بصفة عامة،  وذوي الإعاقة البصرية بصفة خاصة فضلاً عن الاطلاع على أحدث الأعمال الأدبية والفكرية للمكفوفين أو عن المكفوفين. بالإضافة إلى اقتناء بعض المطبوعات بطريقة برايل لاستخدامها في جمعية إبصار.

مشيراً إلى الحاجة الماسة لمراعاة الوصول الشامل للمعاقين خصوصا الذين يستخدمون كراسي متحركة أو يحتاجون التوجيه بلغة الإشارة حيث كان المقر المقام عليه المعرض محاط برصيف عال يستحيل على المعاق حركياً اجتيازه بكرسيه بما في ذلك صعوبة طلوع الرصيف على المسنين، أضف إلى ذلك الافتقار التام لوجود أي مطبوعات بطريقة برايل أو مطبوعات بالأحرف الكبيرة لضعفاء البصر، الأمر الذي يعكس عدم توقع المنظمين زيارة المعرض من قبل أشخاص ذوي إعاقة أو كبار سن. وأقترح أن يتم الاستعانة بالناشطين في مجالات الإعاقة المختلفة في النسخة القادمة من المعرض خاصة وأنه لمس الإصرار على مواصلة تنظيمه .

وقال بلو : قمت بالبحث بمساعدة أحد المرشدين المتطوعين عن أي كتب تتناول الإعاقة البصرية أو سير ذاتية للمكفوفين أو أي أعمال أدبية حديثة أو قديمة ولكن لم يحالفني الحظ في العثور على أي من ذلك فالمعاقون والمكفوفون غير موجودين على أجندة دور النشر والنخبة المثقفة، رغم أن المعاقين في حاجة ماسة إالى كتب ومطبوعات تعنى بشؤونهم ، أضف إلى ذلك ان المختصين في المجالات بحاجة ماسة إلى مراجع وكتب علمية حديثة تتناول طرق و أساليب العناية بالمعاقين بكافة فئاتهم و شرائحهم خصوصا في ظل ارتفاع حالات الإعاقة و النقص الحاد في البرامج الأكاديمية المؤهلة للكوادر في المجال”.

وطالب “بلو” العاملين في المعرض باتخاذ خطوات جادة نحو فئة الإعاقة واستقطاب الجهات المتخصصة ، خاصة وأن أن الفكر الحالي السائد عن الإعاقة ضعيف ويفتقر للمنهجية والموضوعية مقارنة بالأزمنة السابقة منذ فجر الإسلام مرورا بعصور الخلافات والمماليك انتهاء بمطلع القرن الماضي الذي أبرز العديد من المواهب، و الرواد في شتى المجالات عكسوا واقع إيجابي وقوي جعل المعاقين مبدعين و منتجين خصوصا المكفوفين ولا يفوتني أن أذكر عميد الأدب العربي طه حسين والبردوني والعقاد وغيرهم كثير في شتى البقاع العربية على مر العصور بل أن العرب بصفة عامة خصصوا أدب للإعاقة تناول الأشعار وتراجم للنابغين من المكفوفين والدراسات والأبحاث المتعلقة فيما ورد في القرآن والسنة عن العمى والتعامل مع المكفوفين.

وتحدث “بلو” عن دور المكتبة الثقافية في دعم تميز ذوي الإعاقة وتنمية فكرهم والعمل على تطوير معارفهم ، مشيراً إلى دور المسئولين لدعم هذا التوجه ، مستشهداً بكتاب “نَكْت الهميان في نُكت العميان” لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي أحد أهم أدباء المماليك المكفوفين والذي أطلع عليه في أول بدايات إصابته بالعمى فكان ذلك الكتاب بمثابة الشعلة التي أعادتني إلى الطريق. وأضاف : “بدأت مطالعاتي في مجال الإعاقة البصرية التي قادتني لأدراك أن رواد الأدب والفكر السعودي قد اهتموا بظاهرة عبقرية المكفوفين والعين وخصائصها فكان الاديب الراحل بابا طاهر زمخشري قد ألف كتيب عن العين في الأدب والشعر سماه “العين بحر” وقدمه في محاضرة بنادي الاتحاد السعودي في ستينيات القرن الماضي تناول خلاله كل ما ورد عن العين في الأدب والشعر، كما أنه اهتم بإبراز النابغين من المكفوفين ومنهم الفنانة ابتسام لطفي ، كما قدم قصائد شعرية في المكفوفين من أبرزها الوتر المبصر.

وأوضح بلو أنه كان يتلقى برنامج إعادة التأهيل في أمريكا بعد إصابته بالعمى بالعمى عام ١٩٩٦م ولاحظ اهتمام دور النشر بطباعة قصص النجاح في تجاوز الإعاقة البصرية وكذلك الإصدارات المتعددة والمتجددة في كل ما يتعلق بإعادة تأهيل المعاقين بصريا والعلاج الوظيفي والتدخل المبكر بالإضافة إلى وجود عدد من مؤسسات طباعة ونشر للكتب بطريقة برايل والحروف الكبيرة، وأن السيرة الذاتية والتراجم للمكفوفين تستخدم في برامج إعادة التأهيل كتحفيز معنوي لتجاوز الإعاقة وآثارها بالاستفادة من تجارب الآخرين، الامر الذي شجعه فور عودته إلى المملكة بتأليف كتابه الأول “حصاد الظلام” الصادر عام ٢٠٠٣م كأول مؤلف سعودي يتناول قضية ضعف البصر وآثارها وكيفية التعامل معها مِن واقع التجربة الشخصية ولم تسنح الفرصة لطباعة نسخ جديدة منه.

وختم “بلو” رؤيته لمعارض الكتب داعياً إلى أهمية تفعيل دور المعاقين في الحركة الثقافية و إبراز أعمالهم وإيجاد موارد مالية للاستثمار في طباعة إصدارات كتب متنوعة بطريقة برايل والعمل على تطوير إخراج الكتب الصوتية بطريقة مشوقة تلائم العصر وتشجع المكفوفين على اقتنائها والاستماع لها وتوعية النخبة المثقفة بأهمية دورهم في الحركة الثقافية للمعاقين ودعوة دور النشر خصوصا الكبرى منها لتشجيع المكفوفين على كتابة سيرهم الذاتية وترجمة الكتب العالمية المتخصصة في مجال الإعاقة البصرية لزيادة الوعي الثقافي لدى الأكاديميين والطلبة الجامعين وتحسين ظروف الوصول الشامل لذوي الإعاقة في معارض الكتب المستقبلية بحيث تشجع المزيد منهم لزيارة المعارض بالإضافة إلى إيجاد أجنحة في المعارض يجمع فيها كل ما يتعلق بالإعاقة من كتب تقدم من دور النشر كمساهمة في توعية وزيادة ثقافة المعاقين والمجتمع.

بلو

غياب-لوسائل-برايل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى