
(مكة ) – محمد مختار – خاص
يصر تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) على سبى النساء من غير المسلمات في المناطق التي تقع تحت سيطرة التنظيم ، ويعتبر القائمون على هذا الفعل أنهم يقومون بعمل صالح يتقربون به إلى الله تعالى . ويروج تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) ، ومن يعتقد أنهم يؤمنون بنفس أفكاره من السلفيين المفترضين ، أن ما يقوم به التنظيم من سبى للنساء هو شكل من أشكال التقرب لله تعالى وأن ذلك العمل يتفق مع تعاليم الدين الإسلامي . ويقوم المقاتلون التابعون لتنظيم الدولة بقتل الرجال الذكور وسبى النساء في القرى التي يقطنها غير المسلمين ، بينما لا يعرف مصير الصبية من الذكور حيث تسود مخاوف من أنه يتم استخدامهم كبنوك دم عضوية متحركة . وكشف تقرير صادر مؤخرا عن منظمة العفو الدولية إن تنظيم داعش خطف الاف من الفتيات النساء من قري اليزيديين في العراق ، وهؤلاء الفتيات يتحولن بعد خطفهن إلى سبايا لمقاتلي داعش ، على الرغم من أنهن مراهقات وبعضهن لا زالن في سن الطفولة وتتراوح أعمارهن بين 10 أعوام إلى 16 عاما فقط . إن إصرار تنظيم داعش على إحياء الرق بشكلها التقليدي الذي انتهى من العالم المعاصر يطرح الكثير من التساؤلات حول طبيعة الافكار الدينية التي يتبناها القائمون على بناء الإطار النظري للتنظيم . كما يمكن إخضاع هؤلاء ، المفترض أنهم يضعون القواعد الدينية المزعومة لسبى النساء للتحليل النفسي ، وذلك في ضوء الشهادات المروعة التي ترويها الهاربات من سبايا داعش اللائي تمكن من الفرار من أسيادهن المفترضين بعد بيعهن كإماء للمتعة الجنسية والخدمات المنزلية بواسطة نخاسي داعش ووسطاء بيع النساء والفتيات . وذكرت شهادات نقلا عن سبايا داعش أنه يتم نقل الفتيات والنساء المخطوفات لمركز تجميع للسبايا النساء في الموصل العراقية ، التي تخضع لسيطرة التنظيم ، ثم فحص السبايا وهن عرايا تماما لتصنيفهن وفقا لعذريتهن ولون بشرتهم وجمالهن ، ثم بيعهن لوسطاء ( نخاسون ) بمبالغ تتراوح بين 400 دولار أمريكي – 1000 دولار دولار أمريكي ، وهؤلاء يتولون إعادة بيع السبايا في العراق أو في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة التنظيم ، وبعضهن يجري منحهن كهدايا لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) ويمكن أن يتم بيع السبايا عدة مرات حيث يتعرضن للاغتصاب الجنسي على يد ماليكهم الجدد مرات ومرات ، وبعدها تنخرط سبايا داعش في حياتهن الجديدة التي يرغمن عليها كإماء للمتعة والخدمة المنزلية . وتظهر الشهادات المروعة للهاربات من رق تنظيم داعش أن الأشخاص الذين يتولون بيع وشراء الفتيات اللائي يعتبرهم التنظيم سبايا لمقاتليه هم من الرجال الذين ( يرتدون دشداشة ويطلقون لحاهم ) أن من يوصفون بالسلفيين في العالم العربي منخرطون في تجارة الرقيق بشكل لم يسبق له مثيل ، بل ويوفرون لهذه التجارة البشعة الغطاء الشرعي بزعم أنها تمثل مكسبا للاسلام وطريقة للتقرب لله تعالى من خلال عمليات بيع وشراء العبيد وعتق الرقاب للتكفير عن الذنوب لقد تولت منابر سلفية في العالم العربي بتوفير ما يمكن وصفه بالغطاء الشرعي والديني للخطوة المثيرة للمشاعر من جانب داعش بإحياء الرق التقليدي ، فنشر منتدى أهل الحديث ، وهو من أشهر المنتديات التي يرتادها السلفيون العرب ، بحوثا ومشاركات مدهشة حول مشروعية الرق وأن الغاء الرق كان خسارة للاسلام . واعتبر هذا المنتدى المعروف على نطاق واسع بين السلفيين العرب أن إلغاء الرق كان في الأساس عمل عدائي من جانب الغرب يستهدف الاضرار بمصالح المسلمين . بل نشرت هذا المنتدي مشاركات اعتبرت أن امتلاك العبيد هى وسيلة مفيدة لنشر الدين الاسلامي وتحويل هؤلاء العبيد المفترضين لاعتناق الاسلام كما روج السلفيون العرب لمقطع مثير للجدل يظهر فيه الشيخ أبو اسحق الحويني وهو المشايخ الموثوق فيهم لدى السلفيين العرب ، يقول فيه صراحة أن كل من يقع في أيدي الدولة الإسلامية هم سبايا ورقيق للمجاهدين ، وأنه إذا فتح المجاهدون بلدا يبلغ عدد سكانه نصف مليون نسمة وكان عدد المجاهدين مائة ألف فمن حق كل مجاهد أن يأخذ خمسة من النساء والرجال والصبية لجعلهم عبيدا للمسلمين ، وبعد ذلك تنشأ سوق النخاسة لبيع وشراء العبيد ويكون من حق المجاهدين بيع وشراء ما في حوزته من العبيد ، ويصبح لكل رأس من رؤوس العبيد ثمنا ويتم بيعهم في سوق النخاسة .
كما نشر موقع يعرف باسم وكالة الأنباء الإسلامية التابع لمؤسسة دعوة الحق ، وهى مؤسسة تتولى الإعلام عن العمليات العسكرية التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) ، معلومات عن سبى الجواري في الإسلام موثقا بمواد فيليمة تدافع عن دعوة الشيخ الحويني لإحياء النخاسة .
محمد مختار الباحث في تاريخ مصر الوسيطة يعرب عن اعتقاده بأن تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) يحاول خلق حافز جنسي لمقاتليه ولأنصاره المحتملين من خلال الترويج لفكرة إحياء النخاسة وسبى النساء، ويشير سليمان إلى أن تاريخ مؤسسة النخاسة لا يزال حديث العهد في عدد من الدول العربية التي يعتمد تنظيم داعش على تجنيد مقاتلين منها أو جلب تبرعات مالية من مواطنيها مثل السعودية التي ألغت الرق في عام 1968 م ، والكويت التي ألغت الرق في عام 1972 م ، بل أن دولة مثل موريتنانيا لم تقم بإلغاء الرق إلا في سنة 1981 م ، ولا يزال هناك ممارسات للرق فيها حاليا .
مختار أضاف أنه بالرغم من أن الرق في مصر الإسلامية أفرز طبقة ارستقراطية عسكرية حكمت الأحرار وهم المماليك ، إلا أن الرقيق سواء رجال أو صبية ينظر لهم في الثقافة العربية الصحرواية على أنهم نوع من البضائع الجنسية .
لقد أصبح من اللافت إصرار تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ) على إحياء أشكال من الرق التقليدية التي تخلص منها العالم عبر نضال طويل ، وتقوم منابر سلفية معروفة في العالم العربي بالترويج لفكرة مفادها أن إلغاء الرق بقرار حكومي هو أمر غير شرعي ويضر بالإسلام وبالمسلمين ، بل أن شهادات من استطعن الفرار من ” سبايا داعش ” تشير إلى أن أشخاص تبدو عليهم سمات السلفيين التقليدية في العالم العربي ، مثل ارتداء الدشداشة وإطلاق اللحية بكثافة ، هم من المنخرطين في تجارة الرقيق سواء كمشترين أو وسطاء في عملية بيع وشراء سبايا داعش ، كما روج سلفيون مفترضون لمقالات ومقطع فيديو تؤكد شرعية امتلاك الرقيق بعد سبيهم من خلال الجهاد .






