إيوان مكة

عامٌ من الأنْسَنَة

صباحاتٌ ومساءاتٌ سرمديةُ البوح ،، 
كأسُ الحياةِ امتزاج ٌبين مرارةٍ وحلاوة ، ووجوهها أقنعةٌ من قبحٍ وجمال 
سماؤها بين صحوٍ وإشراق أو غيمٍ وإغراق ومانحنُ إلا نِثارُ دمعاتٍ وشتاتُ بسَمَات ..
فما صفت دُنيا لنبيٍ ولا لغنيٍ ولا لفتيّ  ! 
العبرةُ بالاعتبار والحكمةُ في الاختيار،
 
انتقيتُ لنفسي من الدنيا مالا يملكهُ أحد .. سماءها وكواكبها وأشجارها وأزهارها وأطيارها 
ورافقتُ الماء في كل أشكالهِ مطرًا كان أو بحرا .. 
فهذا عالم آسر من يرتادهُ ليس بخاسر ..
كونٌ رحيب إكتفيتُ  فيه بصديقٍ صادقٍ  وتركتُ مُخالطةَ البشر فكلما استكثرتُ منهم حدّق بي الخطر !
فما هم إذا تكاثروا إلا أحمقٌ وجاهلٌ وسفيه وحاسد وحاقدٌ وغيور وبخيل وحقير إلا من رحم ربي وقليلٌ ماهم ..
فتشت ُعن النبلاء والأوفياء واستكثرت من الصالحين وصادقت الفُطناء والحكماء 
وتوقعت الشر والأذى ومع هذا لم أيأس  من الخير..
تعاملتُ مع الله ولله فقط لأن البشر لا يُقدِّرون  عطاءتِنا كما يقدرها الله ولايحفظون صنيعنا كما يحفظه الله لنا ..
ولم أندم  على خيرٍ بذلته لثقتي بإنّنَي سأجنيهِ يومًا ما !
وحافظت ُعلى أنسنتي وضميري  وحرصتُ ألا تغيرني أفعال البشر وتحولني من إنسانٍ بفكرٍ وروحٍ وحس إلى بشرٍ سطحي من شهواتٍ وغرائزٍ وخواء !
تمسكت ُبلغة ِالصمت فهي اللغةُ التي يحارُ أمامها البلغاءُ والشعراء ُوالخطباء 
لكني أعرفُ متى يجب أن أصمت ومتى ينبغي أن أتحدث ! 
واثقةٌ أن النورَ يشعُ من أعماقنا فلنفتح له سراديبَ قلوبنا ونوافذَ أرواحنا ولنُشرق شمسًا على كوننا ولا نتهيّبْ عتمته 
حقيقة :
(الإنسان يتأنسن أكثر وأعمق بما يحملُ من تجاربٍ وخيبات وخذلان ، يُصقل ويكونُ له بريق ٌروحي ٌوحسي ٌّلافت)
وفاء السالم

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

  1. واحدة من أجمل ماقرأت لك أستاذة وفاء عمق وحكمة وبلاغة وأدب ،عبارات موجزة في كمال مباشرة في لطف تختصر فريد الكلام وبهي القول
    والمسك دائماً مسك الختام في هذه الحكمة (الإنسان يتأنسن أكثر بما يحمل من تجارب وخيبات وخذلان يصقل فيكون له بريق روحي وحسي لا فت )

  2. نزاهة، تفاؤل ..
    لا أعرفُ ماذا أسميها، ولكني مؤمنٌ تماماً بأنّ هذا النصّ يجب أن يُثبّت جيداً نصبَ أعيننا ..

    مازلتِ تُدهشينني بإبداعك ..
    استمري يا جميلة الحرف ?

  3. مشاء الرحمن ألفاظ بليغة احاسيس معبرة في طرحك جمال خلاب في روعه المعاني تمنياتي لك بمزيد من النجاح والإبداع واترقب بشوق جديد طرحك خلال الأيام المقبلة

  4. يـ الله لا أتحدث لك عن جمال الأحرُف ولطافةُالأسلوب كل كِلمة لامست قلبي أُهنئِك على هذِه المقاله..❤️
    “واثقةٌ ان النور يشِع من اعماقِنا فلنفتح لهُ سراديب قلوبِنا…
    فتحتُ لكِ قلبي..

    https://soundcloud.com/ajassim/bmqqdqkki88q

  5. الله على وفائك يا وفاء،،، هذا كلام الكبار وهذه هي أفعالهم تجاة الأشياء والأشخاص والعلاقات. “كونٌ رحيب إكتفيتُ فيه بصديقٍ صادقٍ وتركتُ مُخالطةَ البشر فكلما استكثرتُ منهم حدّق بي الخطر !

    فما هم إذا تكاثروا إلا أحمقٌ وجاهلٌ وسفيه وحاسد وحاقدٌ وغيور وبخيل وحقير إلا من رحم ربي وقليلٌ ماهم ..” فاتورة الوفاء باهضه يا وفاء وموجعه.
    “ولم أندم على خيرٍ بذلته لثقتي بإنّنَي سأجنيهِ يومًا ما !

    وحافظت ُعلى أنسنتي وضميري وحرصتُ ألا تغيرني أفعال البشر وتحولني من إنسانٍ بفكرٍ وروحٍ وحس إلى بشرٍ سطحي من شهواتٍ وغرائزٍ وخواء !” أعجبتني جداً ،،، هذا درس جميل ورائع في الصمود ما أحمل أن يحافظ الإنسان على بقاء إنسانيته حين يتوحش الجميع .
    أنتِ رائعة يا وفاء شكراً ع هذا الجمال.

  6. التجربة تصنع لك العمر الحقيقي الذي يمنحك فرصة أوسع لأن تثق بشعورك الناضج ، لذلك رائع أن نكون بعقل مملوء بالتجربة و شعور متمرس و منصت جيد للحياة.
    هنا الموسيقى ركيزة كلام و البراعة في إنك تضع إصبعك على موضع الألم.
    استمري و بالتوفيق يا وفاء .

  7. كلما انتهيت من جملة تلهفت لقراءة التي تليها ، ولو كان هذ المقال كتاب لما فارقت مكاني حتى انتهيت من قراءته ، لجمال مايحتوي
    شكراً بحجم السماء وفاء

  8. كل مقال أجمل من سابقه

    هذا النص مليء بالحكمة مكتوب بأبلغ عبارة

    بورك القلم والفكر

  9. ‏طرح اخر موفق .. ومتوافق مع واقع الحال … رائحة الخذلان تزكم الانوف وتملء مابين الارض والسماء ..

    ‏قديما قيل اصدق الكلم ( شعرا اونثرا) ماجاء معبرا عن المعاناة وانتي بهذه الجمالية تصنعين اطارا لهذا الصدق مؤداه ان العبر تخرج من ارحام القتامة .. الخذلان .. النكران ..

    ‏استمتعت بما قرأت .. ليهنك القرطاس والقلم والدواة
    عبدالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى