إيوان مكة

نحن ..والآخر

 
من هو الآخر؟ .. ماذا أريد من الآخر؟ .. كيف يجب أن تكون علاقتي به؟ .. ثمة إستفهامات إختلطت مفاهيمها لدينا وتعقدت أجوبتها فلم نعد نستوعب حقّاً تلك العلاقة
الإنسانية الفطرية التي أوجد الإنسان من أجلها وهي
التعايش وتقبل الآخر والتعامل معه كما هو وليس كما
نريد نحن لأن الإنسان بطبيعة فطرته لايستطيع العيش
بمفرده ولن يستطيع بل خُلِق ليتكيّف مع مجموعة من
الأفراد داخل إطار بيئة جغرافية ومنظومة إجتماعية
يسيرها قبل كل شئ منهجين أساسيين وهما الكتاب
الحكيم والسنة النبوية ومن منطلق هذه الفطرة يجب
أن نجيد رسم الصورة الذهنية حول علاقتنا بكل آخر
داخل أو خارج محيط بيئتنا بعيداً عن كل الإنقسامات
التي تقسم مجتمعاتنا وتخلّ بنظم سير الحياة الصحيحة
فيها ..
علاقتنا بالآخر طريق طويل ومنقرع يحتاج لمقالات وليس
مقال واحد أو إثنين ولكن في مقالي هذا لن أناطح السحاب ولن أتطرق لعلاقتنا بالآخر الذي تفصله عنا
جغرافيات تضاريسية ، بل سأوضح وجهة نظري حول
مايحدث داخل أسوار مجتمعي فلن نستطيع فهم الآخر
بالخارج وتقبُّله ونحن نعجز عن فهم بعضنا ونحتقر
بعضنا ونتنابز بالألقاب والمسميات التي ماأنزل الله
بها من سلطان فعلى سبيل المثال أنه للأسف قد
أدركت مؤخراً أنه يوجد في مجتمعي الفاضل فئه
من الناس من يقال عنهم خط ٢٢٠ والأخرى ١١٠
فكرت مليا فلم أجد مبرّراً لتلك المسميات سوى ردود
أفعال ذواتنا السيئة وفهمنا الخاطئ للحياة وجهلنا
العميق بتلك الكلمات الربانية العظيمة ،،
قال تعالى ” ولاتنابزو بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد
الإيمان” فكيف بأمة محمد وبالأخص مجتمع يرفع راية الإسلام شعاراً له أن يستحدث مثل هذا ! كيف لنا أن
نتعايش ونتلائم ونبني مجتمعاً واعياً مثقفاً ونحن نرسم
صوراً ذهنية عن فلان بمجرد أنه لبس كذا أو فعل كذا
ونطلق عليه المتخلف أو الجاهل ونصنفه من هذه الفئه
أو تلك ، أو عن المنطقة الفلانية بأن أهلها أناس كريهون
أو متعجرفون ونمقتهم ونتفنن في قذفهم بأسوأ العبارات
ونطلق عليهم النكت الساخرة ونجيد ذلك فعلاً !!
كيف لنا أن نبني جيلاً واعياً مثقفاً مدركاً للحياة ولدوره
كإنسان صالح في مجتمعه ونحن نطلق الألفاظ الساخرة
والنكت الجارحة على هذا أو ذاك ! كيف لنا أن نقف في
وجه التغيرات الطارئة وماتحدثه العولمة في حياتنا ونحن
نجهل بل نعجز عن التصالح فيما بيننا أفراداً كنا أو
جماعات ونشطر ذلك الكيان المجتمعي بأفعالنا وأفكارنا
ونحدث الخلل بأنفسنا قبل أي عامل خارجي
أتمنى أن يتعافى مجتمعي من هذا الداء الذي بات يفتت ويفرق المجتمع وأتمنى أن نكون أكثر رقي في التعايش وتقبل الآخر الذي يشاركني موطني قبل الآخر الذي تفصلني عنه حدود جغرافية

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى