إيوان مكة

مشاعر لاتشيخ ولاتموت

قد كنت في زمنٍ مضى
أحيا حياة السعداء
دنياي فيها جنتي
أسرح فيها ما أشاء
ثمارها طوع يدي
أقطفها دون عناء
آخذ منها بغيتي
إن شئت صبحًا أو مساءً
قضيت فيها زمنًا
منعمًا وفي هناء
وفيما كنت سادرًا
لا أعطِ بالًا للقضاء
صحوت ألقى عالمًا
البؤس فيه والشقاء
أكان هذا مُنذرًا
ما سوف ألقي من عناء
ساءلت أين جنتي
وأين ذياك البهاء
علام يُفعل ذلك بي
من أين يأتيني البلاء
أجابني من يهجس بي
من خلف أستار المساء
أجابني فتش تجد
من غيرها حواء
قلت اخسئوا لن تفلحوا
أن تفسدوا الأجواء
ما كنت مثل آدم
أو أمنا حواء
لم أرتكب خطيئة
لم أغضب السماء
ولم يدر بخلدي
صرف النعيم للشقاء
لم ألقِ بالًا للذي
يقوله الأعداء
ما كنت أرضى أن تساء
روحي لمن أهوى الفداء
إبليس لم يفلح معي
مسامعي صماء
لاعيش لي من دونها
فهي الهواء والماء
أو ماعرفتم أنني
مالي سواها غناء
هي عدتي هي مهجتي
هي في الحياء ضياء
أنت التي أعطيتني
لم توقفي العطاء
أسديتني المعروف
كنت الستر والغطاء
أنت التي عندي أنا
من خيرة النساء
مالي أراك تبخلي
وتمنعي عني العطاء
وتكرهين صحبتي
وتدفعيني للوراء
جعلتني نهب الظنون
واغتابني الدهماء
أصبحت في مرمى العدى
شمتت بي الأعداء
لاتظلميني وارحمي
فالله يجزي الرحماء
ناديت أبغى نجدتي
أعرضت ماجدوى النداء
لازلت أرجو نظرة
لاتقتلي فيّ الرجاء
كوني مثالًا يحتذى
ودًا وصدقًا ووفاء
هذي الحياة دأبها
السراء والضراء
فاصبر فما من شدّةٍ
إلا ويعقبها رخاء

بقلم/ محمد صالح بندقجي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى