الثقافية

القادم أجمل

 

 

في كل زمان ومكان يتعرض الإنسان للحظات تعتبر محطات صعبة في حياته, ويرى البعض أن  تجاوزها قد يكون شبه مستحيل، ولكن ماذا إن كان لنا رب رحيم يداوي جراحنا ويبعث في قلوبنا المصابة الأمل في كل حين ويسخر لنا معطيات الحياة الهادئة.

نعم قد تفاجئك  الحياة بغدر خائن أو طعنة صديق أو فراق حبيب، تلك الخناجر التي سددت إلى قلبك مباشرة لا يجب أن تكون أداة  قتل بل آلة بحث عن الكنوز التي بداخلك والتي خبأها ذلك القلب وتردد كثيرا في إخراجها ربما خوفاً أو خجلاً.

تلك الحياة بمفترق طرقاتها ومختلف محطاتها بين الفرح والحزن والسعادة  والشقاء وجميع مشاعر الحب والكراهية التي تفرضها علينا المواقف المختلفة إنما هي لحظات عابرة ، وإنما الأثر الباقي هو الأثر الجميل الذي نتركه بعدنا حين لا يبقى منا سوى أسمائنا المؤرشفة في ملفات الوفيات، لكن ماذا لو كانت حياة خالدة وهادئة نتيجة التعامل مع تلك المواقف والتعايش مع تلك المشاعر لاستخراج كنوز الروح التي خبأها ذلك القلب الخجول.

إن العقبات التي نتعرض لها والمواقف الصعبة التي نوضع قسراً فيها إنما هي محطات للتعليم والتطوير والاكتشاف لذواتنا وما تحمله من كنوز  وجب علينا استخراجها ، فالحياة تحب مصارعة الأقوياء وتعشق الاستمتاع بردات أفعالهم القوية,و الحكيم من يعرف كيف يداوي جراحه ويجبر كسوره  بماء الذهب ليصنع منها تحفة ثمينة ، فحين نُكسر نحن أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن نُولد من جديد أو أن نموت وتنتهي الحياة.

إن من اختار الخيار الثاني ليس أمامه سوى أن يموت، ليس فعلياً بل مجازياً، الموت على قيد الحياة لمن اختار أن  يلبس ثوب الحزن طوال حياته ، بينما تمضي الحياة ، دون أن  يصنع من تلك المشاعر المبعثرة ثروة تجعله يستمتع بحياة مليئة بالشغف والحب لكل مافي الكون.

قد تبكي العيون وتحترق بدمعها الجفون، قد تشعر بتمزق قلبك شعوراً حقيقياً فتمسك صدرك من شدة  الألم ، قد تستيقظ وتتخيل أنك فقدت بصرك أو ذاكرتك من شدة الحزن ، ولكن تذكر أن الله كان بنا رحيما وتلك اللحظات يجب أن نتجاوزها بقوة وعزم وصبر ، فالكنز الذي أودعه الله بداخلنا أعظم دواء لجروحات الحياة.

لقد أودع الله بداخلنا كنوز تجعلنا نعيش حياة سعيدة مليئة بالشغف، تحمل في طياتها مناعة ضد الغدر والخيانة والمواقف المؤلمة التي تحرق الجفون وتمزق القلوب ، إنها القوة الداخلية التي وهبها لنا الخالق ، إنها ردة الفعل الصحيحة تجاه تلك الضربات الموجعة ، فلنفخر بجراحنا ، ونعتبرها أوسمة نجاح ربحناها في مصارعة لحظات الفشل والانهيار ، ليكتب الزمن أننا قتلنا وبقينا على قيد الحياة..على قيد الأمل..وصارعنا الألم من أجل الأمل.

نعم اجبروا كسر قلوبكم بماء الذهب وافخروا بتجاربكم الفاشلة واجعلوها رصيد يدعم النجاح ، ترجموا مشاعركم الحزينة بأدوات الشغف ، اصنع من حزنك لوحة فنية يتأمل الناس جمال تفاصيلها ومن دموعك ديوان شعر أو كتاب تحكي فيه قصة تجاوزك للعقبات ، تناول خناجر الغدر وشق بها طريق المستقبل لتسطر نجاحك وتكتب تفاصيل حياة لا تنتهي  لتكون ذلك الإنسان الشغوف في حياته والخالد حتى بعد موته.

نحن بلا شك لم نختر حياتنا ولا ظروفنا الماضية ولم نشأ أن نوضع في المواقف الصعبة،لكننا بلا منازع نستطيع أن نصنع القادم الأجمل .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اصنع من حزنك لوحة فنية يتأمل الناس جمال تفاصيلها ومن دموعك ديوان شعر أو كتاب تحكي فيه قصة تجاوزك للعقبات ،

    ابداع تحويل الحزن الى نجاح وابداع ??

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى