الثقافية

الأزمة اللبنانية و المشهد المربك

 

ما يحدث حاليا في لبنان بات محيراً لكثيرين ومربكاً لأكثر، حتى لعدد كبير من المحللين الذين يحاولون فهم المشهد وماهي دلالاته والى أين مآلاته، واتجه كثير منهم نحو التخرص والتوقع أو إبداء رأيه وفق توجهه الخاص أو عقيدته الفكرية متناسيا أن المشهد اللبناني بالأصل بالغ التعقيد وأن ما جرى بالأيام التي أعقبت استقالة الحريري والضجة التي جلبتها لم تكن لتحدث لولا تراكمات عديدة و وقائع كثيرة أفضت بالنهاية إلى إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، ولفهم أسباب الإستقالة يجب بالبدء فهم كيف تشكلت الحكومة ودوافع تشكيلها والتي كانت لبنان قبل تشكيلها تعيش في حالة فراغ رئاسي هذا الفراغ الرئاسي والذي كان قبل سنة ونصف من الآن كاد أن يؤدي إلى خطر إنهيار الدولة اللبنانية بلسان إيميل لحود خصوصا أن حساسية الأوضاع المحيطة حولهم سواءا داخليا كمسألة عرسال وخطر الإرهاب أو إقليميا كإرتداد أزمة سوريا والتوتر الطائفي مما حتم على الفرقاء اللبنانيين التوصل إلى الإتفاق على تشكيل حكومة وفاق وطني كان الجوهر الأساسي لها النأي عن أزمات المنطقة وأن لا يكون لأي طرف لبناني تدخلاً في أي نزاع خارجي وهنا إشارة صريحة لحزب الله وتدخلاته في دول المنطقة بدءا من سوريا ومشاركته في قتل الأبرياء وتهجير سكانها مرورا بالبحرين وتدريبه لمخربين من أجل زعزعة الأمن والاستقرار فيها وأيضا الكويت التي هي الأخرى لم تسلم من إرهاب هذا الحزب وذلك من خلال تورطه المباشر في خلية العبدلي وإنتهاءا من مساندته الصريحة للحوثيين في اليمن والتورط في تدريب الحوثيين ومساعدتهم في إطلاق الصواريخ على المدن السعودية ولايخفي سراً رئيس الحزب حسن نصر الله ذلك بل أنه قال يملأ فمه أن أشرف ماعمله في حياته هو دعمه للحوثيين!! (أيا ترى أكان يقصد الصاروخ الذي وجهه الحوثيون صوب قبلة المسلمين مكة المكرمة)
ورغم أن تاريخ حزب الله لايوحي أبدا بالإلتزام أو بلغة أدق تغليب المصلحة الوطنية كيف لا وهو المتهم الأول في إغتيال دولة الرئيس رفيق الحريري وما أعقبها من حزمة اغتيالات متسلسله من بعده ، جعل من لبنان على صفيحٍ ساخن وعلى شفا الحرب الأهلية مجدداً، لكن إحساس الحزب الداخلي بإنكشاف أمره وخوفه من أن يجرد من سلاحه وأن حقيقة المقاومة ليس سوى خدعة إستطاع أن يضلل بها العرب قبل اللبنانيين حيث بدأت كذبة الهدف الأساسي للحزب وغايته تتكشف وبدأ رويدا رويدا يفقد جزءا من شعبيته ولكي يخرج من المأزق الذي وضع نفسه فيه خصوصا بعد أن إستطاع اللبنانيين أن ينتفضوا ويخرجوا الجيش السوري من لبنان مما جعل حزب الله وحيدا دون حليفه يستشعر بضرورة استعادة الحاضنة الشعبية مجددا واللعب على العواطف حتى لو كان الثمن باهظاً ومكلفاً وهذا ما فعله في ٢٠٠٦ عندما أدخل لبنان في أتون حرب غير متكافئه مع العدو الإسرائيلي لم تكن للدولة اللبنانية أي قرار فيها عطفاً عن أي مصلحة سوى المصلحة الضيقة للحزب للترويج من جديد لنفسه مستغلا العاطفة الجياشة عند العرب خصوصا عندما يتعلق الموضوع بمواجهة إسرائيل ولتكن الفرصة مهيأة له لفرض مزيد من هيمنته وسلطته على مفاصل الدولة وأدواتها ليتحكم في القرار ويستفرد به.
وهنا لا يمكن للدولة أن تقوم بدورها كما يجب إن كان هناك طرف يحمل السلاح ويلوح بالقوة لفرض رأيه على الآخر كما برهن فعله واقعاً في أحداث ٢٠٠٨ ببيروت، لذا لم يأت تصريح السبهان تعليقا على اعلان الحريري استقالته في الرياض عبثاً أو مبالغةً حين كتب من أن لبنان قبل إستقالة الحريري ليست كما بعدها في إشارة صريحة بإن زمن السكوت وغض الطرف على سلاح حزب الله انتهى وأن ألاعيبه السابقه ومايقوم به من أدوار حبيبه لم تعد تنطلي لا على السعودية او حلفائها وأن الوقت حان ليتحمل اللبنانيين مسئوليتهم فيمن تسبب بشرخ علاقتهم مع قطرهم العربي فلبنان اليوم أمام فرصة تاريخية ممثلا برئيس الجمهورية وواجبه الوطني الذي يستوجب عليه النأي بلبنان على أن لايكون لأحد من مكوناته دور تخريبي ومشاركة في الصراعات الاقليمية ضد المصالح الدول العربية والإسلامية، وهذا لايمكنه أن يتأتى سوى بنزع سلاح حزب الله فقرار رئيس الجمهورية ميشيل عون ما إن يخطو تلك الخطوة فسيحظى بدعم لبناني محلي واقليمي عربي ودولي كبير حيث المعطيات تأكد أن العالم لم يعد يقبل بوجود هذا الحزب الإرهابي ومستعد للوقوف بكل قوة مع الدولة اللبنانية متى ماارادت التخلص منه.
الأستاذ: عبدالله شباب اليابسي
ماجستير إعلام و تواصل
كليفلاند ، أوهايو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى