
ترى بِعيّنِكَ الممسوحة بطبقهٌ ضبابية رجلًا هزيلاً يرتدي طمْرًا،
ظهرهٌ مُنحنٍ يتخذ من سريرهِ قَعدَ،
مرخيًا كوعه على درابزون سريره ووجهه بِدورهِ على كفّهِ مُستَنِدًا
رُكبتاه متلاصقتان وكعباه مُتباعدان.
تراهُ مُحدقًا بالفراغ يزفر تنهيداتٍ مُثخنةٍ بالأحزان ،
تستشعر سخونتها كبخار القيّلان.
تُشيح بنظرك عنه متأملًا غرفته الخانقة المبنيّة دون باب..
بجدرانها الرمادية المُتصدّعةِ التي لم يطل رماديُّها فُرشاةِ ألوّان،
تِدهُشكَ النافذة الصغيرة ذات القضيبان، كأنها فاهٌ مُربع يظهرُ لكَ نابين
ولكي تُدلق للاستغاثةِ نداء … تقفز لتتشبث بهما كالسعدان
فَيُخرس لِسانُكَ الطَلَلِ المهجور والنخلة الصفراء !!
نخلة جذعها ملتوٍ آثَرَها العجوز بظهرهِ عبر الزمان،
تُحيطها أرضٌ سبخةٌ مُقفرة من الحياة،
تُرخي قبضتك شيئًا فشيئًا عاتقًا منها يديك.
تمُضي حبيسًا بحلمك فتستشعر مرور السنوات………
كلاكما حبيسان لأربعة حيطان
تتأملا بالزنزانة
زواياها، سقفُها ، نافذتُها ،
أرضُها، وسادتُها البالية، أقدام سريرُها، قضبان نافذتُها و صدؤ حديدُها
كل شيء ولكن دون أن تَخِصّا بعضكما بالنظرات !
يفصلكما خطٌ برزخي يحول بينكما
لا سجّان يُطعِمكما ..
لا عابر يرويكُما..
لا طبيب يُطببكُما..
لا آمر سجن يُخليّ سبيلكُما
لا عفوٍ من الله يحرركُما
حتى الفاقة … تأبى أن تطل اجتثاثُكُما
تتراسب قاماتُكُما كل يوم ..
تتشاركا الظهر المعقوف مع النخلة
تَنْسَكِبا كالثواني المهدورة الذاهبة إلى مرقدها الــ غير معلوم
ولكن !!
في يومٍ ما قررتما التقرب والنظر بأعين بعضُكُما .. اقتربتُما
تواءمت حركاتُكُما، خطواتُكُما، تمايُلُكُما … كُنتم انعكاسًا لبعضيكُما
الفاصل بينكما كانت مرآة !!
أحدُكما حقيقة والآخرُ انعكاس
سألتَ نفسُكَ بعد الحلم أيُهما كُنتَ أنت ؟ بل أيُكما حقيقة ؟


رائع ياعلي كعادتك
ما شاء الله تبارك الرحمن
الى الامام يا علي جميلة جدا جدا
بالتوفيق حبيبي
مبدع كعادتك أستاذ علي حمدون اتمنى لك التوفيق والى الامام
جميلة جداً
مشاء الله مبدع ??
الى الاماااااااام
صراحة فاجاتني ماشاء الله عندك مفردات عربية
إلى الأمام بوحمدون
جميل جدا اخ علي استمتعت ب صور الحروف لأجزاء سحابيه رائعة ،
استمر ❤