إيوان مكة

 لم يأكل الذئب جدتي من فراغ 

..
جدتي التي تعلمت التسلل على أطراف قدميها حتى لا توقظ الذكريات في الحجرة المجاورة ، لم ترفع صوت المذياع خشية من أن يلفت نظر الحزن ، ولم تستيقظ ليلاً خوفاً من الأرواح المذبوحة والمصلوبة في الظلام .. 
جدتي كانت تفت الخبز وتنثره تحت الأبواب حتى لا تجوع الأشباح فترتفع أصواتها و يفر النوم من عينها ، جدتي لم تغادر حجرها لأن الموت كان متكأً على بابها ..
جدتي أخبرتني أن الحياة لا ترحب بنا وأن الصوت لن يجر إلينا إلا الويلات ، علمتني أن الحياة تنتهي عند هذا الباب وخلفه لا يكون إلا الموت ..
جدتي رتقت فمي بالبكاء وكبلت أطرافي بالقصص والمواعظ وأخذت تجرعني الخوف من كل شيء ولاشيء ، ركل الموت الباب وامسك بتلابيب جدتي ثم حملها بين ذراعيه وغادر وأغلق خلفه الباب ..
وأنا الآن بعد قرنين من الزمان تعلمت المشي والكلام ، وصرت أردد لم يأكل الذئب جدتي من فراغ

تعليق واحد

  1. علمتني أن الحياة تنتهي عند هذا الباب وخلفه لا يكون إلا الموت ..

    الله هنا الإبداع رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى