إيوان مكة

حُطـام

الاضواء باتت تخبو شيئاً فشيئاً والحضارات أصبحت حطاماً والأحلام جريحة تحت الركام  والأمل ينزف ألماً والأمان كلمة تزهو بها الألسُن .. لم يبقى شيء على حاله وبقاء الحال من المحال ولكن ..الى متى نقطف زهراً ونزرع شوكاً .. ننزع قلماً ونهدي سلاحاً ..حتى وأن كان ذلك في غير معناه الصحيح فـ منهم من يتجاهل و يغض الطرف تمادياً فهذا أقوى حدة من
السلاح فـ الى متى ..
تلاشى كل شيء و كأنه لم يكن يوماً هنا .. ذهبت تلك الحضارات مع أدراج الرياح تلك الكنوز الدفينه لم يبقى شيء منها .. ولم يقتصر الأمر بذلك فقط  .. فهناك حطام الذات وتهميش النفس الأنسانية فلم يبقى هناك مبادئ ، أو أخلاق تشوهت تلك القيم ، وذابت تلك القدوة ، وأصبحنا أسرى لهوس تلك الحرية العمياء .. ( أنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ) أين هي تلك العوالم التي كانت هنا يوماً ؟ رحلت ولكن هناك الفرق الساطع يبن رحيلاً مُشّرف يبقى .. ويكن نوراً يسُطر في كتب التاريخ يُقرأ جيل بعد جيل .. و رحيلاً يكن العبرة لمن يأتي من بعده .. فكن نبراساً يبقى على مر العصور ، و متغلباً على تقلبات تلك الظروف وكلما أمعنا النظر إلى كل شيء من حولنا وجدنا أنواعاً و أشكالاً يتجسد فيها نوعاً من الحطام فـ هناك عقول و أفكارُ .. وهناك قلوبُ و أوطان تغلغل فيها الحطام .. فكن أنت من ينهض أولاً من وسط هذا الركام وأبني في نفسك حصناً منيعاً و كن بـ أحلامك حراً طليقاً .. فقد قال أحد الشعراء:
إذا مـــا طمحــتُ إلــى غايــةٍ
ركــبتُ المُنــى , ونسِـيت الحـذرْ
ومن يتهيب صعود الجبال
يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ
أُبــارك فـي النـاس أهـلَ الطمـوح

ومــن يســتلذُّ ركــوبَ الخــطرْ
فأنت وحدك من يستطيع أن يعتلي أمواج الحياة حتى و أن علت ضع حلمك نصب عينيك وأمضي في سلام .. حتى و لو كان العالم من حولك حطام ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى