
كشف الباحث في تخصص المسرطنات الدكتور فهد الخضيري، عن أسباب انتشار مرض الجرب في مدارس مكة المكرمة والعشوائيات التي تسكنها بعض الجاليات.
وأوضح الخضيري، في حوار مع صحيفة “مكة” الإلكترونية، أن “ظهور هذه الأمراض بمكة دليل على عدم وجود مسح طبي وحصر للأوبئة قبل انتشارها وعدم وجود مراكز صحية قريبة من بؤر الأمراض ودليل على وجود عوامل نقل الأمراض من قاذورات وأوساخ وقمامة متراكمة وكذلك ترك هذه الجاليات في جهلهم وتكدسهم وتراكمهم”.
وتساءل الخضيري “أين كانت الجهات الصحية والبلدية عنهم منذ كانوا يهددون الأوضاع الصحية منذ ٣٠ أو ٢٠ سنة ونحن نسمع عنهم وعن الأمراض بينهم وتكدسهم؟ وإن كان هناك برامج أو خطط منذ ذلك الوقت فلماذا لم تنجح؟ هل يوجد تكاسل أو إهمال أو تخاذل من بعض الجهات الرسمية التي تم توجيهها لحل مشاكلهم الصحية والاجتماعية؟”.

وأضاف “أعتقد لو تم فتح الباب للجمعيات الخيرية لتعيينهم وتدريبهم للعمل في أوساطهم لتقتحم تجمعاتهم وتعليمهم مهن إما حلاقة أو عمل منزلي أو سباكة ثم توجيههم للعمل بالشركات والمؤسسات بدلاً من استقدام مزيد من العمالة”.
وعن مرض الجرب، قال “هو عبارة عن حشرة طفيلية مجهرية صغيرة مثل القمل بالضبط والقمل معروف إنه ينتشر بسبب القذارة وعدم الاستحمام وعدم استخدام الصابون وعدم تبديل الملابس وعدم تبديل المفارش والوسائد والاحتكاك مع المصابين يجعل هذه الحشرة المجهرية ذات المفاصل تنتقل بالملابس وبالملامسة وبالأدوات الشخصية للغير وثم تنمو وتستتر بالجلد لأنها تحفر فيه حفرة أفقية كالحراب لتضع بويضاتها وبالليل تزداد حركة وتفقيس ونشاط فتزيد الحكة وتتساقط لتنتشر بالأرض وبالمفارش والملابس”.
وشدد على أنّ “النظافة والعناية الشخصية هي أهم عامل للوقاية ومنع الانتشار لأن الذي يحمل الجرب سيعالج؛ لكنه سيعود لأنه منتشر بالفرش والملابس والكنب والكرسي، فكيف نعالجهم الآن ثم نتركهم يعودون لنفس المكان المليء بطفيل الجرب في سكنه ومفارشه ووسادته”.

وبشأن الحلول العلمية للقضاء على الجرب ومنع عودته، قال “يجب أن تعمل كل الجهات الرسمية بخطط مشتركة فالبلدية يجب أن تقوم بالتنظيف ورفع المخلفات والقاذورات ثم ترش المناطق الموبوءة بالمبيدات الحشرية عدة مرات بالأسبوع ولمدة شهرين لأنه إذا تم الرش اليوم فبعد يومين تفقس البويضات وبالتالي لابد من الرش كل ٤٨ ساعة والاستمرار”.
وأبرز أن “العلاج الفردي لا بد أن يتزامن مع تطهير المنازل التي سيعود إليها المصاب بعد علاجه لأنه إذا عاد لنفس المنزل فسيلتقط نفس الحشرة خلال ساعات وستعود الإصابات خلال ٢٨ ساعة حسب الدراسات وهذا يسمى تلوث مكاني عالٍ”.
واسترسل “وإذا قامت الصحة برش المدارس وتعقيمها فلن تحل المشكلة لأن الطالب المصاب سيعود لبيئته الموبوءة ليحمله ويرجع إليه الجرب ثم يعود للمدرسة ليحمله من جديد، أو كحل عاجل منع المصابين من العودة للدراسة لأنه سيرجع لبيته ويحمل الجرب من بيته ليعيده للمدرسة وينقله لبقية الطلاب وكذلك تعجيل الاختبار للمصابين لمنع عودتهم للمدارس”.

وحول مراحل انتقال الجرب من الشخص المصاب إلى الشخص الآخر، أوضح أن “الجرب يظهر بسبب مخالطة شخص مصاب واستخدام أدواته من ملابس ومناشف ووسائد ومفارش ثم يستمر وينتشر بسبب التكدس البشري واحتكاك المتكدسين ببعضهم البعض والقذارة وإبقاء الملابس نفسها على الجسم لعدة أيام ولا دخل لطهارة مكة بما يحدث في الأحياء العشوائية من قذارة وكذلك كثرة مخالفي نظام الإقامة وتخوفهم من مراجعة المراكز الصحية وخوفهم من الظهور أمام الأجهزة الرسمية فتستمر الآفات والأمراض بالانتشار وليس الجرب فقط بل متوقع أمراض كثيرة حتى الايدز متوقع في تلك العشوائيات والتكدس البشري ونقص النظافة الشخصية وسوء العناية بالملابس والأغطية والفرش والوسائد”.
وفيما يتعلق بالجالية البرماوية، قال “نحن أمام خيارين إما مجاملتهم لينشروا الأمراض أو حماية المواطنين والمقيمين من أمراضهم، إذا صار من الصعب ترحيلهم فلا بد من جمعهم في حجر صحي (كرانتينه) وهذا متبع في منظمة الصحة العالمية لأن تركهم سيفاقم المشكلة، ويجب فتح مراكز صحية متنقلة للدخول في أحيائهم لعلاجهم وحصر الحاملين لأمراض خطيرة والإشراف على الولادات لمنع نشر وانتشار الايدز والأمراض الأخرى”.





