المقالات

التوثيق ليس كلمات تدون بل حقائق تؤرخ

اطلعت على المقال الذي كتبه الأخ هيثم عبدالحميد بهذه الصحيفة بتاريخ 28 / 5 / 2026 م ، والذي حمل عنوان ” نجوم في سماء الطوافة.. قامات صنعت المجد وخدمت ضيوف الرحمن ” ، والمقال الذي حمل عنوانه عشر كلمات لم أكن أود قرآته رغم وصول رابطه ، إلا أن تواصل عدد من المطوفين أجبرني على قرآته فتوقفت بدأ باحثا عن توعيته أهو اجتماعي يتناول مهنة امتهنها عدد من أبناء مكة المكرمة ، أم تاريخي يوثق لسير وتراجم شخصيات تذكرنا بما دونه الزركلي في كتابه ( الأعلام ) .
ولا أريد الاطالة في المقدمة ، لكني سأتوقف أمام العديد من الأخطاء الواردة في المقال ومنها قوله : ” يُنظر إلى المطوف صالح محمد جمال (رحمه الله) بوصفه أحد الأسماء التي ارتبطت مبكراً بفكرة التنظيم المؤسسي للطوافة، إذ جمع بين الثقافة الإدارية والحضور الاجتماعي والخبرة الميدانية، وكان من الشخصيات التي دفعت باتجاه توحيد الجهود بين مؤسسات أرباب الطوائف خلال مرحلة اتسمت بتنامي أعداد الحجاج وتعقّد الخدمات المرتبطة بهم.
وخلال رئاسته للهيئة التنسيقية لأرباب الطوائف في أواخر الثمانينيات الهجرية ….. ” ، وهنا أقول إن ما يعرفه الجميع أن الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف أنشئت بعد إنشاء مؤسسات الطوافة ، وكانت نشأتها في عام 1408 هـ بموجب القرار الوزاري رقم 266/ق/م وتاريخ 25 / 09 / 1408 هـ ، فكيف تولى الأستاذ / صالح جمال رئاستها في أواخر الثمانينات الهجرية .
أما قوله في سيرة الأستاذ / عبدالواحد سيف الدين ، بأنه ” رئيس الهيئة العليا لأرباب الطوائف حالياً ” ، فالحقيقة تقول إن الهيئة العليا للطوائف قد ألغيت عقب صدور المرسوم الملكي رقم ( م/111 ) وتاريخ 17 / 9 / 1440 هـــ بالموافقة على نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج ، وورود كلمة ” حاليا ” يعني وجود الهيئة وهو ما يخالف الحقيقة والواقع .
قوله : و ” يُذكر اسم المطوف عبد الله عمر قاضي ضمن القيادات التي أسهمت في ترسيخ الانضباط الإداري داخل مؤسسات خدمة الحجاج ” ، ثم يشير إلى سيرته بقوله : ” نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا سابقاً ” ، جعلني أبحث هنا وهناك في أي مجلس كان المطوف عبد الله عمر قاضي نائبا لرئيس مجلس الإدارة بمؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا !
وما أعرفه شخصيا ويعرفه الكثيرون أن الدكتور رشاد بن محمد حسين ، والمهندس زهير بن عبدالرحمن سقاط ، كانا نواب لرئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا .
ومن شغل مناصب من عائلة القاضي بمؤسسات الطوافة هم معالي الدكتور سهيل حسن قاضي الذي كان عضوا بمجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية في أوائل نشأتها حينما تولى الأستاذ / علي أبو العلا ـ يرحمه الله ـ رئاسة مجلس إدارتها ، كما شغل الأستاذ / عبدالعزيز قاضي ـ يرحمه الله ـ منصب نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا .
ففي أي فترة شغل المطوف عبد الله عمر قاضي منصب نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة جنوب آسيا ؟
وفي حديثه عن معالي الدكتور أسامة البار أمين العاصمة المقدسة السابق، ورئيس مجلس إدارة شركة البلد الأمين، أشار إلى أنه عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى ؛ وتجاهل دوره كوكيل لمعهد خادم الحرمين الشريفين لابحاث الحج والعمرة والزيارة، ثم عميدا للمعهد ، كما تجاهل دوره في نظام النقل بالرحلات الترددية .
أما الدكتورة سارة بنت عبد الله قاضي ، والتي قال بأنها ” ساهمت بفعالية في قيادة العمل النسائي المؤسسي وتطوير آليات رعاية الحاجّات وتوعيتهن، مؤكدة على كفاءة المطوفة وقدرتها الاستثنائية على إدارة الملفات التشغيلية والتطوعية .
من أوائل السيدات اللواتي تم انتخابهن وتعيينهن في مناصب قيادية واستشارية بمؤسسات الطوافة، ورائدة مأسسة وتطوير أعمال اللجان النسائية لخدمة ضيوف الرحمن ” .
ففي البدء أقول لأي مؤسسة تنتمي الدكتور سارة ؟
وفي أي دورة انتخابية انتخبت ؟
ثم كيف تنتخب وتعيين في آن وأحد ؟
إن ما أعرفه أن السيدات اللواتي تم تعيينهن في البدء كانتا الدكتورة نجود جمل الليل ، والسيدة هنادي رمضاني ، واللواتي صدر القرار الوزاري بتعيينهن في 28 ذو القعدة 1439 هـ ، وكن في مؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا ، ثم تم في السنوات اللاحقة تعيين الدكتورة إيمان عبدالرحمن محمود مغربي بمؤسسة مطوفي حجاج إيران ، والدكتورة ندى برنجي بمؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا ، والاستاذة سحر بنت عبدالقادر بنقش بمؤسسة مطوفي حجاج افريقيا الغير عربية ، والدكتورة حنان عبدالله عقيل عنقاوي بمؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية .
وكنت أتمنى من الأخ هيثم ، وهو البعيد عن الطوافة ومؤسساتها ـ سابقا ـ وشركاتها ـ حاليا ـ أن يتحرى الدقة فيما يكتب ، حتى لا يقع في أخطأ تحرجه ، ففي كتابته لسيرة حاتم بن حسن بالي ، قال : ” رئيس مجلس إدارة شركة مطوفي حجاج دول أفريقيا غير العربية سابقاً، وأحد الوجوه التي قادت قطاع الطوافة في مرحلة التحول لشركات مساهمة ” ، وهنا أقول لم اسمع أو اقرا أن الأستاذ حاتم بن حسن بالي شغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة مطوفي حجاج دول أفريقيا غير العربية ، أو منصب رئيس مؤسسة مطوفي حجاج افريقيا غير العربية ـ سابقا ـ ، فمتى كان رئيسا للشركة ؟
وما أعرفه ويعرفه الجميع أيضا أن عائلة بالي من عوائل الادلاء بالمدينة المنورة .
أما الأستاذ محمد معاجيني فيقول عن سيرته بأنه : ” رئيس مجلس إدارة شركة مطوفي حجاج دول جنوب آسيا، ورئيس المجلس التنسيقي لشركات أرباب الطوائف؛ يقود دفة التشغيل الذكي والتحول الرقمي الشامل لتعزيز جودة ورفاهية خدمات ضيوف الرحمن “.
والمعروف أن المعاجيني رئيس لشركة مطوفي حجاج الدول العربية ، فمتى تولى رئاسة مجلس إدارة شركة مطوفي حجاج دول جنوب آسيا ؟
ختاما أقول إن التوثيق التاريخي ليس كلمات تدون ، فهو عملية ترتبط بالتسجيل المباشر مع أصحاب الشأن ، وحفظ الوثائق والاشارة إليها في حال كونها مراسيم أو أنظمة أو اتفاقيات مكتوبة ومحفوظة .
كما يرتبط التوثيق بالروايات الشفهية التي يوردها المعاصرون الذين عاشوا في الحقبة الزمنية التي يتناولها الموثق .

@ashalabi1380

أحمد صالح حلبي

كاتب مهتم بشؤون الحج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى