سخرت المملكة إمكاناتها وكرست جهودها منذ عهد القائد المؤسس والموحد العظيم ورائد البناء في هذا البلد الأمين الملك عبد العزيز – يرحمه الله- لخدمة الحرمين الشريفين وحجاج ومعتمري بيت الله الحرام ، وجعلت هذه الغاية في أولويات اهتماماتها. وظلت هذه المسألة الشغل الشاغل والركن الأساس في السياسة الداخلية للمملكة لدى قادة المملكة بعد وفاة الملك عبد العزيز وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان اللذين وضعا هذه الغاية ضمن أهم أهداف الرؤية السعودية (2030). وظل التطوير وتوخي كافة السبل لتسهيل الحجاج آداء مناسكهم منذ أن تطىء أقدامهم الديار المقدسة وحتى آدائهم فريضة الحج وعودتهم إلى ديارهم سالمين غانمين، ظل التطوير سنة دارجة لكافة البرامج والخطط التي تتبناها وزارة الحج والعمرة. وقد وصل هذا التطوير إلى أعلى مراتبه في هذا العهد الميمون تحت الشعار الذي رفعه معالي وزير الحج والعمرة: ” عناية القيادة بضيوف الرحمن تبدأ من التيسير وتنتهي بالطمأنينة”، ويتضح هذا التطويرمن خلال آخر الإنجازات التي تحققت باستكمال الوزارة ترتيبات شؤون الحج مع أكثر من 78 دولة قبل الموسم بستة أشهر عبر منصة المسار الالكتروني، ضمن منظومة تضم أكثر من 500 خدمة متكاملة مع أكثر من 80 جهة و5000 مزود خدمة. ويتمثل الإنجاز الأكبر بانتقال الوزارة من مفهوم “الخدمة” إلى مفهوم “الضيافة”، عبر أكثر من 607 مراكز ضيافة تخدم الحجاج في مختلف مراحل الرحلة، إلى جانب تدريب أكثر من 30 ألف كادر على الحلول الرقمية وإدارة العمليات. وينبغي الإشارة أيضًا إلى أن الوزارة نشرت أكثر من 630 ألف مادة توعوية بعدة لغات لرفع وعي الحجاج بالأنظمة والتعليمات، فيما أسهمت مبادرة “حاج بلا حقيبة” في تقليص مدة الإجراءات بالمطارات من 120 دقيقة إلى 15 دقيقة. وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 111 ألفًا من القوى العاملة يباشرون مهامهم لخدمة ضيوف الرحمن بالتزامن مع تنفيذ أكثر من 25 مشروعًا تطويريًا بالمشاعر المقدسة، شملت تجهيز أكثر من 54 ألف مخيم والتوسع في مبادرة المشاعر الخضراء بزراعة أكثر من 60 ألف شجرة. ولعل من أهم منجزات حج هذا العام تطبيقات الحج الذكي، والتكييف الأرضي في عرفة الذي ساهم في خفض حرارة الجو بما سهل للحجيج الوقوف في عرفة في ذلك اليوم القائظ الحرارة، كما أن بطاقة نسك التي تتضمن “باركود” يحمل كل المعلومات عن الحاج ساهمت بشكل كبير في حل مشكلة ضياع الحجاج. أما الإضافة الأكبر في موسم حج هذا العام، فهي تحول الذكاء الصناعي من مجرد تجارب رقمية إلى منظومة تتخذ قرارات ميدانية مؤتمنة بالكامل. وهو ما يعني تحول موسم الحج إلى واحد من أكبر الاختبارات الواقعية عالميًا لأنظمة الذكاء الاصطناعي.
ما تضمنته كلمة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من تهنئة للحجيج والمواطنين والمقيمين بعيد الأضحى المبارك وإشادة بجهود كافة المسؤولين والمشاركين في خدمة حجاج بيت الله الحرام وشرف العناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها لهي شهادة على مستوى الشراكة بين القيادة والشعب في التشرف بحمل هذه الرسالة الخالدة التي تعتبر فخرًا لهذا الوطن العزيز.
ولابد من الإشارة هنا إلى جهود وزارة الإعلام في خدمة الحجاج من خلال وسائل الإعلام المختلفة مثل القنوات التلفزيونية والإذاعية والمطبوعات والوسائط الرقمية، ووكالة الأنباء السعودية؛ حيث يتم تقديم الإرشادات والتوجيهات بشأن الإجراءات اللازمة قبل السفر وأثناء الحج أو العمرة؛ بالإضافة إلى تقديم التغطية الإعلامية لأحداث الحج والعمرة ونشر الأخبار والمعلومات المتعلقة بهما.
إن ما شاهدناه من صور إنسانية لرجال الأمن السعودي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وهم يقدمون المساعدة للحجاج يعتبر شهادة حية على الجهود المخلصة التي يبذلها هؤلاء الرجال من أجل التأكيد على الرسالة السامية التي تضطلع بها قوات الأمن السعودي في خدمة حجاج بيت الله الحرام.
إن أرقام حج هذا العام تعكس حجم التحديات التي واجهتها حكومة خادم الحرمين الشريفين، حيث بلغ إجمالي عدد الحجاج 1،707,301 حاج وحاجة، وبلغ عدد الجنسيات لحجاج الخارج 165 جنسية، وبلغ عدد الحجاج المستفيدين من مبادرة طريق مكة 388,694حاجًا وحاجة. كما بلغ عدد القوى العاملة 441،049 وعدد المتطوعين 26,701 متطوع.
هذه الجهود تأتي ضمن خطة وزارة الحج والعمرة الشاملة، في سبيل التحسين والتطوير المستمر الذي يهدف لرفع مستوى تجربة حجاج بيت الله الحرام، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، في خدمة ضيوف الرحمن وتيسير رحلتهم الإيمانية بكل يسر وطمأنينة.
لعل إدارة أكبر الحشود البشرية في العالم في بقعة جغرافية محدودة لا تتجاوز بضع كيلومترات
على مدى بضعة أيام يتحركون في نفس الوقت عبر مناسك الحج ليست بالمهمة السهلة على الإطلاق، لما يتطلبه تحرك هذه الحشود الغفيرة – في وقت واحد – من إدارة وإشراف ومتابعة واستعداد وجاهزية، وما يتطلبه ذلك أيضًا من إجراءات أمنية وصحية للحفاظ على أمن وسلامة الحجيج،. بيد أن بلادنا بقيادتها الرشيدة اعتادت أن تنجح في تلك المهمة الصعبة رغم ما تنطوي عليه من صعوبات وتحديات، ولعل السبب الأول في تحقيق هذا النجاح – بعد توفيق الله- يكمن في مشاعر الحماس والشغف التي تتحلى بها فرق وأجهزة وطواقم الوزارات المعنية التي تناط بها مسؤولية تنظيم وإدارة والإشراف على الحج وفي مقدمتها وزارة الحج والعمرة ووزارة الداخلية ووزارة الصحة.
لنا أن نحمد الله ونشكره أن خص الله هذه الديار المقدسة بخدمة الحج والحجيج ، وأن استجاب لدعوة نبيه سيدنا إبراهيم عليه السلام ” إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ”.
إن نجاح موسم الحج هذا العام يعتبر استكمالأً وتتويجًا لمسار النجاحات المتواصلة التي تحققها المملكة كل عام ، ويثبت جدارة المملكة وأهليتها للقيام بهذا الواجب المقدس الذي يناط بالقيادة والمواطن السعودي، وهو ما يستوجب رفع أسمى آيات الشكر والتهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده المحبوب الأمير محمد بن سلمان وكل عام وبلاد الحرمين الشريفين بخير وأمن وأمان وسلام ورخاء.
0






