
مهمة كبيرة تنتظر الأمير بندر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، في قيادة دفة التغيير والتنوير والتطوير في منظومة جديدة غايتها الارتقاء بالنشاط الثقافي في المملكة وتعزيز مفاهيم أصيلة في المجتمع والعمل على تنميتها وازدهارها.
ولمعرفة ماهية وأهمية هذه المهمات التي تنتظر الوزير الجديد، استطلعت صحيفة “مكة” الإلكترونية، جملة من الآراء في مقالات متعددة وزادت في تفصيلها نظرًا لأهمية الثقافة والاهتمام الكبير الذي توليه الصحيفة لهذا المجال.
وفي هذا الشأن، قالت الدكتورة فاطمة عاشور، إن وزارة الإعلام بقيت لعقود طويلة قبة كبيرة تظل تحتها أطيافاً من مجالات شتى ودخلت تحت هذه القبة مستحدثات نتجت عن تطور التقنية والمخترعات مثل التلفاز والراديو وانتهت بكل ما يتصل بالعمل الإعلامي في عالم الثورة المعلوماتية والانفجار الاتصالاتي.
وأضافت عاشور، إن البعض يتساءل هل الإعلام يشمل الثقافة أم الثقافة تشمل الإعلام ؟ ووفق تعريف كل منهما فإن الإعلام بأدواته ووسائله يشكل قنوات توصيل ثقافية لشتى مناحي الثقافة الإنسانية بتعدد محيطاتها ولهذا إن صح القول فالثقافة هي المنتج والإعلام هو وسيلة التبليغ ولا فصل بينهما إلا في حال لو احتاجت ضخامة المحتوى الثقافي وتعدد الوسائل الإعلامية لذلك حتى يتم التفنيد والتمحيص بما يضمن الجودة.
وتابعت “أنا أرى بأن خطوة تخصيص وزارة خاصة للثقافة خطوة فعالة على ألا يقتصر عملها على مجرد إقامة الاحتفالات والصالونات؛ بل أن تكون مصدراً حقيقياً للتنوير والغربلة الثقافية لتقدم للإعلام ومن ثم المجتمع كل سمين وتغفل كل غث .. مما سيجعل المجتمع يرتقي وينهض نحو التجديد مع الحفاظ على الثوابت وفق معايير للمحتوى ومعايير للأداء تحقق الجودة والنهضة الشاملة المتوافقة مع رؤية مستقبلية تفاؤلية جادة”.
ومن جانبه، قال القاص جمعان الكرت، إنه “على الرغم من تكامل الأدوار بين الإعلام والثقافة إلا أن لكل منهما مسار يختلف عن الآخر فصناعة الإعلام تختلف عن صناعة الثقافة؛ فالإعلام فن التوصيل مضافا إليه فن التعبير لأنه يرسخ حيزا مشتركا بين المرسِل والمرسَل إليه، إنه فن المخاطبة الحديثة الذي استطاع أن يلغي القديم لهذه المخاطبة من خلال التنامي المذهل الذي شهده حقل الإعلام ومنها صدمة الصورة والانترنت والثورة الرقمية، والنشاط الإعلامي أحد الركائز الرئيسية في حياة المجتمعات الحديثة ليس فقط كعامل رئيس في تكوين أو تشكيل الوجدان الإنساني”.
وتابع الكرت “أما الثقافة: بحسب توصيف دوركهايم، فهي وحدة متكاملة يتولى كل جزء فيها وظيفة محددة، البعض يرى الثقافة كنوع من الرأسمال الحضاري والروحي يكون المجتمع مستودعه والدولة حارسه، فهي أي الثقافة حالة من الحراك والتبدل والتطور بل هي حصيلة تفاعل وتواصل مع الثقافات الأخرى”.
واسترسل “حين صدر القرار بفصلهما لتكونا وزارتين مستقلتين فإن التطلع لأن تحلق كل واحدة في سماء التألق ولمّا كان الشأن الثقافي أحد مكونات التغيرات في المجتمع فإنه يزيد التطلع لإنشاء مراكز ثقافية لتكون متنفساً رحباً للتفكير المنتج، والبوح الصادق، والمكاشفة الشفافة، وساحة للحراك والفعاليات الثقافية فاتحة قاعاتها لكل ما يزيد ويثري مفاهيم التسامح والحوار والحرية والعدالة وقبول الآخر ومعالجة الإشكالات التي تحدث مع استقراء فاحص للمستقبل، شريطة توفير المتطلبات التي يحتاجها أي مثقف كالمسارح المجهزة بكل ما يحقق الدهشة لروادها، تهيئة قاعات سينمائية تثقيفية، ورياضية وترفيهية، وفنية، ومكتبات ورقية وإلكترونية، تُسهم بشكل مجمل في الجذب لأكبر شريحة من المجتمع. وتُحقق الأهداف المرسومة لها”.
وأبرز أن “الدور الذي يجب أن تقوم به المراكز الثقافية ليس دوراً آنياً، بل عمل مرتبط بالمستقبل الذي نتطلع إليه ونتوق لتحقيقه، في ظني أن الوقت حان الآن للإعلان عن إنشاء مراكز ثقافية لتضطلع بدورها الهام.. لتُجسر التواصل بين المثقفين، وتُساهم في تنمية العقل وتربية الوجدان من أجل ثقافة واعية وسلوك حضاري يستفيد منها أكبر شريحة في المجتمع”.
وبدوره، دعا عضو جمعية الثقافة والفنون بجدة، بخيت بن عتيق الزهراني، وزارة الثقافة للعمل على تحقيق غايات سامية في سبيل مكونات البيئة الثقافية وتفعيلها، وأن يكون الإبداع السعودي الفكري والأدبي والفني مواكبا ومتوافقا مع رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠.
وأضاف الزهراني “يجب على جميع إدارات هذه الوزارة الجديدة الموسومة ب( وزارة الثقافة ) أن تتعاضد في مجال تحقيق تلك الأهداف المنشودة التي تصبو إليها مملكتنا الحبيبة، المملكة العربية السعودية، وتقديم الوجه الحقيقي لثقافة مملكتنا من خلال الأنشطة والبرامج المتعددة بشتى وسائلها.
واقترح أن يدمج مسمى الفنون ضمن وزارة الثقافة، ليصبح المسمى وزارة الثقافة والفنون؛ لأنهما توأمان لاينفصلان عن بعضهما البعض، ومتجانسان دائما.





