إيوان مكة

ذِكْرَى الحَبِيبَة

مُوَدَة الفُؤَادْ

رَحلت عَن حيَاة الفنَاء، وغَابت عَن نَاظري.
فَقدت عيْني رؤيَتها، وفَقدت أنا دُعائها الذّي هُو حُصن حَصين لِي فِي دُنيتي.
رَحلت فِي شَهر رمَضان الكَريم، وفِي يَوم فضِيل مِن عَام ١٤٢٤
أمِّي… كلِمة كَم أشتَاق أنْ أنَاديكِ بِها
لأسمَع رَدك المصحُوب بدَعوة، والممزُوج بابتسَامتك الحنُونة.
أمِّي… لَا يُوجد فِي الدُنيا مَن تَستحق أنْ أنَاديها بأمِّي.
أمِّي… سَكنتي الثرَى والعَين تَدمع عِند ودَاعك بإلقَاء النظْرة الأخِيرة عَليك وأنتِ مسْجاة فِي قبْرك، والبَسمة عَلى ثغْرك.
أمِّي… برحِيلك رحَل الهنَاء، وغَاب الفَرح والسرُور عَن دُنيا كنْت فِيها الضيَاء والنُور.
أمِّي… مَن يُخبرك أنِّي مشتَاق لكِ
مشتَاق لحُضنك الحنُون، لصَوتك العَذب، لثغرِك البَاسم ببَسمته الصَافية التِي لمْ تَغب عَن نَاظري، لدعَاك الذِي يُفرح الخَاطر، ومَزحك المفْرخ.
أمِّي… بَعد رَحيلك الدَار غَدت مُحشة، والصَمت يُخيم عَلى أرجَائها، ولكِن أنتِ فِي قلبِي لَا أنسَاك مَا نَبض الفُؤاد، ولَا أنْسى تِلك الأيَام الجمِيلة التِي قضيتْ جمَال وقتهَا بقربِك وبصحبَتك.
أمِّي… كلمَاتي لَا تفِي حَقك… ولَا تصِف طبيعتكْ الطيبَة.
أمِّي… فرَاقك أحْرق فؤَادي… وأدْمع عَيني… وأحْزن قَلبي.
أمِّي… مَا أصعَب لحظَة الودَاع، وأنَا أنْظر لكِ النظْرة الأخِيرة، وأنتِ فِي قبْرك.
يَا رب اغفِر لأمِّي وارحمَها وعَافها واعْفُ عنهَا.
يَا رب ضَاعف حسنَاتها، واغفِر مَا بَدر منهَا مِن سيئَات.
يَا رب برَحمتك ارحمهَا… وبعَفوك اشملهَا.
يَا رب… ارزقهَا الفردَوس بغَير حسَاب ولَا سَابق عَذاب، واسقهَا مِن حَوض نَبيك سَيدنا محَمد -صَلى الله عَليه وسلم- شرْبة لَا تظمَأ بَعدها أبَدًا.
رَحمك الله يا أمِّي.
نبيه بن مراد العطرجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى