
أخاف الساعة الثالثة فجرًا، وكلما حان ميعادها ضاق قلبي، وفزعت نفسي، وتبدأ ذاكرتي في تقليب ذكريات هذه الساعة، كما يقلب القارئ الكتاب الذي يقرأه.
لم أكتفِ بذلك فقط، بل تنزلق يداي، وتأخذ طريقها إلى ألبوم الصور في هاتفي، وتتجاوز آلاف الصور والمقاطع لأرمي مرساتي عند صورة جماعية تظهر فيها جدتي التقطت في عيد ما، تتجاهل عيناي جميع الموجودين وأظل محدقة في صورتها، أتأمل ابتسامتها، عينيها، شعرها الأحمر البارز من تحت حجابها، والريحان الموضوع أمامها وحتى كفيها المخضبان بالحناء، تدمع عيناي وتتساقط دموعي على صورة جدتي؛ وكأنها تحاول سقيا نبتة كادت تذوي من الظمأ، أتدارك نفسي، وأتذكر أنها رحلت إلى بارئها ولن تعود مجددًا حتى لو أمطرتها بسيل من الدموع، أقبّل صورتها، وجهها، رأسها، وأدعو لها بالرحمة وأغلق الهاتف، أقف على سجادتي وأصلي ركعتين، وأدعو لها في سجودي، أنتهي من صلاتي وأقرأ وردًا من القرآن لأجير أجره لها، أخلد إلى النوم وعيناي تحلم برؤيتها في المنام..
(لعلّ لقاء في المنامِ يكونُ) .






