
أبدأ بسم الله معكم أول الرحيق، وكم استوقفني اختيار اسم هذا الركن الذي وُهِب لي بلا انتظار، فوجدتُّ في “رحيق” ما يُطمح في أن يكون صفة المطروح هنا، وهو طرح مقصود فيه شحذ الأذهان، وترطيب القلوب بالشراب الصافي من معين اللغة العربية، والثقافة الفكرية، وشيء من سُكّر الفلسفة المشاكسة لرواكد الفهم، ولا ضير من مرويات المعرفة التي تأخذ بيد العقل فتتلاقح معه لتنتج -ربما- فكرة نيّرة، أو إبداعا وليدا، وبعض الجدل والسؤال الذي فاضت به الحياة.
والبدايات لا تخلو من ارتباك الوتر، وبحّة الصوت، ورجفة الأنامل، وهي أكثر ما يستنفذ من المقدِم الجهد، مثلا، تجد المتكلّم المكين المتدرب حين يريد الكلام لأوّل مرة أمام جمع غفير، يستجمع كلّ خلاياه ويوقدها بحرارة الخوف من الفشل، ثمّ يظلّ ينظر فيما أعدّ من قول مرات ومرات، بل قد يصعد مواجها الجمهور وهو متعرّق الجبين، أحمر الوجه، مرتجف الفرائص، حتى ينجح في بثّ حمحمة تلمّ شتات صوته وتستجمع حروف قوله، ومن بعدها ينطلق كالفرس، يعدو ليصل، إلا إن حُبِس اللسان، وكم يُحبس!
لكن السؤال الذي يرد الآن مورد الفضول عندي: لماذا نخاف الفشل عند البداية؟ لماذا كلّ هذه الهيبة للبدايات؟ هل مردّ ذلك إلى جهلنا بما سيحدث؟ أم هو الشعور الجمعي الذي تسرّب إلينا من مهول الحكايات والقصص عن الفاشلين في أول مرة؟ أم تراها ارتباكة ملتذّة بالخوف المتعايش استباقا في الذات الجريئة التي تفضّ بابا لم تقرعه من قبل؟ أليس فعل أمر لأول مرة يرتدي ثوب التذاذ يخلعه بعد تكراره؟ ألم نملّ ما نحب ومن نحب مرات لتحقق التكرار وروتين الوجود، حتى نجد سبيلا للتغيير الصحي والتجديد وكسر الروتين المرَضي؟ أم قد يكون ذلك الشغف المتلبّس أرواحنا، ذلك الذي يقود أقدامنا دوما للسير على طريق جديد لم نجرب طينه ولم نلمس أشجاره بعد؟
إنّ البدايات رغم الخوف والقلق تنجح في إحياء رواكد العقل، وتناضل بقوة استحداث همم جديدة، تصنع نفوسا متطلعة لمزيد من الاكتشاف. هذا الشغف الذي يلد “الاكتشاف” هو نفسه ما جعل البحارة والقراصنة والرحّالة يصلون بنا إلى مجاهل القارات، ويعرفّونا بالشعوب والأمم المختلفة، ويلؤن جيوب خيالنا بقصص وحكايات وعجائب وغرائب.
وبداية 2020 الآن تلوح لنا، وبعض منا يحمل الخوف ويحمله، والآخر يرفع عنقه بعيون من شغف متطلعة لكل ما سيأتي، وآخر ربما مزق آخر ورقة في الروزنامة القديمة بنصف ابتسامة ساخرة وهو يهمس في نفسه”ثمّ ماذا”! وقد يكون منا من اشترى أجندة العام الجديد، اشتراها أنيقة ظريفة، عامرة بالعبارات المحفّزة، والألوان المبهجة، ودفع فيها ما دفع، وهو في حماس ترتيب أيامه بين دفّتيها، مقسما أن لا يهملها كما فعل بأختها في 2019، ونفسه تشكك في برّ القسم! كل هذا وذاك، وغيره كثير منا وفينا وبيننا، والزمن العتيد سيبدأ رغم كل ذلك رقم عامه الجديد. قل لي أنت: كيف ستبدأ 2020؟ فربما سأتبعك بشغف!
عامكم بركات ورحيق..
رانية..






سعيدة بإطلالتك و برحيقك الذي نثر عبيره الزكي برجفة البداية
تمنياتي ودعواتي لك بالتوفيق والسداد.
وبسم الله الرحمن الرحيم نشارك دكتوره رانيه العراروي نستأذن مشاركتها في رحيقها الاول ونقول وبالله التوفيق ليس الخوف لا من وجه نظري لا من بداياتٍ ولا من نهايات فالشاعر يقول اذا غامرت في شرفٍ مرومٍ
فلا تقنع بما دون النجوم ولكن تربينا عليها ولكن المسأله مسأله وضع اسسٍ وقواعد تختلج في النفس البشريه في وضع منهج وقواعد يتقدم فيها الانسان او يتأخر اذا ماوضع نصب عينيهِ الوجه الصحيحه…
نتمنى لك اختاه كل التوفيق والسداد واقول فيك كما قال الشاعر صحبتكم فزددت نوراً وبهجتاً ومن يصحب بالطيب المعطر يعبق …. حفظك الله وحماك
تصحيح للتعليق
وبسم الله الرحمن الرحيم نشارك اختنا/ د.رانيه العرظاوي في رحيقها الاول ونقول وبالله التوفيق ليس الخوف من وجه نظري لا من بداياتٍ ولا من نهايات فالشاعر يقول اذا غامرت في شرفٍ مرومٍ//
فلا تقنع بما دون النجوم . تربينا عليها ولكن المسألة مسألة وضع اسسٍ وقواعد تختلج في النفس البشريه في وضع منهج وقواعد يتقدم فيها الانسان او يتأخر اذا ماوضع نصب عينيهِ الوجة الصحيحة…
نتمنى لك اختاه كل التوفيق والسداد واقول فيك كما قال الشاعر :صحبتكم فزددت نوراً وبهجةً//ومن يصحب بالطيب المعطر يعبق …. حفظك الله وحماك
أبدعتِ دكتورة ???
لا عجب أن المقالة تحمل الفلسفة الماتعة التي لانرتوي منها! شكراً سعادة الدكتورة الأديبة رانية لأنكِ قررتِ إمتاعنا برشفات أسبوعية من رحيق اللغة الأجمل.
تحياتي.