الثقافية

حديثٌ عن المروءة

حديثٌ عنِ المروءةِ                                                                                      عرّف كثيرٌ من أهل العلم المروءة بقولهم:
“هي كمال الإنسان، من صدق اللسان، واحتمال
عثرات الإخوان، وبذل الإحسان إلى أهل الزمان، وكف الأذى عن الجيران”.
وقيل: هي السمت الحسن، وحفظ اللسان، والاجتناب من السخف، وألا يأتي الشخص ما يعتذر منه، مما يبخسه من مرتبته عند العقلاء.
والمروءة من الأدلة التي يستدل بها على أهل الفضل ومقامهم ووجوب إقالة عثراتهم.
وورد عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: «من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت
مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته”.
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ــ: “وحقيقة المروءة تجنب الدنايا والرذائل من الأقوال والأخلاق والأعمال. فمروءة اللسان حلاوته وطيبه ولينه، واجتناء الثمار منه بسهولة ويسر. ومروءة الخلق سعته، وبسطه للحبيب والبغيض. ومروءة المال الإصابة ببذله مواقعه المحمودة عقلاً وعرفًا وشرعا. ومروءة الجاه بذله للمحتاج إليه. ومروءة الإحسان تعجيله وتيسيره وتوفيره، وعدم رؤيته حال وقوعه، ونسيانه بعد وقوعه. فهذه مروءة البذل. وأما مروءة الترك، فترك الخصام والمعاتبة والمماراة، والإغضاء عن عيب ما يأخذه من حقك، وترك الاستقصاء في طلبه، والتغافل عن عثرات الناس، وإشعارهم أنك لا
تعلم لأحد منهم عـثرة، والتوقير للكبير، وحفظ حرمة النظير، ورعاية أدب الصغير. قال: وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى مروءة الإنسان مع نفسه، وهي أن يحملها قسرًا على ما يجمل ويزين، وترك ما يدنس ويشين ليصير لها ملكة في جهـره وعلانيته”.
وقال الإمام الشافعي ــ رحمه الله ــ: “للمروءة أربعة أركان: حسن الخلق والسخاء، والتواضع والشكر”.
******
معاني الألفاظ:
• السمت: الهيئة. • الاجتناء: اجتناء الثمر: جنيه. • إقالة العثرات: الصفح عنها وتجاوزها. • الملكة: الصفة الراسخة في النفس، أو استعداد عقلي
خاص لتناول أعمال معينة بحذق ومهارة

د.خديجة الصّبان

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى