الثقافية

ألا يا صبا نجدٍ” ابنُ الدُّمَيْنَة

ألا يا صبا نجدٍ”
ابنُ الدُّمَيْنَة

هو عبد الله بن عبيد الله الخَثْعَمي، والدُّمَيْنَة هي أمه. وهو شاعر بَدويٌّ فارس شجاع، كان جميل الخِلْقة فصيحَ اللسان، شديدَ الغيرة. ثم إنه أحدُ أشهر شعراء الغزل العفيف، ومن أرقِّ الناس شعرًا. قلَّ أنْ يُرى مادحاً أو هاجياً، أكثرُ شعره الغزل والنسيب والفخر.
كان العباس بن الأحنف يطرب ويترنح لشعره، واختار له أبو تمام في باب النسيب من ديوان الحماسة ستة مقاطع.

أَلاَ هَل مِن البَينِ المُفَرِّقِ مِن بُدِّ
وَهَل لِلَيَالٍ قَد تَسَلَّفنَ مِنْ رَدِّ
نَوَى أُمِّ عَمرٍو حَيثُ تَغتَرِبُ النوى
بها ثُم يَخلو الكاشِحُونَ بها بَعدِى
وظنِّي بها وَاللهِ أَن لَن تضيرني
وُشَاةٌ لَدَيها لاَ يَضِيرُونَهَا عندي
وَقَد زَعَمُوا أَن المُحِبَّ إِذَا دَنَا
يَمَلُّ وَاَن النأْيَ يَشفِي مِنَ الوَجدِ
بِكُلٍّ تَدَاوَينَا فَلَم يُشْفَ مَا بنَا
عَلَى أَن قُربَ الدارِ خَيرٌ مِنَ البُعدِ
على أنَّ قُربَ الدَّار ليس بنافعٍ
إذا كان مَنْ تَهواهُ ليس بِذِي وُدِّ
هوايَ بهذَا الغَوْرِ غَوْرِ تِهَامَة
وَلَيسَ بهَذا الحَي مِن مُستوَى نَجدِ
فَوَاللهِ رَبِّ الَبيت لاَ تجدينَني
تَطَلبتُ قَطعَ الحَبلٍ مِنكُم عَلَى عَمْدِ
وَلا أَشتَرِى أَمرًا يَكُونُ قَطِيعَةً
لِماَ بَينَنَا حَتى أُغَيَّبَ في اللَّحْدِ
فَمِنْ حُبِّهَا أحببتُ مَن لاَ يُحبُّني
وَصَانَعتُ مَن قَد كنتُ أُبْعِدُهُ جَهْدِي
أَلا رُبَّما أَهدَى ليَ الشوقَ وَالجَوَى
عَلى النَّأْي مِنهَا ذُكرةٌ قَلمَا تُجْدِي
أَلا يا صَبا نَجْدٍ مَتَى هِجْتِ مِن نَجدِ
لَقَد زَادَني مَسرَاكِ وَجداً عَلَى وَجدِ
أَأِنْ هَتَفَتْ وَرقاءُ في رَونَقِ الضُّحى
عَلَى فَنَنٍ غَـضِّ النباتِ مِنَ الرَّنْدِ
بَكيتَ كَما يَبكي الوَليدُ وَلَم تكُنْ
جَلِيدًا وأبديتَ الذي لَم تَكُن تُبدِي
وَحَنَّتْ قَلُوصي مِن عَدَانَ إِلى نَجْدِ
وَلَم يُنسِها أَوطَانَهَا قِدَمُ العَهِدِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى