أقلام في الإعلامالثقافيةالمجتمع

الصبيحي يكشف لـ”مكة” أبرز التحديات والمعيقات في حياته

لكل إنسان خريطة واضحة من الأهداف والمسارات والتحديات التي يعيشها في حياته، فتتحدّد شخصيته وتزداد قوة ومتانة كلّما تعدّدت الإنجازات أمام سيل من التحديات والمعيقات؛ التي نجح ضيف زاوية “أعلام في الإعلام” بصحيفة “مكة” الإلكترونية في تخطيها وتحويلها من عثرات إلى نجاحات.

إنه أستاذ الإعلام في كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ الدكتور محمد بن سليمان الصبيحي، الذي تسلط صحيفة “مكة” الإلكترونية الضوء على محطات هامة من حياته وتجارب مليئة بالإثارة والشغف لنقلها للأجيال المتعاقبة فتنهل منها وتتعلم وتستفيد في حياتها العلمية والمهنية والأكاديمية. 

وعن أولى هذه التحديات، يقول ضيفنا الدكتور محمد الصبيحي، “بعد تخرجي من الجامعة كان من المفترض أن أُعين معيداً إلا أن ذلك لم يتحقق حينها رغم رغبتي الشديدة في مواصلة مساري الأكاديمي، فكان ذلك أكبر تحدياً وظيفياً واجهني في تلك المرحلة”.

وحول عدم اليأس والاستسلام، يضيف “بعدها انخرطت في العمل الإداري والمهني: باحثاً إعلامياً ثم منسقاً برامجياً في إذاعة الرياض ثم مشرفاً ثقافياً في عمادة شؤون الطلاب بجامعة الإمام، ولأن هذا الهدف ارتبط في مخيلتي وأصبح هاجساً  مستمراً فقد حاولت أثناء عملي الإداري أن أنظم وقتي وأوفق للدراسات العليا، فنلت درجة الماجستير في علم اللغة التطبيقي في هذه المرحلة، ثم وفقني الله للتحول من المجال الإداري إلى المجال الأكاديمي، معيداً ثم محاضراً ثم أستاذاً مساعداً إلى أن حصلت على درجة الأستاذية في مجال تخصصي ولله الحمد”.

وفيما يتعلق بأهمية الإصرار والمثابرة قال “كان لإصراري على تحقيق هدفي أحد أهم الأسباب التي دفعت لتخطي كل التحديات والعقبات والحواجز، ومن الجدير ذكره أن جمعي بين العمل الإداري والمهني ومن ثم التحول إلى العمل الأكاديمي أحد أهم مقومات نجاحي ولله الحمد”.

وفي مرحلة الدكتوراه مثل اختيار الفكرة البحثية وإعداد المخطط تحدياً آخر امتزجت فيه الرغبة في دراسة موضوع يتسم بالتفرد من جهة ويتوافق مع اهتماماتي وشغفي من جهة، فتعاملت مع هذا التحدي بصورة إيجابية لتخطي حواجزه عبر عدد من المسارات الملهمة من أهمها التركيز على اتجاه جديدر بالبحث والاستطلاع ومراجعة الدراسات ذات العلاقة بهذا الاتجاه واستشارة أساتذتي وخبراء المجال فأثمر ذلك الوصول إلى فكرة بحثية ذات جدوى نظرياً ومهنياً والحمد لله.

أما التحدي الأكثر بروزا في حياته فكان “الموازنة بين اهتماماتي العلمية والأكاديمية والتدريسية وتقديم الاستشارات والتدريب المهني والاستشاري في عدد من الجهات الحكومية والخاصة، وحياتي الاجتماعية والأسرية وتربية أبنائي، فكانت إدارة الوقت وترتيب الأولويات هي السبيل لتخطي هذه التحديات وبالتالي كان لزاماً عليَّ إعطاء كل مجال حقه من الاهتمام والعناية”.

يُذكر أن الأستاذ الدكتور محمد الصبيحي يتصدر قائمة أبرز خبراء البحث العلمي الحديث في مجال الإعلام الرقميوالبيئة الاتصالية الحديثة في المملكة العربية السعودية، بعد أن قدم العديد من البحوث المتميزة التي توصلت إلى نتائج مهمة، نشرتها أشهر المجلات العلمية المحكمة،وتركت بصمة في المكتبة الإعلامية المحلية والعربية، وكانت في الوقت ذاته من أهم المراجع للباحثين والباحثات خلال السنوات الأخيرة.

وانفرد د. الصبيحي الحاصل على درجة أستاذ في مجال الاتصال الجماهيري بسلسلة متميزة من المؤلفات والبحوث العلمية، التي سلطت الضوء على التحولات في بيئة الإعلام الرقمي وأثرها على العمل الإعلامي في المملكة، كما بحث في مجالات عدة منها:التراكمات العربية المعرفية في مجال الاتصال: رؤية استكشافية تقويمية،وسائل التواصل الاجتماعي وتعزيز المشاركة الاجتماعية،المعالجة الإعلامية لوظيفة الرقابة في الصحافة السعودية المطبوعة، وقراءة الجمهور للصورة في الصحف المطبوعة والعوامل المؤثرة فيها، وجدلية العلاقة بين الثقافة والإعلام، واتجاهات الطلاب نحو البرامج التعليمية في كليات الإعلام وأقسامه وعلاقتها بمتطلبات الجودة الشاملة، ودرس إدراك الإعلاميين السعوديين لأدوارهم الوظيفية والمهنية في بيئة الإعلام الرقمي التي كشفت نتائج علمية مهمة عن أداء القائم بالاتصال ودرجة مواكبته للبيئة الرقمية في المملكة.

وفي رصيد د. الصبيحي خبرة إعلامية رائدة، فقد جمع في مدة تجاوزت (30) عاماً بين الممارسة المهنية الميدانية،والعمل الأكاديمي والإداري والتنظير العلمي، بالإضافة إلى التنوع في التخصصات الإعلامية الرئيسة (الصحافة والإعلام الجديد والعلاقات العامة) وهو ما حرص عليه وانعكس على مؤلفاته القيمة في مجال الاتصال والإعلام، مستنداً على خبرته العملية والمهنية المتميزة، وأثمرت بنشر مجموعة من الكتب المهمة التي حققت قيمة مضافة في المكتبة الإعلامية عموماً والإعلام الجديد على وجه التحديد.

ومن أبرز مؤلفات د. الصبيحي: المداخل النظرية في الدراسات الإعلامية، الاتجاه الوظيفي في الدراسات الاتصالية، الاتصال الثقافي: أطر معرفية ونماذج تطبيقية، العلاقة الوظيفية في دراسات القائم بالاتصال والجمهور، الإعلام في العمل الاجتماعي، في الوقت الذي شارك في إعداد وتنظيم أهم المؤتمرات والندوات العلمية والإعلامية، وترأس أهم اللجان العلمية والإعلامية في محافل وفعاليات متنوعة.

ويعدد.الصبيحي من الكفاءات الوطنية والمهنية المشهود لها بالإبداع والعطاء في مجال التعليم الجامعي والإعلامي، وإلى جانب عمله أستاذاً في كلية الإعلام والاتصال في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، يشغلُ حالياً مهام ممثل المملكة العربية السعودية في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، ومستشار الأمين العام لهيئة كبار العلماء للاتصال المجتمعي، وعضو مجلس الدراسات العليا بجامعة الإمام وعضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للعلاقات العامة والإعلان (سابرا)، ومستشار تدريب وتطوير في عدد من الجهات الحكومية والخاصة.

وتقلد أستاذ الإعلام الجماهيري في وقت سابق، العديد من المناصب الأكاديمية والاستشارية، كان من أبرزها وكيل كلية الإعلام والاتصال للدراسات العليا والبحث العلمي، ووكيل كلية الإعلام والاتصال للتطوير والجودة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ووكيل قسم الإعلام في كلية الدعوة والإعلام سابقاً، وعمل مستشاراً إعلامياً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وساهم في إعداد دراسات علمية ومهنية لبناء الاستراتيجية الاتصالية للعديد من المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى العمل في تحكيم السياسات الاتصالية للمؤسسات غير الربحية.

وشارك د.الصبيحي في مجموعة كبيرة من الندوات والمؤتمرات المحلية والعربية المهتمة بالإعلام الجديد والممارسات المهنية الحديثة كان من بينها: المؤتمر السنوي الثامن عشر للجمعية العربية الأمريكية في دولة المغرب الذي حمل عنوان “الآفاق الجديدة للتواصل في زمن الأزمة ” وقدم ورقة عمل ناقشت استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في إدارة أزمات العلاقات العامة في الأجهزة الحكومية، واستعرض في  ملتقى الإعلام الجديد والعصر الرقمي الذي أقيم في عمان “الممارسات الإعلامية في الفضاء الرقمي بين المهنية والتنافسية. إشكاليات قيمية في المحتوى ومصادره ومقاصده”.

وأكد الأستاذ الدكتور محمد بن سليمان الصبيحي خلال حديثه لـ “مكة الإلكترونية”، أن البيئة الاتصالية الحديثة أتاحت عدداً من التغيرات التي انعكست على الممارسة المهنية في الفضاء الإعلامي؛ وزاوجت في تطوراتها بين تقنيات الحاسب الآلي والاتصالات والأقمار الصناعية، بصورة أدت إلى تغير مفصلي في العملية الإعلامية وسهلت من عمليات الإنتاج والنشر والوصول؛ فأصبح الإعلام يمارس في فضاء عام لا فرق فيه بين المحلي والعالمي أو الخاص والعام، في الوقت الذي اندمجت وسائل الاتصال وأنماطه فلم يعد هناك فرق بين الإذاعة والتلفزيون والمطبوعات وأنماط الاتصال الشخصي والجمعي والجماهيري.

وعد الصبيحي، أن التنافسية المحمودة هي التنافسية المهنية القائمة على مبدأ تجويد العمل وتطويره، وفقاً للمعايير والقوانين المنظمة له، ويكون التنافس وفقاً لهذا التوجه مرتبطاً بالمعارف والمهارات والأخلاق، ملتزماً بالقوانين والتشريعات؛ فتكون البيئة التنافسية بيئة إبداعية تحقق الثقة والتأثير الإيجابي المقنع المفضي للربحية، لافتاًإلى أن العلاقة بين المهنية والتنافسية في الفضاء الرقمي علاقة تكاملية، باعتبار المهنية تمثل المعايير والأطر المحددة للنشاط الإعلامي كيفياً، والتنافسية هي مناخ محفز لتحقيق الإبداع في إنتاج محتوى إعلامي، يأخذ بالاعتبار متطلبات المهنية وفق منهجية موضوعية لا تجعل التنافسية غاية في حد ذاتها؛ بل هي وسيلة لتحقيق منتج مهني.

في حين يعد د. الصبيحي مدرباً دولياً ومستشاراً معتمداً في مجالات الإعلام وتنمية مهارات الناطقين الإعلاميين، ودرب مجموعة من المتحدثين الرسميين في قطاعات حكومية مختلفة، كما أشرف مؤخراً على أكثر من عشرين أطروحة علمية ببرامج الدراسات العليا (الدكتوراه والماجستير) في مختلف مجالات الإعلام، كالإعلام الرقمي، والإنتاج التلفزيوني والسينمائي والتحليل الصحفي الإلكتروني، والعلاقات العامة، والإبداع في البيئة الإعلامية والتخطيط في القنوات الإخبارية وصحافة المواطن، وأخيراً صناعة المحتوى الصحفي في بيئة الاتصال الرقمي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ماشاء الله
    بارك الله ..
    همة وإنجاز وتميز
    لقاء ماتع ونافع
    كثر الله أمثاله من خدام الدين والوطن والمواطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: