اقتصاد

الرابعة: الإجراءات المقبلة مؤلمة والحل الذهبي في تطوير الزراعة

توقع الكاتب والخبير الاقتصادي فايز الرابعة، أن تشهد الفترة المقبلة قرارات وإجراءات اقتصادية ستكون مؤلمة من أجل مصلحة الاقتصاد، وفي ظل الأزمة التي تعصف بالاقتصاد العالمي بسبب وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد19).

وعلى هامش تصريحات وزير المالية محمد الجدعان، بشأن الإجراءات “المؤلمة” التي يمكن اتخاذها للحفاظ على الاستقرار في ظل تراجع الإيرادات، قال الرابعة: لم يكن تصريح الوزير صادمًا للمتابع بل آثار الأزمة متوقعة، فالاقتصاد السعودي اقتصاد يعتمد على النفط.

وأوضح الرابعة، أن النفط انخفض من 60 دولارا إلى 20 دولار، والطلب العالمي على النفط انخفض بنسبة الثلث تقريبا، خلاف هذا الدولة توسعت في الإنفاق من أجل سلامة المواطنين والمقيمين.

وأكد أن تحسن أسعار النفط مرتبط بتحسن الطلب وانخفاض الفائض عن حاجة السوق، والأسواق حاليا متشبعة فوق حاجتها، ونواقل النفط في المحيطات ممتلئة. والدول المنتجة اتفقت على تخفض 10مليون والفائض أضعاف كمية التخفيض.. والفترة غالبا ستطول.

وأشار إلى أن الحالة الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد العالمي غير مسبوقة كما ذكر الوزير، حتى فترة بعد الحرب العالمية الثانية، مضيفًا “في فترات الركود الاقتصادي تعمد الحكومات إلى زيادة الإنفاق لتنشيط الاقتصاد، حاليا زيادة الإنفاق وإن توفرت لن يكون لها آثر إيجابي.. لماذا؟ هنا زيادة الإنفاق لن تحفز الاقتصاد لأن الركود الاقتصادي ناتج عن وباء”.

وتساءل “كيف يمكنك أن تستثمر مبلغ وأنت في الحظر؟ وكيف لك أن تنتج ما لا يجد له طلب؟”، موضحا أن النفط الذي قامت من أجله حروب في ظل هذه الجائحة انخفض الطلب عليه وانهارت أسعاره! كل حكومات العالم تعيد ترتيبات أوضاعها الاقتصادية، وكل الحكومات تعمد إلى تخفيض استهلاكها، وتحسين أوضاعها المالية والحد من عجز الميزانية والميزان التجاري.

ولفت إلى أن هناك مشهد يتكون في المستقبل القريب يقول إن التبادل التجاري سيكون في الحد الأدنى.. كيف؟ نحن في السعودية على سبيل المثال نستورد سيارات، من الطبيعي أننا سنخفض من الاستيراد بشكل كبير، وفي المقابل اليابان على سبيل المثال تستورد منا النفط وتصدر لنا السيارات، من الطبيعي أنها ستخفض استيراد النفط لأن إنتاجها انخفض بسبب انخفاض الطلب.

وبيّن الرابعة أن العجلة الاقتصادية عندما تدور يصعب توقفها، وإذا توقفت يصعب تدويرها، ولا خلاف أن تدويرها أكثر صعوبة، والشرارة التي توقد الاقتصاد العالمي تكمن في داخل الاقتصاد المحلي لكل دولة، لن تهتم أي دولة للخارج في الفترة القادمة بقدر اهتمامها لاقتصادها المحلي.

وزاد: في الأزمات تحرص الدول على اكتفاء أسواقها المحلية من منتجاتها الأساسية، وخلال الأزمة الحالية روسيا علقت تصدير القمح، لتأمين مواطنيها أولا، فالاعتبارات التجارية (الفلوس) تحتل مرتبة ثانية أمام استقرار اقتصادها المحلي والوصول الاكتفاء، ولابد أن يصل اقتصاد كل دولة لمرحلة التعافي الصحي والاقتصادي، ثم بعد تحقيق الفائض من الإنتاج الحقيقي (وليس الإنتاج النقدي) بعد ذلك يعود التبادل التجاري والانتعاش، وتعود الأوضاع الاقتصادية للتحسن.

وتابع: سؤال متى تتعافى الاقتصادات المحلية؟ بداية التعافي تنطلق من الأساسيات الصحة والغذاء والتعليم ثم الإنتاج، لا يمكن للمجتمع المريض أو الجائع أو الجاهل أن يحقق شيء من الإنتاج. هل عاد الاقتصاد العالمي للصفر؟ الاقتصاد العالمي عندما حقق معدلات نمو بالسالب فكأنه عاد لما تحت الصفر.

ولفت إلى أن مرحلة تحت الصفر تعني أن الاقتصاد ما دون مرحلة التشغيل الكامل، فهذه المرحلة يكون الاقتصاد يعاني من البطالة، ووجودها من أكبر التحديات، فبعد كورونا وفي ظل الركود الاقتصادي سيشهد العالم معدلات متزايدة من البطالة بسبب إفلاس الشركات.

وأبرز أن الاقتصاد الأمريكي وهو من أكبر الاقتصادات في بداية الأزمة سجل 30 مليون عاطل، هذه كارثة اقتصادية أثرها سينال جمع اقتصاديات دول العالم، فالبطالة أمر حاصل لا محالة، المتوقع أن يكون نصف سكان الكرة الأرضية من الفقراء، فمعدلات البطالة ستصل إلى مستويات كارثية.

واستدرك: مهما حاولت الحكومات في امتصاص البطالة لن تستطيع، بل إن الحكومات نفسها ستوقف استحداث الوظائف، وستوقف المشاريع، وستوقف الدعم والمساعدات، والإنفاق سيركز على الأساسيات فقط، والأولويات للصحة والغذاء والتعليم، وبطبيعة الحال نحن في الاقتصاد السعودي جزء من الاقتصاد العالمي، والبطالة التي ستعصف بالاقتصاد العالمي رياحها ستهب علينا، ولكنها قد تكون أقل حدة بسبب الإجراءات التي دعمت فيها الدولة موظفين القطاع الخاص لمدة ثلاثة شهور.

وأبرز أن بعض الدول ذات الاقتصادات المتينة تدعم مواطنيها لعدة شهور، ولكن لا يوجد دولة تستطيع أن تدعم مواطنيها لفترات طويلة، منوهًا بأن المال يجب أن يقابله إنتاج، وبدون الإنتاج يكون المال (دولار أو جنية استرليني أو يورو) مثل أوراق لعبة (المونوبولي) لا قيمة له.

واسترسل: لا أحد يدري كم سيطول بقاء البشر في بيوتهم، وحتى لو فك الحظر اليوم عن دولة، فلن تغامر باقي الدول في الانفتاح بدون وضع ضوابط تضمن سلامة مجتمعها، وهذه الضوابط حتما ستكون معوقات للانفتاح، فالعالم بعد كورونا بالتأكيد مختلفًا.

ونوّه إلى أن الإنسانية بين خطرين، خطر انتشار الوباء وخطر تعطل الإنتاج، فأما انتشار الوباء يعني المرض، وتعطل الإنتاج يعني البطالة والجوع.. أمرين أحلاهما مر وعلقم؛ ولكن نحن كمجتمع سعودي كيف لنا أن نتعامل مع هذه الأزمة؟ لابد لنا أن نخفض من الاستهلاك بقدر المستطاع (كهرباء، ماء، غذاء، تسوق، حفلات، .. الخ).

وأكمل: لا يعني أنني حر في استهلاك ما أملك قيمته، فالإنتاج العالمي سينخفض ونصيب كل فرد من الإنتاج سيكون محدودا، فالاستهلاك الزائد يعني حرمان أحد أفراد المجتمع من حاجته، ونحن أمامنا فرصة اقتصادية ذهبية قد لا تتكرر من أجل إضافة نشاط اقتصادي داعم لاقتصادنا وسيخفف كثيرا من وقع البطالة، ويقدم خدمات عظيمة لاقتصادنا وباقي اقتصادات دول العالم وهو التوسع في إنتاج الغذاء.

وأضاف الرابعة: لدينا خمسة مناطق زراعية لماذا لا نستثمر بها وفق أحدث التقنيات الزراعية (زراعة مائية أو محمية) وإنتاج اللحوم والألبان، منطفة جيزان سلة غذاء الخليج العربي، ومنطقة الأحساء واحة من آلاف السنين، والقصيم والجوف، والمرتفعات السراة لإنتاج الفواكه.

وأكد أن الدولة حاليا تدعم العاطلين وتدفع مقابل استمرار موظفين القطاع الخاص، بالتأكيد إنها تدفع بالمليارات وان طالت المدة ستدفع أكثر، وأي دفع دون مقابل لا يخدم الاقتصاد (اعرف انه ليس من جيبي) ولكن الأفضل للمواطن أن يأخذها رواتب وأرباح أفضل من دعم. كيف؟ إذا تأسست شركة غذائية وليست زراعية، تكون مساهمة يشارك فيها المواطن والدولة، وتأخذ امتياز على أسواق الخضار والمسالخ ومساحات زراعية كبيرة في المناطق الزراعية.. عندها سنمتص نسبة كبيرة من البطالة، ولا نسمح للعملة الأجنبية أن تلعب في أسواقنا.

واختتم حديثه بالقول إن الأزمة الاقتصادية ستطول وتطول تبعاتها، ولكن إذا وفرنا غذائنا ووظائف لأبنائنا واستثمرنا في القطاع الزراعي والغذائي، نقول للأزمة الاقتصادية: أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جرّاها ويختصم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى