حوارات خاصة

اللواء آل هادي لـ”مكة”: كشفنا غموض قضايا تدرس في الكليات والمعاهد

استكمالًا لبرامجها الثقافية المتنوعة والتي تسلط فيها الضوء على مختلف شرائح المجتمع، تواصل صحيفة “مكة” الإلكترونية زاويتها الجديدة بعنوان “مواقف ومذكرات أمنية” الخاصة برجال الأمن الذين يقدمون أرواحهم فداء لهذا الوطن وحفظًا لأمنه واستقراره.

وفي الحلقة الثانية تستضيف الصحيفة واحدا من الرجال الذين أفنوا شبابهم في خدمة دينهم ثم قيادتهم ووطنهم وذلك تقديراً لعطائهم وتفانيهم وإخلاصهم،وهو سعادة اللواء متقاعد علي حسين آل هادي مدير عام التحريات والبحث الجنائي سابقاً.

أهلا ومرحباً فيك سعادة اللواء

– عرف القراء الكرام على اسمك الكامل من خلال هويتك الوطنية ومكان ولادتك ونشأتك وحياة الطفولة؟

الاسم : علي بن حسين آل هادي نشأت في قرية زهره بني بشر من القرى الجميلة في وطننا الغالي ودرست المرحلة الابتدائية في مدرسة خباب بن الارت والمتوسطة في سراة عبيدة وتخرجت من ثانوية سبت بني بشر وقد يستغرب القارئ العزيز إنني كنت في المرحلة المتوسطة مغترب لعدم وجود متوسطة في قريتي وكنت أنا وابن عمي اللواء علي بن محمد مدير شرطة الباحة سابقا ساكنين لوحدنا بعيداً عن الأهل ونقوم بخدمة أنفسنا من احتياجات يوميه طبخ وغسيل على قلة ذات اليد في تلك الفترة ولك أن تتخيل ابنك في الأول متوسط يقوم بتلك المهام بنفسه وبعد الانتهاء من الثانوية التحقت بالكلية الأمنية عام 1403 دورة 42 وتخرجت عام 1406 وعينت ضابط في شرطة منطقة نجران.

وعملت في مركز شرطة الفيصلية ثم انتقلت إلى البحث الجنائي عملت خلالها في عدة أقسام ثم مديرا لإدارة التزييف والتزوير ثم مساعدا لمدير البحث الجنائي ثم مدير لإدارة التحريات والبحث الجنائي. انتقلت بعدها إلى شرطة منطقة عسير وعملت مديراُ للبحث الجنائي بشرطة منطقة عسير ثم انتقلت إلى الحدود الشمالية حيث عملت في شرطة محافظة رفحاء ثم انتقلت إلى شرطة منطقة القصيم وبعدها إلى إدارة التحريات والبحث الجنائي بالأمن العام ثم مديراً لإدارة الضبط الإداري ثم صدر قرار بتعييني مدير عام لإدارة التحريات والبحث الجنائي وعملت فيها حتى تقاعدت برتبة لواء.

– لماذا اتجهت للسلك العسكري دون غيره من الأعمال ؟

عندما كنا في الثانوية يحضرون ضباط من الكليات العسكرية وقد يكون لهم دور في ذلك ورغبت في خدمة وطني في هذا المجال.

– قضيت آخر سنوات عملك مدير عام للتحريات والبحث الجنائي ماذا تعني لك هذه الفترة ؟

هذه الفترة تعني إعطاء الخبرة للزملاء حديثي التخرج والاستفادة من التجارب في مجال التحريات. والبحث الجنائي وهو بحر من التجارب والخبرات.

– كيف رأيت أعمال البحث عن غيره من أعمال الإدارات والأقسام الأخرى؟

عمل التحريات عمل شاق وفيه كثير من المفاجآت لا تخلو أحيانا من المتعة وفيه ولله الحمد كثير من القضايا المتميزة. استطعنا كشف غموضها تدرس في الكليات والمعاهد؛ لكن التحريات قد تلازم الشخص طول حياته وحتى بعد التقاعد من باب ترسخ هذا العمل في كل تفاصيل حياته.

– هناك من يظن أن عمل التحريات يقتصر على تحري وجمع معلومات نريد أن تعطي القراء فكرة عن أعمال البحث وأقسامه؟

عمل التحريات شامل لكل ميادين الحياة وهو عنصر مهم لكشف غموض الجرائم بجميع أنواعها وحتى على الصعيد الشخصي هناك دول في أوروبا وأمريكا لديهم مكاتب تحريات مدنية لمساعدة أي شخص يرغب في معلومات مثل التعاملات المدنية والزواج لمعرفة الطرف الثاني وقد رفع مقترح لإنشاء هذه المكاتب ولم يصدر إلى الآن شيء بصدده وفي حال إقراره سيستفيد منه مكاتب المحاماة والاستشارات الأمنية والأسرية وغيرها.

– من خلال عملكم الأمني لابد من مصادفة بعض المواقف ماهي أبرز المواقف التي لازالت في ذاكرة اللواء علي ؟

من أبرز المواقف كان لدي قضية وفيها أطراف كثيرة قبل الجوالات واتصلت على والد أحد الأطراف لإحضار إثبات ابنه فكان يتكلم مع شخص آخر ابنه ضمن الجناة ويسرد له تفاصيل القضية وأنا معه على الخط طبعًا نستفيد من هذه المعلومات في عمليات البحث والتحري ولإثباتها بما يتفق مع واقع القضية أما المواقف فكثيرة جدا ولكن لا نستطيع سردها في هذه العجالة.

– هناك قضايا تحال للبحث والتحري سواءً المعلومة أو المجهولة لإجراء التحريات حول المعلومة لمعرفة دوافعها وأطرافها.. وكشف رموز وغموض المجهولة ماهي أصعب قضية واجهت رجال التحريات من وجهة نظرك؟

القضايا المجهولة تحتاج إلى بحث وخاصة قضايا الجثث المجهولة أحيانا تحتاج إلى وقت لتعرف الضحية ثم بعد ذلك تبحث من خلاله على القاتل. صحيح إنها متعبه لكن الزملاء في تلك الفترة والآن يحققون نجاحات مبهرة ولله الحمد ومن خلال الإحصاءات ونحن في المملكة العربية السعودية حرسها الله الأقل على مستوى العالم في القضايا المجهولة.

– في أوقات الحج والعمرة كيف كنتم تتعاملون مع من يحاول تعكير صفو الحاج والمعتمر من بعض ضعاف النفوس بأساليبهم الملتوية في ظل الكثافة العددية للحجاج والمعتمرين ؟

العمل في الحج متعة لأنك تتعامل مع ضيوف الله. ولله الحمد نعكف على خطط محكمة من قبل بداية الحج لأعمال التحريات والبحث الجنائي وكل عام ولله الحمد تتحقق نجاحات عظيمة في ظل القيادة الرشيدة التي تبذل الغالي في خدمة ضيوف الرحمن.

– اذكر لنا أهم ما صادفه رجال البحث والتحري من مواقف في مثل هذي المواسم ؟

كنا في موسم الحج. نكافح أعمال النشل وكان هناك شخص تم القبض عليه في عرفات وعند تفتيشه لم يعثر معه على أي شيء وكونه حاج أمرت النيابة بإطلاقه وفي منى تم القبض عليه قريب من الجمرات وكنت أنا متواجدا عندما أحضروه فرقة القبض وعرفته. فلما رآني ضحك لأنني سبق وقابلته في عرفات واعترف وهذا ولله الحمد يدل على يقظة رجال الأمن في الميدان من بين ملايين البشر تم القبض عليه مرة أخرى وهذا أمر ليس بالهين.

– من خلال مسيرتك العملية في العديد من المناطق هناك من يقول أن العمل يختلف من منطقة لمنطقة.. هل هذا راجع للأشخاص؟ والتباين في تطبيق النظام ؟

التنقل بين مناطق المملكة أمر جيد للتعرف على الثقافات المتنوعة وهي فرصة للحصول على مخزون معرفي في جميع مجالات الحياة وأساليب العمل.

– كيف يرى اللواء علي من يتعامل مع مرؤوسيه بالغلظة والشدة ؟

لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في تعامله مع مرؤوسيه مع الكبير كأخ والصغير كابن وكثيراُ ما نسعى لمعالجة بعض السلوكيات مع صغار السن من منطلق الأبوة والأخذ بيده إلى بر الأمان وستحصد الدعاء والتواصل بعد ما تترك العمل والغلظة والشدة ليس منها فائدة والحزم مطلوب بس وفق التعامل الإنساني.

– كيف ترى من يسعى إلى التفرقة بين مرؤوسيه من أجل التسيُد وما هي نصيحتك لمثل هؤلاء ؟

سيكون الضحية وينكشف أسلوبه ويصبح وحيدا منبوذا من الجميع ولن يحصد إلا الخذلان.

– ماذا تعلمت من هذه السنوات الطويلة التي قضيتها في مجال العمل الأمني؟

راقب الله في كل تصرفاتك وسيحميك الله، كن متسامحًا مع الجميع، الصبر ثم الصبر ثم الصبر، لا تستعجل في رفع التقارير قبل التأكد من صحتها، حافظ على زملائك وفريق العمل مثل ما تحافظ على نفسك.

– بماذا خرج اللواء علي آل هادي بعد خدمته العسكرية التي تجاوزت ( 35) عاما؟

خرجت ولله الحمد بالرضا عما قدمت من خدمة لوطني وإن الإخلاص في العمل تحصد ثماره في كل شؤون حياتك وما تزرعه اليوم تحصده غداُ سواءً من إخلاصك في عملك أوفي علاقتك بزملاء العمل.

– ماذا يقول اللواء علي عن النقد الإعلامي الهادف البنّاء الذي من خلال يتم إصلاح القصور فيما يقدم للوطن والمواطن من خدمات ؟

أرحب بالنقد الإعلامي الهادف وأطلب من الإعلام أن يهتم بالشأن العام وأن يكون سداُ حصينا للوطن وأن لا يغرد خارج المنظومة وأطالبه بعدم التسرع من باب السبق الصحفي  وأن يتحرى الأمانة الإعلامية.

– بعد أن حلقت بنا في أجواء العمل الأمني كيف تقضي برنامجك اليومي بعد مسيرة (35) عاماً من العطاء ؟

أنا أسست شركة كاف للاستشارات الأمنية أسعى من خلالها لبث ثقافة الاستشارات الأمنية ويعمل معي كوكبة من الزملاء في عدة مجالات، بالإضافة إلى كوني مستشار أمني في شركة امنكو .

– بعد أن قمت بتأسيس شركة كاف، كيف ترى الفرق بين العمل الحكومي تحديداً العسكري وبين العمل الخاص الحٌر؟

هناك فرق كبير بين العمل الحكومي وبالذات العسكري كما تعلم العسكرية فيها انضباط وتعليمات محددة بينما عمل الشركة استشارات وفيها مجالات واسعة وفيها من المرونة والخليط بين الضبط العسكري الذي تعلمناه وحياة المدنية وفيها نجد المتعة ونجد الوقت الذي نعيشه مع من نحب بعد فترة العمل التي أخذتنا بعيدا عنهم.

– بماذا تريد أن تختم هذا اللقاء ؟

أشكرك أخي حسن على هذا اللقاء والتقاعد ليس نهاية المطاف وإثراء المجتمع بخبرات الزملاء أمر واجب كجزء من مهام المتقاعد ولا حياة بدون عمل. حفظ الله سيدي خادم الحرمين الشريفين وسيدي ولي العهد الأمير محمد بن. سلمان القائد الملهم وفقهم الله جميعا وحفظ الله وطننا من كل مكروه.

حسن الصغير

مدير التحرير - منطقة الباحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى