تحقيقات وتقارير

خبراء في الإعلام يكشفون لـ”صحيفة مكة” طبيعة الصراع على الجماهير

الصراع بين مواقع التواصل الاجتماعي فيما بينها، وبين وسائل الإعلام التقليدية تشهد تنافسًا شرسًا على من يفوز بنصيب الأسد من كعكة “الجماهير” وبالتالي الإعلانات؟! والأخطر القدرة على تشكيل وتوجيه الرأي العام والتأثير على القناعات وتغييرها.

صحيفة مكة الإلكترونية تطرح اليوم سؤالًا: من أكثر تأثيرًا؟ ولماذا؟

ما يطلبه الجمهور؟!

يقول الدكتور فيصل محمد الشميري ـ عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة أم القرى: تعمل وسائل التواصل الاجتماعي على إثارة الموضوعات، وتقديم المعلومات عنها من مختلف المصادر الموثوقة وغير الموثوقة مما يحدث حراكًا لدى الرأي العام المثقف وعامة الناس عن القضية المثارة مما يحدث تأثيرًا فيه، ويزيد من حدة التفاعل بشكل واضح، ورجع الصدى من جمهور الرأي العام؛ مما يجعل ذلك رصيدًا للقضايا المثارة، وهذا يجعل لوسائل التواصل الاجتماعي تأثيرًا كبيرًا على الرأي العام لكثرة المصادر التي تثري القضايا بالمعلومات المكتوبة والمسموعة والمرئية من وجهة نظر شعبية ورسمية مقنعة.

اخترنا لك؟!

أما القنوات الإخبارية فلا تزال تتبع سياسة اخترنا لك جريًا على طريقة “غصب 1” كما يقول الشميري مضيفًا أنها تقدم الأخبار، وتدعم مختلف جوانبها عبر البرامج الإخبارية التي يشارك فيها كبار النقاد والمحللين والسياسيين لدعم جوانب الموضوع؛ ولذا يكون تأثيرها على الرأي العام النخبوي من مثقفين وسياسيين وقادة ورموز ممن لهم تأثير على الرأي العام، وتأثيرها ينحصر في دعم المواقف الرسمية؛ ولذلك تأثيرها أقل بمستواه على الرأي العام، لمحدودية التفاعل بينه وبين الجماهير، ولتبنيها المواقف الرسمية دون الشعبية.

ومن هنا يمكن أن نشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أكثر تأثيرًا على الرأي العام؛ لأنها أكثر التصاقًا به ومتابعة له بشكل سريع وفعال، وأحيانًا تنقل عن القنوات الإخبارية، وتحدث التفاعل حول ما تبثه، كما تنقل مختلف المواقف الشعبية، وأيضًا لقدرتها على تفعيل الجماهير معها.

صحافة المواطن

من جانبه يرى الدكتور عبدالله العساف، أستاذ الإعلام السياسي، أن هذا السؤال كبير، ويحتاج إلى تفصيل، فكلتا الوسيلتين لهما تأثيرهما وجمهورهما، ولكل منهما منطقته، وموضوعاته التي ينشط بها، فالشبكة العنكبوتية وفرت فضاءً جديدًا وبيئة تفاعلية افتراضية، وحجزت مكانها الخاص لدى مختلف الفئات العمرية وخصوصًا الشباب فيما دون الخامسة والعشرين من العمر، متجاوزة جميع الفوارق الجغرافية والدينية والعرقية والسياسية، والاقتصادية، وأصبح بمقدور هذه الوسائل تكوين الرأي العام العالمي في البيئة الرقمية قي وقت قياسي، وفي ذات الوقت أتاحت الفرصة للجميع بالتفاعل من خلال الدردشة والمراسلة والتعليق، وإرفاق الصور والفيديوهات.

 كسرت احتكار النخبة للإعلام

 ويؤكد العساف أن هذه الوسائل استطاعت أن تكسر احتكار النخبة للإعلام؛ حتى أضحت هذه الوسائل يطلق عليها المكان الثالث الذي يلجأ إليه الإنسان بعد البيت والعمل أو المدرسة، وهنا أستحضر قصة الرسوم المسيئة للنبي محمد -عليه أفضل الصلاة والسلام-؛ حيث استطاعت فتاة مصرية على الفيس بوك لا تتجاوز السادسة عشرة من عمرها تكوين الرأي العام الرافض والمعارض لهذه الإساءة ليس فقط من المسلمين، بل من الجميع الذين يرفضون المساس بالمقدس، وخلال ساعات انضم إليها 71 ألف شخص من جميع أنحاء العالم، وهو عدد لا تستطيع استيعابه أية وسيلة إعلامية مهما بلغت إمكانياتها، وبهذه الميزة وغيرها استطاعت الشبكات الاجتماعية من إثارة شغف المستخدم في القضايا المحلية والعالمية، ومكَّنته من صناعة تعاطف مع مختلف القضايا.

  الإعلام التقليدي لا يحظى بالثقة ؟!

ويضيف الدكتور العساف قائلًا: من هنا يمكن القول: إن هذه الوسائل الرقمية أتاحت للشباب والمراهقين إمكانية صناعة الرأي العام المحلي أو الإقليمي أو الدولي، في مختلف القضايا، بعكس وسائل الإعلام التي لديها أجندتها الخاصة التي لا تحيد عنها! وحراس البوابة الإعلامية الذين لديهم سلطة السماح بمرور المضامين الإعلامية المتسقة مع سياسة القناة التحريرية، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى الوسائل الرقمية سحبت البساط من تحت أقدام الفضائيات، وأصبح لدى المشاهير أعداد متابعين تفوق بفارق كبير أعدد متابعي هذه القنوات؛ بالإضافة إلى المزايا السبع التي تميز بها الإعلام الرقمي؛ لذا أستطيع القول: إن الرأي العام الافتراضي أسرع تكوينًا، وأسهل تخزينًا، وأيسر تداولًا، وأكثر قبولًا، وأفضل لغةً لتغير المزاج الإعلامي وتنوع الممارسة الاتصالية بشكل عام، ولعدم ثقة الجمهور في وسائل الإعلام التقليدية؛ ولذا أصبح لا يتأثر كثيرًا بما تحاول فرضه عليه.

الجمهور يفلتر الغث من السمين

ويحصر الدكتور أحمد علي الزهراني ـ رئيس قسم الصحافة والإعلام الرقمي في جامعة الملك عبدالعزيز، المقارنة بين مواقع التواصل الاجتماعي والمحطات الإخبارية، وتأثيرهما في الرأي العام على القائمين على الوسيلة الذي يحمل الرسالة فمثلًا يوجد مشاهير لهم متابعون في تويتر يفوق العديد من المحطات الإخبارية التي لها حسابات في تويتر؟ الفاصل هنا هو ثقة الجهور في المرسل لتلك الرسائل سواء كانت محطات إخبارية أو مواقع تواصل اجتماعي، ويمكن القول: إن القائم بالرسالة (الصحافيون) والمحطات هم أكثر ثقة، ولكن الانتشار قد تشترك فيه المؤسسات الإعلامية مع ما يسمى بالمؤثرين وأصحاب الحسابات الذين لديهم جماهيرية عالية أفرادًا كانوا أم مؤسسات.

الموضوع حساس ويحتاج للدراسة

ويؤكد “الزهراني” أن هذا موضوع ذو حساسية، ويجب أن يتم دراسة كل حالة على حدة، ومع ذلك فهنا استدراك مهم، وهو أن جميع منصات التواصل الاجتماعي تتساوى في ميكانيزم العمل والنموذج الاقتصادي لها ما عدا تطبيقي السناب شات والواتساب اللذين يعدان أخطرهما على الإطلاق من ناحية سرعة الانتشار والتأثير، وضعف عملية التحقق من الرسائل المختلفة عليه. إلا أن أكثر ميزة وسلبية أيضًا فيهما هما عدم إتاحة أرشيف للعامة، وإلغاء مبدأ المحاسبة والمراجعة العلنية للرسائل. فعلى سبيل المثال عندما ترسل جهة أو شخصًا ما (تويتة) على تويتر أو (بوست) على فيس بوك؛ فهو معرض للنقد والمراجعة والأرشفة أيضًا متاحة في كل وقت للجمهور، وهذا لا يتوفر في تطبيقي السناب والواتساب .

  إعادة انتشار إعلامي!!

ويُشير الكاتب والمحلل السياسي في قنوات 24 سعودي، عبدالجليل السعيد ، إلى أنه لا يمكن فصل وسائل التواصل الاجتماعي عن القنوات الإخبارية، كون تلك القنوات نفسها، باتت تمتلك حسابات بالملايين أحيانًا على منصات التواصل الاجتماعي، وتلك عملية إعادة انتشار إعلامي، إذا صح التعبير، مشيرًا إلى أن محتوى التواصل الاجتماعي يختلف من بلد لآخر، فعلى سبيل المثال: منصة تويتر لها شعبية كبيرة وتأثير كبير في منطقة الخليج العربي، بينما منصة فيسبوك هي الأكثر انتشارًا في مصر وبلاد الشام والعراق ودول المغرب العربي، ولكل منهم جمهوره ومتابعوه والمطلوب هو ليس الرقابة على المحتوى القادم من وسائل التواصل، بقدر ما نحتاج إلى عدم نشر الأخبار الكاذبة، وكشف الأجندات السياسية التي تروَّج لها وأهدافها.

أغلبها يصدق عليه الـ fake news

ومن جانبه يؤكد الدكتور سليمان العيدي، مقدم البرامج، أن المواقع الإخبارية لها الأولوية في مصداقية المتلقي ومتابعته للأحداث بدرجة تفوق مواقع التواصل الاجتماعي؛ وذلك يرجع للمصداقية التي تعتمد على المهنية وتوثيق الأخبار أو ما يعرف بالفلترة، وتعدد المراجع وعدم الاعتماد على أحادية المصدر، وفي المقابل نرى مواقع التواصل الاجتماعي تتناقل أخبارًا قلما تخضع للمراجعة بل تعتمد على السَّبق وعدم التثبت والتسرع في النشر كحاطب ليل؛ لذا ومع الخبرة تاكدت الجماهير أن الخبر الموثوق هو ما تبثه الفضائيات المعروفة بالمصداقية والمهنية والكثير مما تنشره مواقع التواصل في أغلبه غث وشائعات وأخبار مكذوبة fake news

عبدالله الزهراني

حساب تويتر https://twitter.com/aa1hz

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى