
صدر قبل أيام أمرٌ ملكي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يقضي باعتماد يوم ( 22فبراير ) من كل عام يوماً هاماً للدولة السعودية باسم (يوم التأسيس ) ليحتفي به الشعب السعودي بذكرى تأسيس هذا الوطن العظيم على يد الإمام محمد بن سعود قبل 3 قرون في منتصف عام 1139هـ , ولا شك أن هذا القرار لم يأتِ جزافاً إنما له أبعاد تاريخية وسياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية عميقة , لذلك حاولنا من خلال (صحيفة مكة الإلكترونية) أن نقوم بقراءة للأحداث التاريخية وارتباطها بهذا القرار وأبعاده ومدى انعكاسه على الأجيال القادمة من خلال هذا التقرير .
يقول المؤرخ الدكتور نايف السنيد لـ (صحيفة مكة ) أن هذا القرار العظيم هو نتاج إعادة قراءة الأحداث التاريخية , وهي ظاهرة معرفية تتم في كل أنحاء العالم , وهذا ما حدث فقد تمت إعادة قراءة الأحداث التاريخية من قبل المدرسة التاريخية السعودية الحديثة التي تحتضنها دارة الملك عبدالعزيز ,حيث انطلقت هذه المدرسة لتعيد قراءة أحداث التاريخ الوطني والمحلي وتاريخ الجزيرة العربية ككل على مختلف العصور سواء الدولة السعودية الأولى أو الثانية أو المملكة العربية السعودية أو ما قبل ذلك , فالقرار نتيجة قيام المدرسة التاريخية السعودية الحديثة بإعادة النظر وقراءة الأحداث الموجودة في بطون المصادر المعاصرة وما في الكتب والمؤلفات الحديثة من استنتاجات واستدلالات.
مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية مرتبطة ارتباط وثيق بتأسيس الدولة السعودية الأولى التي تأسست على يد المؤسس الأول الإمام محمد بن سعود بتاريخ 30 / جماد الثاني /1139هـ أي ما يوافق 22 / فبراير /1727م,بعكس ما كان يدوّن في السابق وما تم فرضه دون تمحيص في المناهج سابقاً وهو 1157هـ ما يوافق 1744 م . وهذا من أهم الأبعاد التاريخية لهذا القرار وهو ترسيخ الميلاد الحقيقي للمملكة العربية السعودية التي يعتقد البعض أنها قامت بدخول الملك عبد العزيز آل سعود الرياض عام 1319 أو أنه سنة 1157 لكن التأسيس الحقيقي الذي حفظه التاريخ لجهود الإمام محمد بن سعود وجذوره يبدأ في السنة التي تولى بها الإمام الحكم والتي قامت منذ أكثر من ثلاثة قرون .
مؤكدا على أن هذا القرار له انعكاسات عظيمة على المملكة العربية السعودية والمجتمع والأجيال القادمة , حيث أنه يمنح عمق تاريخي للمملكة العربية السعودية التي شهدت المئوية الثالثة وتشهد الآن بداية المئوية الرابعة مما يعزز من مكانتها السياسية ودورها القيادي الذي مارسته سابقاً ومازالت تمارسه وهو البتَ وإبداء الرأي السياسي في القضايا العربية والإسلامية بحكم أنها الدولة الأقدم سياسياً ويكسبها قوة على قوتها في الريادة العربية، وإلى جانب ذلك تمتلك مقومات عظيمة أخرى كعمقها الإسلامي الذي يتمثل بكون جزيرة العرب مهبط الوحي وقبلة المسلمين وفيها مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم , وأيضاً قيام الدولة في أرض الجزيرة العربية التي تعتبر العمق العربي لحضارة العرب , وما تميزت به من موقع جغرافي استراتيجي وأنها دولة حكمها أهلها ولم تطأ قدم أي مستعمر ثرى هذه البلاد .
وأوضح السنيد قائلاً : لابد أن نعترف أن لرؤية سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الفضل الكبير بعد الله وجملة التنبيهات التي صدرت في وثيقة رؤية 2030 ولفتت الانتباه إلى أن المملكة العربية السعودية ذات عمق تاريخي وإسلامي وعربي عظيم يستحق البحث والتنقيب فيه وإبرازه .
أما عن انعكاسها على الأجيال القادمة فإن السنيد أكد أن لهذا العمق التاريخي أثر كبير حيث سيُكسِب القوة و الثقة بالنفس لأجيالنا القادمة لأن لديها ما تتكئ عليه من مخزون تاريخي وحضاري كبير يتمثل في العمق التاريخي والحضاري للمملكة العربية السعودية، وجميع ما ذكرنا من مقومات سابقاً تمنحهم التمركز وبكل ثقة في مركز القيادة، وأن يكونوا أصحاب رأي لهم وزنهم في القضايا العربية والإسلامية والتاريخية، ويتحدثون من منطلق القوة والصدارة والأساس المتين الذي يؤهلهم لمثل هذه المسؤولية التاريخية المتوارثة من جيل الجزيرة العربية في القرن الأول للهجرة، عندما كانت جزيرة العرب في موضع القيادة والريادة والتميز.
من جهتها أكدت الدكتورة مها اليزيدي ،أستاذ مشارك بالتاريخ الحديث في جامعة الجوف أن تأريخ يوم التأسيس هو أحد مفاخر هذا الوطن والاحتفال به يجعلنا والاجيال القادمة نستحضر العمق التاريخي والإرث الحضاري لهذه البلاد الغالية , فعهد الأمام محمد بن سعود كان عهد تأسيس للدولة وتهيئة للفترات اللاحقة ، حيث حكم أربعين عاماً قضاها في القيادة والتأسيس ثم أكمل بعده ابنائه واحفاده المسيرة لنرى دولتنا فيما عليه الآن من قوة وازدهار وأمن واستقرار ، فتعاقب أبناء الأسرة المالكة على الحكم وإصرارهم في الحفاظ على إرث الأجداد سواء بناء أو تأسيس أو تقدم ورقي, دستورهم القرآن الكريم وسنة نبيه محمد , فخر وعز لكل مواطن وعربي ومسلم , حيث لا يخفي على العالم أجمع جهود هذه الدولة في أطوراها الثلاثة مع العالم الخارجي سواءً العربي أو الإسلامي والتاريخ ملئ بالشواهد التي نفخر بها،أدام الله على هذا الوطن الغالي هذه النعم وحفظه من كل شر ومكروه.






