ليست المشكلة دائمًا في الفعل… بل في الضوء الذي يُسلَّط عليه.
عندما يُعرض السارق من خلال الميديا لا كقصة خطأ، بل كحكايةٍ مثيرة، وتُروى تفاصيل مكاسبه أكثر من عواقبه،
ويُرى ما جناه أكثر مما سيُسأل عنه…
يتحوّل في وعي البعض من مخطئٍ يُحذَّر منه، إلى نموذجٍ يُغري بالتقليد.
فالإنسان منذ طفولته الأولى يبحث عن قدوة، لا يختارها بعقله بقدر ما يتشرّبها من محيطه.
الطفل يلاحظ ويطبق بالتقليد دون أن يسأل: هل هذا صحيح؟
والطفلة تتبع دون أن تتوقف: هل هذا مناسب؟
وهكذا تبدأ الحكاية… تقليدٌ بسيط يكبر بصمت. ثم تتّسع الدائرة، وتدخل وجوهٌ جديدة إلى الوعي… المشاهير. ليس لأنهم الأفضل، بل لأنهم الأكثر حضورًا. فما يُرى كثيرًا… يترسّخ،
وما يترسّخ… يُقلَّد. المراهق لا يرى الحقيقة كاملة، بل يرى الواجهة فقط:
شهرة تلمع، مال سريع، حياة تبدو سهلة وخفيفة، فيُخيَّل إليه أن الطريق إليها لا يحتاج إلا جرأة…
ولو كانت في الاتجاه الخاطئ. وهنا يتشكّل الخلل بصمت: حين يُعرض النجاح منفصلًا عن ثمنه ،
والمال بلا قصة جهدٍ أو مسؤولية، والصعود بلا ظلٍّ للسقوط الذي قد يليه…
يختلّ الميزان في الداخل.
فالإنسان بطبعه ينجذب إلى التميّز، ويُغريه اللمعان…
لكن مع غياب الوعي، قد يسير خلف صورة… لا خلف حقيقة.
وأين الحل؟
الحل لا يكون بمحاربة الخطأ فقط ، بل بصناعة البديل الذي يملأ مكانه .
حين نُبرز القدوات الإيجابية، ونمنح الضوء لمن يستحقه فعلًا،
ونُشيد بكل سلوك نافع ونُثيب عليه… نُعيد توجيه البوصلة في الوعي.
فالنفس لا تعيش في فراغ، وكل قدوةٍ سلبية تُملأ مساحتها،
إن لم نملأها بوعي… ملأها غيرنا بصورةٍ خاطئة. ولهذا، كلما تقدّمت قدوة إيجابية صادقة،
تراجعت أمامها عشرات الصور المزيّفة. وفي النهاية،
ليس كل ما يلمع طريقًا، ولا كل من ظهر قدوة…
0
