المواطن السعودي هو أعظم ما تملكه المملكة لتحقيق النجاح، كما أشار إلى ذلك سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ويُعد المواطن السعودي الثروة الحقيقية والأهم في مسيرة تنمية المملكة؛ إذ تشكّل القدرات البشرية الوطنية المحرّك الأساس لاستثمار الثروات الطبيعية. فالمملكة تحتل مكانة متقدمة عالميًا، وتمتلك موارد متعددة، إلى جانب النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن، ويُعدّ الشباب الطاقة القادرة على تحويل هذه الموارد إلى قيمة مضافة.
ويُصنَّف اقتصاد المملكة ضمن أكبر عشرين اقتصادًا في العالم، وهو الأكبر عربيًا، وثاني أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط بعد تركيا، كما أنها عضو فاعل في مجموعة العشرين، وقائدة دول أوبك.
وتدرك المملكة أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان؛ فصنعت من المواطن السعودي ثروة متجددة، وقوة دافعة نحو المستقبل، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز – رحمه الله – الذي جعل بناء الإنسان حجر الزاوية في مشروع الدولة. حيث وُضعت اللبنات الأولى لمنظومة تعليمية متكاملة، توسعت عبر العقود لتشمل الكليات والجامعات الأكاديمية والمعاهد المهنية والتطبيقية. وصاحب ذلك إطلاق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، الذي أسهم في إعداد أجيال سعودية تحمل خبرات عالمية، وتنافس في مختلف الميادين.
ثم جاءت رؤية المملكة 2030 لتجعل الإنسان محور التنمية، وشريكًا في صناعتها، ومبادرًا في توجيه مساراتها، مما نقل العلاقة بين الدولة والمواطن من الرعاية إلى التمكين، ومن الاعتماد إلى المبادرة.
ومما مكّن المملكة من تحقيق ذلك امتلاكها ثروة بشرية شابة، في وقت يشهد فيه العالم شيخوخة سكانية متزايدة. وتمتلك هذه الفئة طاقة إبداعية، وقدرة على التكيف مع متغيرات العصر، وروحًا تنافسية عالية، تم توظيفها في مشاريع واقعية عبر دعم ريادة الأعمال، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز ثقافة العمل الحر.
وقد شهدت المملكة تحولًا نوعيًا بالانتقال من اقتصاد يعتمد على الموارد إلى اقتصاد قائم على المعرفة؛ حيث أصبح المواطن السعودي فاعلًا في مجالات متقدمة، مثل التقنية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والصناعات الإبداعية. ولم يعد مستهلكًا للمعرفة فحسب، بل منتجًا لها، ومساهمًا في تطويرها ضمن منظومة عالمية متكاملة.
كما برزت الكوادر الوطنية في مختلف المجالات، مما قلّص الاعتماد على الخبرات الخارجية، ولم يعد ذلك حكرًا على الرجل؛ إذ برزت المرأة السعودية كشريك فاعل في التنمية، وانتقلت من مرحلة التمكين إلى مرحلة القيادة والتأثير، من خلال مساهمتها في الاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته، مع المحافظة على الهوية والقيم الدينية، رغم الانفتاح المتسارع على العالم.
وفي المملكة، لم تعد الثروات تُقاس بما في باطن الأرض، بل بما في عقول البشر… وهنا تتجلى قصة وطنٍ استثمر في إنسانه قبل أي مورد آخر.
• عضو هيئة تدريس سابق بقسم الإعلام – جامعة أم القرى
• مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية






