المقالات

الفرحةُ ثابتةٌ

بطبيعة الحياة وما تحمله لبني البشر وأنهم متقلّبون بصروفها متنقّلون في أحوالها، وربما يكون العيد قدراً تاريخ محزن لمن ثبت به توقيت فراق مؤلم أو فقد محزن، ويبقى خلف ذلك أن أقدار الله تمضي بلا شر محض، وخلف ما نعلمه خير لا نعلمه، والخيرة فيما يكتب الله.

حديثي هنا عن أولئك الذين توفرت لديهم مقومات الفرح، واكتملت فيهم أسبابه، ومع ذلك تجده ينأى مجافياً لفرحته، مبتعداً عن قانونه، بل وأشد من ذلك من يقرر للأخرين آلية الفرح، وطريقة الانتعاش بهذا العيد، وكأن الله أوكل إليه ما يرعى به شؤون الخلق في تلك الأيام، وجمع بالسوء أخاً مع أن الأول عليه مغبته ولا يضرنا مسبته، ولكن الثاني ما يستطيل به في غيره ويقاطع فيه ابتسامة الفرحين.

فرحة العيد عبادة تأخذ ذلك المصطلح بكل جدارة، ويجري عليها ما يجري على العبادات الأخرى في ذات السياق، وحين يحب أن يراك الله منكسراً له فهو يحب أن يراك محيياً لشعيرة الفرح بفطرك، والشكر على التمام والحمد على صومك وحجك وكمال طاعتك.

وعلاوة على ذلك فهي تقويم سديد للروح لاستدراجها مع ظلمة الحزن وما يدمره إلى الفرحة وما تبنيه، ولعل الأعياد أداة نستصلح بها الكثير مما أفسده الدهر.

ليس للعيد فقط، بل لكلّ وسمٍ يورث بسمة، ولكل توقيتٍ يخط فرحاً قداسة يقررها القدر، وتحث عليها الفطر، وبغية السعد في وجوه المارة ستبقى دليلاً على أن تلك القيم العليا لازالت حاضرة، وأن الخيرية في هذا الجنس لازالت مقرره، وبهذا سنتفق حتماً أن كل أداة تعمّم أنساً وتنشر فرحاً هي حقيقة بالاستعمال جديرة بالتواصي والعمل.

ليكن العيدُ موسماً كما كان ما قبله موسم، ولنتعقب مواطن محتاجيّ البسمة والطامحين إليها، ونحاول أن نمنح ما يمكن منحه أو في الأقل نساهم في المنح لإيصال تلك القوافل إلى وجهتها.

ليكن موسماً كذلك لسماحة نفس غير مصطنعة، ولين جانب غير مزوّر لعموم من عرفت ومن لم تعرف، ولا تقسّم بين من يستحق ومن لا يستحق، بل اجعلها سماءً تظلّ الجميع وأرض تقلّهم، وأيام العيد حصيفة في عونك لتلك البغية.

ختاما.. الفرحة ثابتة فكن سهماً فيها وخيطاً يُنسج في وشاحها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: