المقالات

قراءة في جولة #ولي_العهد: المعاني والدلالات

تعد هذه ثاني جولة خارجية بعد اليابان (2019) لولي العهد السعودي خارج منطقة الخليج منذ جائحة كورونا مطلع 2020، والثانية خلال 6 أشهر خارج البلاد. وكان الأمير محمد بن سلمان قد قام بجولة في ديسمبر الماضي قبيل القمة الخليجية الأخيرة، استمرت 5 أيام، قام خلالها بزيارة سلطنة عُمان ودولة الإمارات وقطر، والبحرين والكويت على التوالي.
وقد حملت جولة ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان لكل من جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية التركية في الفترة الواقعة ما بين يوم الإثنين 21 ذي القعدة 1443هـ، الموافق 20 يونيو 2022م، ويوم الأربعاء 23 ذي القعدة 1443هـ الموافق 22 يونيو أهمية خاصة لأكثر من سبب، فمن حيث التوقيت تأتي قبيل أقل من شهر على قمة جدة المنتظرة في 16 يوليو المقبل مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي دعا إليها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وتضم قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مما سيكون له أهمية استثنائية على صعيد الحدث الإقليمي والدولي، وبما سيترتب على هذه القمة من نتائج لابد وأن تترك أثرها على شرق أوسط جديد بمواصفات وخصائص جديدة، خاصة في ظل التنسيق والتعاون المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي في أعقاب قمة العلا الخليجية في 5 يناير 2021. وبالتالي فإن المواقف العربية تجاه قضايا المنطقة والقضايا الدولية شكل بندًا أساسيًا في مباحثات جولة ولي العهد السعودي مع قادة الدول الثلاث مصر والأردن وتركيا تنسيقًا وإعدادًا وتحضيرًا، وحيث تقود المملكة هذا التوجه غير المسبوق في رسم ملامح إستراتيجية جديدة وفاعلة على صعيد العمل على مواجهة الأخطار والتحديات التي تشهدها المنطقة في ضوء إصرار إيران على المضي قدمًا في برنامجها النووي، وضرورة العمل من أجل وضع حد لتدخلاتها في شؤون المنطقة، وإنهاء الحرب في اليمن، وأيضًا تنسيق المواقف تجاه الأحداث والتطورات التي تشهدها الساحة الدولية، والوضع المتأزم في منطقة الشرق الأوسط، في ضوء المستجدات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن بما في ذلك الحرب الروسية – الأوكرانية، والأزمات الاقتصادية التي يشهدها العالم، وأزمة الغذاء العالمية، وغير ذلك من القضايا الإقليمية والدولية.
وقد بحث سموه خلال جولته هذه القضايا الإقليمية والدولية وتعزيز العلاقات في شتى المجالات بين هذه الدول والمملكة. كما أن أحد الأهداف الرئيسية للجولة تعزيز التعاون مع اقتصادات الدول الشقيقة والصديقة في هذا التوقيت، بما يستهدف تنمية المجتمعات وتنويع مصادر الدخل، ودعم المنظومة الاقتصادية لهذه الدول.
والواقع أن جولة ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان الحيوية أعادت الروح للعمل العربي المشترك، وأحيت الأمل بالعمل العربي المشترك الفاعل والمؤثر في اتجاه العمل من أجل إعادة بناء منظومة عربية قوية ومتكاملة تقف بحزم في مواجهة التحديات والمخاطر التي تحف بالمنطقة.
كما أن السعودية تعمل جاهدة من أجل رسم ملامح شرق أوسط جديد برؤية عربية، وهي تلغي بذلك رؤية الشرق الأوسط الكبير التي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، وحيث ترسم الرؤية الجديدة ملامح الخطوط الكبرى لتصور أمن إقليمي بصبغة عربية مدعومة بتحالف جوار إقليمي وعالمي واسع، وهي تدعم بهذا الصدد الجهود المبذولة للتنمية من خلال الدعم الاقتصادي الذي تمثل في 30 مليار دولار استثمارات سعودية في مصر، مع التأكيد على الأمن القومي لمصر والسعودية باعتبارهما جناحي الأمن القومي العربي، وباعتبارهما ركيزتين أساسيتين من ركائز استقرار المنطقة والعمل العربي المشترك، ويمكن القول في السياق نفسه أن الأردن والعراق تمثلان ظهيرين مهمين وأساسين في الأمن القومي العربي، وركيزة أساسية في المنظومة الأمنية العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: