المقالات

مستشفيات مكة ومتلازمة الانتظار

تُعاني أغلب المستشفيات الحكومية في مدينة مكة المكرمة من مشكلة كبيرة أرهقت المراجعين لها في كل الأقسام والعيادات، وأثقلت كاهل العاملين في تلك المستشفيات من الأطباء والممرضين في كافة التخصصات، لا سيما في أقسام الطوارئ والتي تبدأ منها رحلة المعاناة منذ الدخول من أبوابها وحتى الخروج منها مرة أخرى، بسبب الاصطفاف في الطوابير الطويلة؛ حيث تتضاعف بين ممراتها الآلام ويصاب المريض ومرافقوه بمتلازمة الانتظار، نظرًا لكثرة المراجعين من المواطنين والمقيمين والزوار؛ خاصة إذا ما علمنا أن جُلهم من الحجاج والمعتمرين الذين يتوافدون على مدار العام من كافة الدول العربية والإسلامية؛ فيتلقون الرعاية الطبية المجانية كهدية مقدمة لهم من حكومتنا الرشيدة وقادتها الأوفياء.

ولأن هذه المشكلة بدأت تتصاعد في السنوات الأخيرة لكثرة الزوار لبيت الله الحرام، فإنه أصبح على وزارة الصحة أن تسعى جاهدة إلى الوصول إلى زيادة عدد المستشفيات وزيادة عدد الأطباء والممرضين في مختلف التخصصات ووضع الحد الحاسم للاصطفاف في تلك الطوابير فقد يمر الوقت المحدد لدوام الأطباء، ولا يستطيع المريض أن يستفيد من كافة الخدمات الصحية التي وفرتها الدولة -أعزها الله- لأن العيادات والغرف ممتلئة ولا يوجد أماكن لمزيد من المرضى الذين جاء بهم المرض المفاجئ أو الإصابة في حادث لا قدر الله.

ومن منطلق قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) ومن منطلق إيماني الشديد بأن حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- وولي عهده الأمين لا تألوا جهدًا في سبيل تقديم أفضل الخدامات في كافة قطاعات الدولة وخاصة الخدمات الصحية منها والتي أثبتت كفاءتها إبان أزمة كورونا العالمية؛ حيث تغلبنا على الوباء بفضل من الله -عز وجل-، ثم بفضل الجيش الأبيض الذين كانوا وما زالوا بعد الله خط الدفاع الأول للتصدي لهذه الجائحة العالمية.
لذا فإنني أطرح هنا اقتراحًا لعله يؤخذ بعين الاعتبار من قبل الجهات ذات العلاقة ألا وهو العمل على تشغيل مستشفيات المشاعر المقدسة بكافة طاقاتها الاستيعابية البشرية والفنية والآلية، وتخصيص خدماتها لزوار بيت الله الحرام القادمين من الدول العربية والإسلامية على مدار العام؛ خاصة إذا ما علمنا أنه لم يعد الضغط والزحام وقفًا على مستشفيات وزارة الصحة وحدها في مواسم العمرة والحج، بل لقد تعدى الأمر ذلك ليشمل المستشفيات الخاصة كبيرها وصغيرها، والتي أصبح الحصول فيها على موعد لدى الطبيب العام أو الاستشاري يتطلب وقتًا أكثر، وبات العثور على غرفة خاصة أو حتى سرير في العناية المركزة من الصعوبة بمكان !

وعطفًا على ما سبق فإن هذا الاقتراح ليس جديدًا في الطرح؛ فقد سبق المطالبة به ومناقشته مع مدير الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة السابق د. مصطفى بلجون، وتنفيذ هذا المفترح سيساعد بكل تأكيد على حل هذه المشكلة متى ما قدر المسؤولون الوضع، وعملوا على تخفيف العبء على المستشفيات والمراكز الصحية في مكة المكرمة؛ لينال المواطن حقه الكامل في الرعاية الصحية بكل يسر وسهولة بعيدًا عن الاصطفاف في الطوابير وبعيدًا عن المواعيد التي قد تمتد لأسابيع وشهور، ناهيك عن القضاء على شكاوى المواطنين التي أكاد أجزم أنها بالعشرات وبشكل يومي، نظرًا لما يعانونه من طوابير الانتظار والتأخر في المواعيد، وبذلك فإن الوزارة ستضرب عدة عصافير بحجر واحد إن أخذت بهذا الاقتراح فهل إلى ذلك من سبيل؟!

وخزة قلم:
الشجاعة في اتخاذ القرارات، لا تحتاج إلى إمكانيات !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: