المقالات

إدارة الفشل.. وفشل الإدارة!

يُعتبر الفشل من أسوأ المشاعر التي تعتري الإنسان، وتؤثر عليه نفسيًا وعمليًا واجتماعيًا، ولكن ليس من العيب أن يفشل أي إنسان في أي تجربة أو مجال؛ لأن النجاح قد يتحقق بعد مضاعفة التجارب الفاشلة للوصول إلى عوالمه.
إن تناول موضوع مهم وحيوي مثل وجود إدارات فاشلة في أي جهة في القطاع العام أو الخاص يقرع جرس الإنذار بسبب توجهات تلك الإدارة من إحباط للموظفين؛ كون بعض تلك الإدارات بكل أسف تتعمَّد الترصد للموظفين على كل صغيرة وكبيرة دون النظر في إيجابيات ذلك الموظف والتزامه؛ حيث إنها بقصد أو بغير قصد تهدم في نفس الموظف “الثقة” مما يجعله بدون ولاء للمنشأة، كونها تسعى إلى تحطيمه وليس بناء قدراته وتطويرها من أجل تحقيق معادلات النجاح بين الرئيس والمرؤوس.
ومن أهم سلبيات أي إدارة فاشلة عدم وجود كفاءات إدارية قوية كون أغلب الموظفين في غير مواقعهم الصحيحة بسبب عدم أهليتهم مهنيًا وعلميًا أو بسبب المحسوبيات التي تُفشل منظومة تلك المنشأة، وتخلق السلبية في عملها ونتائجها.
ومن بعض صفات الإدارات الفاشلة التدقيق على سلبيات الموظف وتصيد الأخطاء عليه وعدم مخافة الله والتعامل معه بإجحاف وظلم دون مبرر، فتقوم بتهميشه وإلغاء دوره الإيجابي، كما أن الإدارة الفاشلة لا تعتمد على تحفيز الموظفين معنويًا وماديًا من أجل تطوير خبراتهم والارتقاء بالجوانب الإيجابية لديهم، كونها تعتبر الموظف مجرد (عبد) وأداة تحت تصرف ذلك المدير المتسلط الذي لا يملك في الأصل أدوات النجاح، وليس لديه مؤشرات التعامل الإيجابي مع الموظف والعميل.
كما يقوم بعض مدراء الإدارات الفاشلة باستقطاب موظفين بدون كفاءة إدارية إما بسبب المحسوبية؛ أو استقطاب من يقدم لهم الولاء وفق رغباتهم، بعد تحطيم ولاء الموظفين الموجودين وعدم الارتقاء بالواجبات المهنية بعد تغليب العاطفة على المهنية طمعًا في تحقيق أهدافٍ خاصة لا تتناسب مع أولويات العمل الإداري الناجح.
وقد يعمد بعض المدراء في صورة من صور الفشل إلى استخدام المركزية في أغلب القرارات والصلاحيات في تلك الإدارة مما يتسبب في تعطيل سير العمل أحيانًا بسبب تقييد الأدوار مما يتسبب في تأخير إنجاز العمل وتعطيله وإرباكه.

ومن صور الفشل في بعض الإدارات عدم الاستماع لمطالب الموظفين وإعطائهم بعض حقوقهم مثل: الراحة وقت العمل والتحفيز والتدريب والتعاون معهم لزيادة الإيجابيات ورفع الإنتاحية، بل إن بعض المدراء يفتش عن صغائر الأمور؛ كونه يعتمد على مبدأ التسلط والظلم، ويقتل في الموظفين روح الإبداع والتميز بسبب عدم قدرته على التطوير لتحقيق مستهدفات النجاح.
ومن صفات المدير الفاشل أنه يبني بينه وبين مرؤوسيه حاجزًا بأي شكل من الأشكال، ثم ينفرد في اتخاذ القرارات الإدارية؛ كونه مستبدًا وغير إيجابي، كما أن عدم المساواة بين الموظفين يعتبر عاملًا مهمًا ورئيسيًا في ضعف الإنتاجية بعد أن انسحب فشل ذلك المدير إلى ممارسة صلاحيات لا تراعي التعاون والمرونة، وهذا الأمر حتمًا سيؤدي إلى تحطيم الموظفين وتسربهم.
في الجانب الآخر من أهم مميزات المدير الناجح هي أنه يتصف بأخلاق حميدة تفرض احترامه على من حوله؛ إضافة إلى إخلاصه وصدقه ومهنيته في إدارة دفة العمل في منشأته، وتميزه في تعامله مع موظفيه بشفافية واحترام لإخراج أفضل طاقاتهم الإيجابية والإبداعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: