المقالات

الـ«أرجونوميكس» وجودة التَّعليم

دائمًا ما تسعى المُؤسَّسات التَّعليميَّة النَّاجحة إلى أن تكون جديرةً بمسؤوليَّاتها نحو المُجتمع؛ ولذلك فهي حريصةٌ على التَّطوير لتكون مُتميِّزةً في مُواجهة التَّحدِّيات والصُّعوبات ومُسايرة التَّغيُّرات العالميَّة.

وعندما تتحقَّقُ الجودةُ في مجال التَّعليم فإنَّها تجعله أكثر مُتعةً وبهجةً؛ فالمدرسة النَّاجحة هي التي تجعل طُلَّابها مُتشوِّقين إلى عمليَّة التَّعليم والتَّعلُّم، ومُشاركين فيه بصورةٍ إيجابيَّةٍ من خلال اكتشافاتهم وإبداعاتهم النَّابعة من استعداداتهم وقُدراتهم المُلبِّية لحاجاتهم، ومن ثمَّ فإنَّ الجودة في التَّعليم تُعنى بكُلِّ ما يتعلَّق بالخدمة التَّعليميَّة التي تفي بحاجات الطَّالب؛ إذ إنَّ الطَّالب يُمثِّل المحور الأساس للعمليَّة التَّعليميَّة التي تسعى كل المُؤسَّسات التَّعليميَّة إلى جودته مُستخدمةً العديد من الوسائل التي تُؤثِّر إيجابًا على تطوُّره أكاديميًّا ومعرفيًّا ومهنيًّا؛ ليكون قادرًا على المُنافسة في سوق العمل.

ويتميَّز علمُ الـ«أرجونوميكس» بأنَّه يهتمُّ بتصميم أنظمةٍ وعمليَّاتٍ تتوافق مع قُدرات الطُّلاب، كما أنَّه يهدف إلى تحسين الأداء وزيادة التَّعليم، وذلك من خلال تعدُّد الأنشطة والمهام والعمليَّات بطريقة تُلبِّي حاجات الطُّلاب وتُعزِّز فهمهم وتعلُّمهم، لذا فإنَّ الـ«أرجونوميكس» يُسهم في تحسين العمليَّة التَّعليميَّة، وذلك من خلال اختيار مواد واستراتيجيَّات تدريس وتكنولوجيا مُناسبة وإدارة مُتميِّزة للفُصول الدِّراسيَّة.

من جهةٍ أُخرى يُساعدُ الـ«أرجونوميكس» في توفير نُظُم تقييم شاملةٍ لقياس جودةِ التَّعليم من خلال تطوير أدوات التَّقييم المُناسبة، وتوفير معايير موضوعيَّةٍ واضحةٍ تُمكِّن المُعلِّم من مُعالجة نقاط الضَّعف وتحسين نقاط القُوَّة لدى طُلَّابه.

إذًا، فالـ«أرجونوميكس» يعني تحقيق التَّكافؤ بين عناصر عدَّة في نظام التَّعليم، مثل النِّظام التِّكنولوجي، ونظام البيئة الخارجيَّة للمدرسة، ونظام الطُّلاب، وكل هذه العناصر تتفاعل مع بعضها؛ لذا فالتَّغيير في أي عُنصر يُؤثِّر في باقي العناصر إذا جاء هذا التَّغيُّر غيرَ مُراعٍ لباقي العناصر.

ومن خلال ما سبق يتَّضح لنا أنَّ الـ«أرجونوميكس» هو علمُ ودراسةُ السُّلوك البشري وتصميم نظام العمل من حيث الأساليب، والتَّفاعُل، والأداء، والمُشكلات، والتَّجهيزات، والاستراتيجيَّات، والظُّروف، مع البحث عن أفضل السُّبُل لتحقيق التَّوافُق الاجتماعي والوقوف على العديد من الأنظمة التي تُسهم في فاعليَّة النَّشاط الإنساني وعلاقته بالبيئة المُحيطة.
إنَّ هذا العلم في مجال التَّعليم يستند إلى فلسفةٍ تُفيدُ بوجودِ اختلافاتٍ سيكولوجيَّةٍ وفُروقٍ فرديَّةٍ لدى الأفراد في قُدراتهم ومواهبهم واستعداداتهم وخبراتهم السَّابقة، ومن ثمَّ تختلف دافعيَّتُهم وإنجازاتهم للمهام.

بقي أن نعرف أنَّ من أهمِّ مُؤشِّرات تحسين الأداء التي يرتكن إليها تطبيق الـ«أرجونوميكس» وتوظيفه في البيئة التَّعليميَّة هو توفير بيئةٍ مُلائمةٍ تتمثَّل في القُدرة على التَّحكُّم والمُرونة في الأداء وسُهولة التَّعلُّم في الفصل الدِّراسي، واستثمار الظُّروف المُحيطة بالطَّالب؛ لإنجاز المهام بمهارةٍ، وقبل ذلك كُلِّه فإنَّنا في حاجةٍ إلى التَّخطيط العلميّ المُلائم قبل تصميم بيئةِ الطَّالب تبعًا لتوجيهات علم الـ«أرجونوميكس».. فهل المُعلِّمون في المدارس في حاجةٍ إلى تعلُّم هذا العلم لكي نُحقِّق الجودة في التَّعليم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى