المقالات

نحو تطوير القيادات…

للقيادة –أي قيادة- طبيعة خاصة تسمح بأن تنمو في ظلها المؤسسات، وأن تُنجز مهام العمل طبقًا لهذه الطبيعة؛ فكلما كانت أكثر مرونة، أصبحت عملية الإنجاز والتحديث والبناء أيسر وأكثر إيفاء بالمتطلبات اللازمة لتحقيق الأهداف، والانتظام في مسيرة العمل.
وليست مؤسسات التعليم بدعًا عن هذا القانون؛ فبواسطة تطوير طبيعة قيادتها والعمل على تحديث أسلوبها في التعامل، تتطور في الاتجاه الموازي الأفكار الإدارية في مجال التعليم، وتكتسب زخمًا زائدًا، وتصبح أكثر فاعلية.
يمكن القول بذلك إن كل تأخر في التطوير من جهة الإدارة يمكن إرجاعه في حقيقة الأمر لعدم تطور القيادة في الخط الموازي ذاته، وبالنمط نفسه.
ويكون مردّ التباطؤ في العمل المؤسسي عدم القدرة على التنبؤ بالتغيرات المتسارعة، وطبيعة التحديث المتسمة بالديناميكية، والتحرك المستمر؛ فعدم مواكبة القفزات المدهشة للعلوم والثقافة ومفاهيم التواصل الحديثة يسهم في إنتاج مثل هذا التأخر أو التباطؤ، ورغم وجود عدد كبير من المديرين في مؤسسات التعليم المختلفة، فإن الكفاءات القيادية تتسم بالضعف، ما يسهم في أن يراوح التطور مكانه.
إننا بحاجة إلى بوصلة حقيقية تحدد لنا اتجاه الفعالية الاستراتيجية، ومنتجَة من قبل عقول تتسم بالخيال، والتفكير خارج الأطر التقليدية، وذلك بهدف تجسير الهوة بين الفكر والعمل من جهة، بالإضافة إلى تحقيق المؤسسات التعليمية لتحقيق تطلعات رؤية المملكة ٢٠٣٠، من جهة أخرى.
إن أكبر تحدٍّ يواجه رؤية المملكة في المجال الإداري التعليمي هو نمط القيادة؛ فالقدرة على التعامل مع التغيير بأسلوب فعّال يتوقف على وجود نمط قيادي ملائم، وانطلاقًا من ذلك، دشنت وزارة التعليم، في بداية أكتوبر عام ٢٠١٦ بوابة إعداد وتأهيل القادة، بغيةَ إعدادهم وتأهيلهم لإرتقاء مناصب قيادية في مؤسسات التعليم، مع نشر ثقافة وممارسات تساعدهم على تطوير الأنظمة لزيادة الفاعلية والكفاءة، وبالتالي ديمومة العمل وفق أفضل الممارسات، تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة٢٠٣٠.
وبينما أشار عدد من الباحثين على رأسهم روبرت كاتز في مقالة له بعنوان «مهارات المدير الفعّال»، (مجلة هارفارد للأعمال،١٩٥٥) إلى أن الخبرة العملية لا يمكن لها تطوير المهارة الفكرية، بوصف الأخيرة ذات حساسية لا يمكن اكتسابها عبر التعامل المباشر، وإنما يجري التوصل لها بالتربية والتعليم والصقل المسبق، فلا بد من النظر إلى المبادرات التعليمية والتربوية والبرامج والمشاريع التعليمية، التي جرى ابتكارها وتطويرها ضمن مرتكزات «برنامج التحول الوطني ٢٠٢٠»، بوصفها محاولات يمكن التساؤل حول جدواها الحقيقية في تحقيق أهداف المؤسسات التعليمية.
فهل نحتاج إلى مزيد من الجهد من أجل الوصول إلى صيغة قيادية ذات إنتاجية حقيقية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى