المقالات

خذ 24 في صفّك

“إنّ الغروب لا يحول دون شروقٍ جديد”

نهاية شيءٍ ما يعني بالضّرورة بداية شيءٍ آخر، حينما نعيش تلك العبارة ندرك كمية العبث الذي نحدثه في الأفوات، وما نصنعه في بكاءٍ لا يستقيم أمره، فضلاً عمّا يحدثه في النّفس، ويجلبه للرّوح، ويفسد في دواخلنا، ويهز أمننا وينصر العدو، ويفرح الشّامت.

انتهت 2023؛ وفيها ما فيها. وإمعاناً في التّفاؤل نحو ذلك العام الفائت وجماله أنّه أبقاك لنا، وهذا أجمل ما صنع، وترك لنا الكثير مما يستحق شكره والثّناء عليه.

الشّيطان (يعدكم الفقر) والله (يعدكم مغفرةً منه وفضل)

كم من المآسي التي خفناها في بداية العام، وكم من الأزمات المتوقعة التي رسمناها واقعاً في أول يومٍ حلّ فيه، وها هو ينتهي وكثيرٌ من تلك الأزمات لم تحصل والحمدلله أولاً وأخيراً، ولا ننكر أنّ فيه مفقوداً بكيناه، وحبيباً فقدناه، وقل أكثر من هذا، ولكنَّ لطائف الله أكثر وخيره أعم.

التّنكر للعام الجديد هو استعداءٌ لقادم، وحربٌ افتراضيةٌ على عدوٍّ افتراضيٍ بقانونٍ غير عادل، فهو لم يبدأ عداوةً، ولم يسلَّ سيفاً، ولم يقتل مستجيراً. وتأبى بعض الأرواح إلا أن تصنع منه بعبعاً، وتخاطبه باسم العام الذي لم يُنصَف، وقد رأيتُ هذا في مواقف الساعات الأولى من هذا العام الجديد، ربما هي من قبيل الشّؤم الذي يتعاطاه البعض، ومن هنا يأتي العنوان ليسطر طريقةً للتّعامل مع هذا العام، وكأنّها خارطة طريقٍ للتّعامل مع الأعوام الجديدة، ودعوةٌ للمصالحة، وأخذها في صفوفنا مُعيناً وليس العكس.

ارسم علاقة حبٍّ وطيدةً مع 2024، وليس هذا من باب المثالية الممجوجة، بل لتكن حقيقة، حتى وإن لم يكن كذلك فلا بأس بالمحاولة، المهم ألا تستعجل البؤس قبل أوانه، ولا تستجلب الحزن قبل حينه، وأيّاً كان، فما هو في قدرك سيكون في واقعك، ولن يؤثر كثيراً حدسك الغالي، وقراءة الطّالع

يقول الرافعي “إذا استقبلتَ العالم بالنّفس الواسعة رأيتَ حقائق السّرور تزيد وتتسع، وحقائق الهموم تصغر وتضيق وأدركت أنَّ دنياك إن ضاقت فأنتَ الضّيق لا هي.”

أحدهم سقط هاتفه وكُسِرت شاشته فقال بكلّ تلقائية “هذي بدايتها” يقصد بداية العام وأزعم أنّ أيّ حدثٍ قد يمرّ بما لا تهوى النّفس سيحيله الحدث مباشرةً لتلك اللحظة، وهذا ما يوهن النّفس من انتظار ساعة بؤسٍ وأن لم تقع.

ختاماً…. الحياة تصنع نفسها من خلال جديدٍ مدهش، ولا تدري لعلّ هذا العام مكتنزٌ بالجديد المدهش. المهم أن ترتقبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى