
القاهرة _ محمد بربر
تُعد العمالة غير المنتظمة قضية مهمة، إذ ترتبط بها حياة مئات الآلاف من العمال التابعين للقطاع غير الرسمي في محافظات مصر المختلفة، والذي يعملون في حرف مختلفة، وأشارت بيانات جهاز الإحصاء لعام 2020 إلى وجود 11.5 مليون شخص بالقطاع غير الرسمي يعملون خارج المنشآت كالمزارع والشوارع وغيرها.
وتعاني فئات العمالة غير المنتظمة من مشكلات عديدة من بينها؛ عدم وجود تأمينات اجتماعية أو طبية، فضلا عن تدني الأجور وعدم وجود رقابة على أصحاب العمل، الأمر الذي قد يعرض العمال إلى إجراءات تعسفية، وفي السنوات الأخيرة، حظيت هذه القضية باهتمام غير مسبوق من الحكومة، إذ أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارات لدعم العمالة غير المنتظمة بصرف 6 دفعات كل منهم بقيمة 500 جنيه لكل عامل غير منتظم، بإجمالي بلغ حوالي 4 مليارات و586 مليون جنيه.
للمرة الأولى.. إنشاء صندوق إعانة طواىء
كما أطلقت الحكومة المصرية أول منظومة لمد الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة، وحفظ حقهم في مبادرة “حياة كريمة” والحصول على معاشات، وتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابة العمل، الذي يطبق على العمالة بأجر.
وينص قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، على أن الخزانة العامة للدولة ستتحمل حصة صاحب العمل في الاشتراك التأميني للعمالة غير المنتظمة، كما تعمل وزارة العمل على تعديل للقرار الوزاري رقم 162 لسنة 2019 بإصدار اللائحة المالية والإدارية لتشغيل ورعاية العمالة غير المنتظمة (عمال المقاولات والزراعة الموسميين والمؤقتين ومن في حكمهم)؛ لوضع ضوابط جديدة لتحفيز العمالة غير المنتظمة التي تعمل خارج القطاع الرسمي، من بينهم ماسحي الأحذية، والباعة الجائلين، وغيرهم للاشتراك.
من جانبها، بيّنت الدكتورة ميرفت صابرين، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي لشبكات الحماية والأمان الاجتماعي، تفاصيل وأهداف قانون إنشاء صندوق إعانة طوارئ للعمالة غير المنتظمة.
وقالت مساعد وزيرة التضامن، إن العمالة غير المنتظمة من إحدى الفئات التي عانت خلال فترة كورونا والأزمات الاقتصادية التي تلت هذا الوباء، مشيرة إلى أن مصر تضم حوالي 12 مليون عامل غير منتظم وذلك وفقا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، لذلك وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بوضع إطار لدعم وحماية العمالة غير المنتظمة بشكل مستدام.
وأوضحت أن وزارة التضامن عملت خلال الأشهر الأخيرة على إعداد مشروع قانون لإنشاء صندوق إعانة طوارئ للعمالة غير المنتظمة، لافتة إلى أن الصندوق يستهدف العمالة غير المنتظمة من خلال وضع تعريف محدد لها، والتي ليس لها عمل ثابت مثل عمال المقاولات والزراعة والصيد.
ويقدم الصندوق إعانة عن التعطل عن العمل نتيجة حدوث كوارث أو أزمات اقتصادية مثلما حدث خلال فترة كورونا بصرف المنحة الرئاسية بـ500 جنيه للعمالة غير المنتظمة كتعويض لها عن التعطل عن العمل.
الاستراتيجية الوطنية للتشغيل
وتعمل وزارة العمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل التي ستساعدها في تحديد احتياجات سوق العمل لتخفيض معدلات البطالة والمشاركة بشكل عملي في القضاء على البطالة، وبعد إطلاق الاستراتيجية يستطيع أي خريج تحديد الوظيفة التي تناسب قدراته.
وتدعو «الاستراتيجية» لتعزيز ثقافة العمل الحُر والاستثمار في التشغيل، وتهدف إلى خلق فرص عمل جديدة للشباب بما يتواكب مع المُتغيرات الاقتصادية المُفاجئة والتحولات التكنولوجية الحديثة، وترتكز على القطاعات والتغيرات في سوق العمل على المستوى المحلى والإقليمي والدولي ،خاصة فيما يتعلق بالتطور التُكنولوجي والتحول الرقمي والاقتصاد الأخضر والتغيرات المناخية، كما تدعم الأشخاص ذوى الإعاقة، وزيادة معدلات تشغيل النساء، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في الرسمي.
من جانبها، ذكرت الشيماء عبدالله، مدير عام رعاية العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل، أن الوزارة تستهدف من خلال رقمنة ملف العمالة غير المنتظمة، مواصلة إنشاء قاعدة بيانات مُوحدة من أرض الواقع ترتكز على استهداف قطاعات وفئات العمالة غير المنتظمة التي تعمل داخل القطاعين الرسمي وغير الرسمي على مجموعة من المراحل، والتوسع في الأعداد مما يُسهم في توفير المعلومات لمُتخذ القرار وتقديم آليات محكمة ودقيقة للدعم ولتوفير فرص العمل، بالإضافة إلى مواجهة جميع الأخطاء، وتأمين المنظومة لضمان وصول المستحقات لأصحابها، مع عرض كل المستندات الخاصة بكل عامل من خلال قيام المقاول بتحميلها إلكترونيًا، لحوكمة الخدمات المقدمة لهم.
وحول المنح المستحدثة، تقول إن الوزارة استحدثت البند الخاص بمواجهة الحوادث بقيمة 200 ألف جنيه في حالات الوفاة أو العجز الكلى الناتج عن حادث والعجز الجزئي – يتم تحديد قيمة المنحة وفقا لنسبة العجز، وذلك ضمن تطوير منظومة حماية وتشغيل العمالة غير المنتظمة، وزيادة المنح الدورية من 4 منح سنوية إلى 6 منح سنوية بإضافة منحتين، هما: منحة شهر رمضان المبارك، والأخرى لعيد الميلاد المجيد.
وبيّنت أن صرف كافة المنح القديمة والمستحدثة من وزارة العمل، قاصر على العمالة غير المنتظمة المسجلة فعليا بقاعدة بيانات الوزارة، عن طريق أصحاب الأعمال ومفتشي العمل والتشغيل والسلامة والصحة المهنية بالمديريات فقط.
وعن طرق تسجيل العمالة غير المنتظمة، تقول إن ذلك يتم من خلال الحصر من مواقع العمل، أو من خلال صاحب العمل، أما تسجيل العامل لنفسه فهو غير ممكن في الوقت الجاري.
بالأرقام.. الخدمات المقدمة للعمالة غير المنتظمة
وتقدم منظومة وزارة العمل، للعمالة غير المنتظمة المُسجلة على قاعدة البيانات، عددا من الخدمات لرعاية العمالة غير المنتظمة اجتماعيا وصحيا، من أهمها،: في حالة وفاة العامل يصرف لورثته مبلغ مالي وقدره 10.000 جنيه، وفي العجز الكلي يصرف للعامل مبلغ 10.000 جنيه، حالة العجز الجزئي يصرف للعامل 5.000 جنيه، حالة إجراء عملية جراحية كبرى يصرف للعامل مبلغ مالي قدره 5.000 جنيه، ما لم يكن قد أجرى العملية عن طريق الإدارة المختصة وتحملت تكلفتها المالية، وفي حالة الوفاة لأحد أقارب العامل من الدرجة الأولى، يصرف للعامل مبلغ مالي قدره 2.000 جنيه.
وتشمل الخدمات المقدمة للعمالة غير المنتظمة: في حالة الزواج يصرف للعامل مبلغ مالي قدره 3.000 جنيه ولمرة واحدة فقط، حالة المولود الأول والثاني يصرف للعامل مبلغ مالي قدره 2.000 جنيه، وفي حالة التوأم يصرف للعامل مبلغ مالي قدره 3.000 جنيه، بخلاف التأمين على العامل نفسه في مواقع العمل، ضد إصابات العمل، والإصابات الشخصية، والتي بناء عليها يتم صرف 200 ألف جنيه كتعويض للأسر، كما تتعاقد الوزارة مع مستشفيات وصيدليات ومعامل للتحاليل ويتم سداد كامل التكاليف من خلال الوزارة من الحساب المركزي للعمالة غير المنتظمة، ولا يتحمل العامل أية تكاليف مطلقا.
ويُعد تحويل منظومة العمالة غير المنتظمة إلى رقمية، أحد أهم المشروعات التي تعمل الوزارة على الانتهاء منها خلال الفترة القليلة المُقبلة، فضلًا عن الانتهاء من كافة مراحل «البوابة الجيومكانية المعلوماتية» لمُؤشرات أداء وزارة العمل GIS، بالإضافة إلى منصة للتدريب المهني، تمهيدًا لإطلاق تلك الخدمات وغيرها على «منصة مصر الرقمية».






