انعقدت قمة شرم الشيخ للسلام في 13 أكتوبر 2025، في وقتٍ حساس، وسط تحديات إقليمية متصاعدة وتوترات متعددة في المنطقة، لتؤكد من جديد أن المملكة العربية السعودية ليست طرفًا في الأحداث فحسب، بل صانعة لمساراتها، وحاضرة بحضور سياسي وفكري يمتد لدورها الثابت في دعم السلام وترسيخ الاستقرار الإقليمي والدولي. هذه القمة جاءت لتبرز الدور المحوري للمملكة في صياغة الحلول والتوازنات، وتجسّد التزامها بالعمل من أجل الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة.
يقف وراء هذا الحضور المؤثر سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان — قائد الرؤية وصانع التوازنات — الذي استطاع بحكمته وبعد نظره أن يُعيد صياغة مفهوم القيادة في المنطقة، ويجعل من الدبلوماسية السعودية جسرًا للحوار ومسارًا نحو التهدئة. فقد أظهرت المملكة من خلال قيادته أن القوة الحقيقية للزعامة تكمن في القدرة على التفاعل البنّاء، وفتح قنوات الحوار، وتحويل التحديات إلى فرص لتحقيق الأمن والاستقرار.
لقد كانت جهود سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ومساعيه المستمرة في إنهاء الحرب في غزة مثالًا واضحًا على التزام المملكة بالنهج الإنساني العميق، القائم على حماية الأرواح، ودعم العدالة، وتهيئة سبل التهدئة لإعادة الأمل لشعب أنهكته الحروب. تجلّت هذه الجهود في سلسلة من التحركات الدبلوماسية والسياسية المتزنة، والتي أعادت للعقل حضوره وللسلام طريقه، مؤكدةً أن المملكة لا تكتفي بالمواقف، بل تصنع الحلول.
فالمملكة تدرك أن السلام لا يتحقق فقط بوقف النزاعات، بل ببناء التنمية المستدامة، لذا تدعم مبادرات الإعمار والاستثمار في المناطق المتأثرة بالنزاعات، إيمانًا منها بأن التنمية هي الضمانة الحقيقية لاستقرار الشعوب، وأن الأمن الاقتصادي هو الركيزة التي يقوم عليها سلامٌ دائم وشامل.
وتأتي هذه القمة في ظل تحولات دولية كبرى، حيث باتت المملكة لاعبًا رئيسيًا في توازن القوى العالمية، ومحورًا للتفاهم بين الشرق والغرب، بما يعزز مكانتها كجسر للحوار العالمي، وشريكًا أساسيًا في صياغة الحلول السياسية والاقتصادية على المستوى الدولي. لقد أصبحت الدبلوماسية السعودية اليوم عنصر توازن في عالم مضطرب، تمتلك القدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، بما يرسخ حضورها كقوة استقرار مؤثرة.
ولم يغب هذا الدور عن أنظار العالم، إذ عبّر القادة، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تقديرهم الكبير لقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تقريب وجهات النظر وتفعيل الدبلوماسية الحكيمة. وشددوا على أن صوت المملكة اليوم لا يُسمع فحسب، بل يُبنى عليه القرار، ما يعكس حجم المسؤولية التي تتحملها المملكة في صياغة التوازنات الإقليمية، ويعزز مكانتها كركيزة رئيسية في الاستقرار والسلام في المنطقة.
أما سمو الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية، فكان الواجهة الدبلوماسية الرفيعة التي جسّدت رؤية المملكة بثقة واتزان، فعبّر بوضوح عن موقف راسخ: أن السلام لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالحكمة، وأن السياسة السعودية اليوم نموذج للاتزان والمسؤولية. ويظهر من حضوره وخطاباته أن المملكة تمتلك أدوات دبلوماسية متقدمة تجعلها قادرة على توجيه الحوار الدولي، وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، ما يعكس نضج السياسة السعودية وثباتها في كل المواقف.
كما سلطت القمة الضوء على دور المملكة في تعزيز العمل الإقليمي المشترك، وتشجيع الحوار بين الدول لتعزيز الاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية بشكل متوازن وعقلاني. هذا الدور لا يقتصر على السياسة فقط، بل يشمل الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، حيث تحرص المملكة على دعم المبادرات التي تهدف لحماية المدنيين وإعادة الأمل إلى شعوب المنطقة.
وهكذا، تُثبت المملكة أن القيادة لا تُقاس بالحضور في المشهد، بل بحجم الأثر وقوة القرار، وأن قيادتها تصنع من الحوار سلامًا، ومن التوازن استقرارًا، وتُكتب اليوم في صفحات السلام لا كشاهدٍ عليه، بل كصانعٍ لمستقبله؛ وتؤكد هذه القمة مجددًا أن المملكة العربية السعودية تمثل نموذجًا فريدًا للقيادة المسؤولة التي تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والحس الإنساني العميق، وتضع مصلحة المنطقة وشعوبها في قلب سياساتها.
من شرم الشيخ، أكدت المملكة أن السلام خيار استراتيجي لا شعار عابر، وأن صوتها بات عنوانًا للحكمة والاتزان في عالم مضطرب.
#محمد_الأنصاري #سياسي






