
لم تتوقف حرارة كأس أمم أفريقيا عند حدود الملاعب والمدرجات، بل تجاوزتها لتصل إلى أماكن قد لا يتوقعها أحد، حاملة معها رسالة أمل وإنسانية عميقة. ففي مشهد يجسد قوة الرياضة على توحيد القلوب، سيشارك نزلاء السجون في المغرب في بطولة كروية مصغّرة، تزامنًا مع الحدث القاري الذي تحتضنه المملكة حاليًا.
وتضم هذه المبادرة الإنسانية، التي أطلقتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في المغرب، نحو 150 نزيلاً من 15 جنسية أفريقية، في تعبير صادق عن الانتماء المشترك وروح القارة الواحدة. ومن المقرر أن تُقام البطولة يوم الخميس داخل السجن المحلي بـتامسنا قرب الرباط، وسط أجواء احتفالية تعكس قيم الرياضة والتسامح والتعايش.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء المغربية، لا تقتصر المبادرة على خوض المباريات فقط، بل تمتد لتشمل عرض لقاءات كأس الأمم الأفريقية داخل المؤسسات السجنية، إلى جانب تنظيم ورش تحليلية وتفاعلية بمشاركة لاعبين سابقين وصحفيين رياضيين، فضلًا عن أنشطة ثقافية تشارك فيها جمعيات من المجتمع المدني.
ولم تقتصر هذه الروح على سجن واحد، إذ ستحتضن مؤسسات سجنية أخرى في مراكش وطنجة وفاس والدار البيضاء وأغادير مباريات مماثلة، بالتنسيق مع أندية محلية، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز البعد الإنساني والاجتماعي للمؤسسة السجنية، وربط النزلاء بالحركية الوطنية والقارية.
وأكدت المندوبية أن هذه الخطوة تجسد التزامها الراسخ بإشراك النزيلات والنزلاء في مختلف التظاهرات الوطنية والقارية، بما يسهم في التأهيل وإعادة الإدماج، ويعزز انفتاح المؤسسة السجنية على محيطها الخارجي، انطلاقًا من إيمان عميق بأن الرياضة قادرة على زرع الأمل وفتح نوافذ جديدة نحو المستقبل.
وتقام بطولة كأس أمم أفريقيا في المغرب خلال الفترة من 21 ديسمبر وحتى 18 يناير، في نسخة لا تكتفي بإبهار الملاعب، بل تلامس القلوب أيضًا.






