المقالات

بداية التعليم المكي النظامي

تنوع التعليم في مكة المكرمة قديمًا بين الكتاتيب وحلقات المسجد الحرام للتعليم الأولي والشرعي، ثم بدأ إنشاء المدارس النظامية التي مثّلت المدرسة الصولتية اللبنة الأولى لها، بوصفها أول مدرسة نظامية في الجزيرة العربية، وقد أُنشئت عام 1291هـ الموافق 1874م. أسسها العالم الهندي الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الكيرواني، مؤلف كتاب «إظهار الحق». وقد زارها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – عام 1344هـ الموافق 1926م.

وسُمّيت بالصولتية نسبةً إلى امرأة ثرية من كلكتا في الهند تُدعى «صولت النساء»، وكانت من الحجاج الهنود الذين قدموا إلى مكة المكرمة عام 1289هـ الموافق 1872م لأداء فريضة الحج، إذ قامت بشراء دارٍ بجوار المسجد الحرام، وتحديدًا في حي الشبيكة القريب من الحرم المكي الشريف، لتجعلها وقفًا لطلاب العلم.

بعد ذلك تأسست المدرسة الفخرية عام 1298هـ الموافق 1881م، وقد أنشأها بجوار باب إبراهيم الشيخ عبدالحق قاري، وهو عالم ومدرس في المسجد الحرام. واعتمدت المدرسة الفخرية في تمويلها على الهبات والتبرعات الخيرية، وركّزت مناهجها على تعليم القرآن الكريم وتجويده، وتُعد من المعالم التعليمية الأهلية البارزة في تاريخ التعليم المكي.

كما أُنشئت المدرسة الباسطية بجوار المسجد الحرام في باب العجلة، وكانت مدرسة لتعليم المذهب الشافعي، وقد أسسها القاضي والوزير المملوكي زين الدين عبدالباسط بن خليل شاهين عام 835هـ الموافق 1432م، وأوقف عليها أوقافًا واسعة في مصر.

وقام والي مصر داود باشا بإنشاء المدرسة الداودية عام 954هـ الموافق 1547م، وكان الصرف عليها يتم من ضمن مجموعته الوقفية في مصر.

ومن المدارس البارزة كذلك مدرسة الفلاح التي أسسها الحاج محمد علي رضا زينل عام 1905م في مدينة جدة، ولها فروع في مكة المكرمة والهند والبحرين وحضرموت. وتُعد أول مدرسة في الجزيرة العربية تقوم بتدريس اللغة الفرنسية للطلاب، كما أدخلت المختبرات العلمية ضمن برامجها التعليمية.

وأختم بـ مدرسة تحضير البعثات، التي تُعد أول مدرسة ثانوية نظامية سعودية في مكة المكرمة، وقد تأسست عام 1355هـ الموافق 1936م بأمر من الملك المؤسس عبدالعزيز – رحمه الله –، لتكون أول مدرسة علمية تُعِد الطلاب السعوديين للابتعاث إلى الخارج. كما كانت تُدرّس الموسيقى والمسرح ضمن مناهجها الدراسية.

وتُعد هذه المدرسة ركيزة تاريخية في مسيرة التعليم السعودي؛ فقد بدأت في حي المسفلة بعدد 40 طالبًا، ثم انتقلت لاحقًا إلى حي القشاشية، ومنه إلى منطقة الزاهر، وتخرج فيها عدد كبير من الكوادر الوطنية التي خدمت دينها وملكها ووطنها.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى