
قال شاعر العرضة الجنوبية وليد المنهبي أن شعر العرضة يعد موروثاً أصيلاً وقيمة ثقافية راسخة لعدة قبائل عريقة، وأكد أن مستقبل العرضة ما زال مبشراً بالخير، شريطة حمايته من العبث وتصفية الحسابات الشخصية، لما لذلك من أثر سلبي على الموروث نفسه ورسائل شعره.
وأقر «المنهبي» بوجود سمسرة ومحسوبيات في ساحة العرضة، واصفاً إياها بأنها من أبرز الإشكاليات التي تعيق بروز المواهب الحقيقية سواء للشعر أو لغيره، وتؤثر في عدالة الفرص بينهم وخاصة الشعراء.
واستغرب واقع ساحة العرضة اليوم، مبيناً أن بعض الشعراء باتوا يعتمدون على المعنى المكشوف في قصائدهم، وهو ما أضعف الذائقة العامة، وأثر سلباً على جودة الشعر، داعياً إلى العودة إلى الشعر الحقيقي القائم على المعنى والرسالة، والابتعاد عن الطرح السوقي.
وكشف «المنهبي» أن التجديد في شعر العرضة حاضر لدى عدد من الشعراء المبدعين، لكن ضعف حضورهم في الحفلات حد من تأثيرهم، في مقابل تكرار أسماء لشعراء لا تملك أدوات التجديد، وتواجدها المستمر في أغلب المناسبات، الأمر الذي أسهم في تراجع الإنتاج الشعري.
وانتقد بعض الشعراء الذين يتعمدون المدح بدافع مادي، مبيناً أن المدح لون شعري مشروع متى ما لم يفرط فيه، نافياً في الوقت نفسه أن يكون الشعراء الكبار يحاربون المواهب الجديدة، وأكد أن دعم الإبداع الحقيقي هو السبيل للنهوض بساحة العرضة.
وانتقل «المنهبي» للحديث عن بداياته، موضحاً أن من أصعب التحديات التي واجهته انتماءه إلى قبيلة زهران الضاربة في عمق التاريخ الشعري، وعرفت بريادتها في شعر العرضة الجنوبية، ما شكل عليه مسؤولية مضاعفة لإثبات حضوره والحفاظ على مستواه.
وأشار إلى أن مشاركاته الشعرية لا تقتصر على لون واحد، إذ يجيد عدداً من الألوان في النظم والفصيح، غير أنه يركز حالياً على شعر العرضة، مستلهماً مستوى الإبداع من الشعراء الكبار في مدرسة زهران.
ولفت «المنهبي» إلى أن مسيرته تضم عدداً من القصائد التي يعتبرها محطات فارقة، منوهاً إلى قصيدته في البطل إبراهيم بادي الزهراني، الذي أصيب خلال مشاركته في معارك الحد الجنوبي دفاعاً عن الوطن كانت الأبرز، موضحاً أن المواقف الوطنية تمثل مادة شعرية خالدة للشاعر.
وتابع حديثه منتقداً بعض ما يتداول من قصائد الفتل والنقض، معتبراً أن كثيراً منها لا يمت للشعر بصلة، وشدد على أن هذا اللون يجب أن يمارس في إطار الأدب والاحترام، بعيداً عن الإساءة والابتذال.
وأعرب «المنهبي» عن رفضه للمهاترات الشعرية، مشيراً أن الشعر رسالة سامية تقوم على الإبداع والمعنى، وأن الانزلاق نحو المهاترات لا يلجأ إليه إلا الشاعر الضعيف.
وبيّن أن اعتزال أو وفاة عدد من شعراء العرضة الجنوبية ترك أثراً واضحاً في ساحة العرضة، لما كانوا يمثلونه من ثقل وتجربة، مستدركاً أن استمرار الجودة مرهون بإتاحة الفرصة للأصوات المبدعة.
وأبان «المنهبي» رفضه لظاهرة تكدس الشعراء في الحفلات، مفيداً أنها ظاهرة سلبية انتشرت مؤخراً، كما عبر عن موقفه الرافض للثنائيات المتكررة بين الشعراء وكثرة المسيرات للقصائد، لافتاً إلى أنها تفقد الحفلة زخمها، وتؤثر على تفاعل الجمهور.
وفيما يخص الحضور الجماهيري، أفاد برضاه عن إقبالهم العام على الحفلات، إلا أنه أبدى عدم رضاه عن ضعف مشاركة الجمهور في صفوف العرضة، مبيناً أن التفاعل جزء أساسي من نجاح الحفلات.
وأردف «المنهبي» قائلاً إنه يكتب الشيلات استجابة لرغبة الجمهور وأصحاب الحفلات، معللاً ذلك برغبته في إسعاد الناس، وذكر اعتماده الكلي على وسائل التواصل الاجتماعي في إيصال قصائده إلى شريحة أوسع من المتلقين.
وكشف أن عدم مشاركته الدائمة في الحفلات يعود إلى طبيعة عمله وتنقله بين المناطق، مؤكداً استعداده للحضور متى ما وجهت له الدعوة، مضيفاً أنه لم يواجه شاعراً بعينه يصعب التعامل معه، وإنما يرى أن الشاعر الجاهل هو الأصعب في الساحة.
وأكد «المنهبي» أنه حظي بتقبل ممتاز من الشعراء الكبار الذين شاركهم الساحة، معتبراً أن لقب «شاعر الجنوب» يليق بكل من خدم الجنوب وأهله بشعره، دون حصر أو تصنيف.






